Porsche
  • إبعاد ماهر عن القيادة عمليات القمع ...
  • دول "الخليجي" تعيد تقييم علاقاتها م...
  • معركة رئاسة المجلس اشتعلت بثلاثة مر...
  • تشكيل "لواء أحرار حلب" وتظاهرات ضخم...
الصفحة الرئيسية  داود البصري
30/03/2010
العراق ومحور حلف "نوروز" الجديد

حلف "نوروز" الجديد سيحدد بنيرانه الفارسية طبيعة الصراع الاقليمي الجديد على العراق 
لقد بدأ من دون شك موسم الهجرة العراقية لطهران , فما أن ظهرت نتائج الإنتخابات التشريعية العراقية و التي أظهرت متغيرات ملفتة للنظر على صعيد إختفاء بعض الوجوه و صعود وجوه أخرى و ملامح التغير الكبير في المزاج الشعبي العراقي رغم أنه ليس تغيرا حاسما بالمطلق لاستحالة ذلك أصلا في أي عملية انتخابية إلا فيما ندر , حتى العديد من السياسيين العراقيين وجوههم صوب اللاعب الإقليمي الأقوى في الشأن العراقي وهو النظام الإيراني , فترتيبات البيت العراقي لما بعد الانتخابات من حيث توزيع المناصب و المسؤوليات و تقاسم الوزارات و المؤسسات هو أمر لا بد أن يمر من تحت الطاولة الإيرانية و لا بد أن تتم التوافقات في طهران للأسف! , فمهما علا الحديث و الصراخ عن السيادة الوطنية العراقية وعن وطنية القرار العراقي إلا أن الأمور تبقى نسبية للتداخل الفظيع بين الإشكاليات الوطنية و الطائفية وحتى القومية المكونة للحالة العراقية , فزيارة الرئيس العراقي جلال طالباني برفقة نائبه عادل عبد المهدي طهران في هذا الوقت بالذات قد تم إدخالها ضمن احتفالية (احتفالات عيد نوروز القومية للشعوب الآرية ) التي تضم الفرس و الأكراد و غيرهم من شعوب أواسط آسيا! و من الملاحظ أن النظام الإسلامي الإيراني متعلق حتى النخاع بتلك الاحتفالات القومية الصرفة القديمة الجذور التي تعود لحقب سحيقة سبقت الإسلام , بل أن تلك الأعياد مفضلة قوميا و شعبيا على الأعياد الإسلامية و أيام عطلاتها أكثر بكثير من عيدي الفطر و الأضحى اللذين يمران بإيران من دون طعم و لا رائحة بينما تحظى أعياد النوروز و مهرجانات "النيران" ذات الأصول المجوسية القديمة بأهمية قصوى لا تعادلها اي أهمية لأي مناسبات أخرى طبعا سوى مناسبات "اللطم" التي تستثمر سياسيا و مذهبيا , فالسياسة العنصرية القومية هي التي توجه و تحدد محاور السياسة الإيرانية لذلك فإن الرئيس الحرسي أحمدي نجاد قد شدد خلال استقباله لنظيره العراقي على دور عيد "نوروز" العالمي في التقارب بين الشعوب! لاحظوا أنه قد اعتبر العيد القومي الفارسي عيدا عالميا! الطريف في تلك الاحتفالية هو أن إيران قد دعت لتأسيس حلف دول "النوروز" التي اجتمعت في طهران وهي إيران  و أفغانستان و طاجيكستان و تركمانستان و طبعا "عراقستان "! و الأشد طرافة هو أن الرئيس طالباني وهو يحتفل بالنوروز يعبر عن ذاته باعتباره كرديا آريا.. و لكنني لا أدري ما هو موقع نائبه عادل عبد المهدي وهو من جنوب العراق و من الناصرية تحديدا من الإعراب في تلك الاحتفالية? إلا إذا أدخلنا في الحساب كونه من قيادات "المجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق" وهو المؤسسة الإيرانية الرائدة في العمق العراقي فسيصبح الأمر مفهوما وقتذاك لأنه في عرف أهل المجلس ألأعلى الذي جاء في المرتبة الثالثة في الانتخابات فإن "حلال طهران حلال ليوم القيامة.. وحرام طهران حرام ليوم القيامة"! عندئذ تصبح الأمور مفهومة , و يبدو أن ديبلوماسية النوروز قد سمحت للرئيس العراقي بأن يستقبل في مطار طهران ليس بالمستوى البروتوكولي نفسه بل استقبله وزير الصناعة الإيراني! وهو استقبال ذات معنى كبير لمن يفهم العقلية الإيرانية معناه و مؤداه بأن المؤسسات السياسية و المناصب الكبرى في العراق الراهن هي "ساخت إيران"!! أي صناعة إيرانية! و لله الأمر من قبل و من بعد, وفي الواقع لا أدري حقيقة لماذا يطير الرئيس العراقي الساعي لولاية رئاسية جديدة لطهران في هذا الوقت بالذات وحيث تتصاعد الخلافات العميقة في ظل إصرار أهل حزب "الدعوة" على التشبث بالسلطة حتى النفس الأخير وفي ضوء الرغبة المالكية المعلنة بأنه سوف لن "ينطيها" أي يسلمها لأحد أسوة بمنهج الرفاق السابقين في البعث الراحل! و تيمنا بسيرة كل من جعلته الظروف  "الطايح حظها" حاكما على العراق !, من الواضح جليا إن صناعة حكومة عراقية جديدة وقادمة هو أمر سيقرر في طهران التي تحاول جاهدة توزيع الأدوار على حلفائها و أنصارها في العراق الذين لهم حظوتهم ووجودهم الميداني وهم بالتالي يستطيعون قلب الطاولة على رؤوس الجميع , فالطالباني يحاول التجديد لرئاسته رغم ظروفه الصحية الحرجة و تقدمه في العمر ورغم كونه سابقا قد أعرب عن عدم رغبته بالتجديد بل فضل أن يتفرغ في كتابة مذكراته لما بقي من أيام العمر! و لكنه تراجع عن تلك الرغبة مؤكدا دخوله معركة التجديد بكل قوة و لو عن طريق الإستعانة بحلف "النوروز" الجديد مستبعدا بالكامل فكرة أن يكون هناك رئيس عربي للعراق العربي حتى النخاع! وذلك طبعا يصب في المصلحة الإيرانية القومية و الستراتيجية العليا فالطالباني حليف قديم جدا للنظام الإيراني أيام الحرب مع العراق و هو مصدر للثقة الإيرانية المطلقة رغم ظروفه الصحية المتردية كما يبدو من عصاه التي يتكأ عليها و التي له فيها مآرب أخرى بطبيعة الحال! "فحلف النوروز" الجديد سينبثق من خلال الساحة العراقية معلنا تحويل العراق لملعب واسع للدهاقنة الجدد في إيران و مؤذنا بنشوب صراع داخلي عراقي حاد الله وحده يعلم مدياته , ومؤكدا على حرص بعض الأطراف بإبعاد العراق عن هويته العربية المميزة! فهل سينجح أهل حلف "نوروز" في تحقيق مآربهم ? أم أن للشعب العراقي قول آخر ستقرره الأحداث ? الجميع في حالة ترقب و النيران القادمة من بلاد فارس وهي تقود حلفها "النوروزي" الجديد ستحدد الشكل المقبل لملف إدارة الصراع الإقليمي الساخن في العراق المبتلى بألف مصيبة و مصيبة ولغم... و أخرها مصيبة "حلف نوروز".
كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*