كتبت- عذراء عيدان:
شهدت جمعية الخريجين الكويتية الاحد الماضي امسية ثقافية جاءت بعنوان "سعدية مفرح تحكي سيرة الاوزة" احتفاءً بمسيرة الشاعرة والزميلة الصحافية سعدية مفرح التي تحدثت عن مسيرتها الادبية والمهنية برفقة عازف العود فيصل المغربي.
برفقة الموسيقى بدأت سعدية مفرح الحديث لتقدم التهنئة للامهات في عيدهم, ثم عايدت وهنأت الشعوب الشرقية لاختيارها اول يوم من ايام فصل الربيع ليكون عيدا لها وهو "عيد النيروز" واردفت قائلة: "يبدو أن مناسبات هذا اليوم لا تنتهي, فاسمحوا لي أيضا أن أحيي الشعراء الموجودين في القاعة, وهم كما ألاحظ كثر, وجميع الشعراء في خريطة الكون بمناسبة يوم الشعر العالمي الذي يصادف اليوم أيضا وفقا لاعلان منظمة اليونسكو".
وقالت: "أعتبر حضوركم اليوم هذه الأمسية هو احتفالي الأول والأخير به". وللربيع انشدت قصيدة للشاعر الراحل محمود درويش عنوانها (ربيع سريع) يقول فيها:
مر الربيع سريعا
مثل خاطرةٍ
طارت من البال -
قال الشاعر القلقُ!
في البدء أعجبه ايقاعه
فمشى سطرا فسطرا
كما انشدت للشاعر ذاته قصيدة اخرى فقالت: وللحب بوصفه ربيع الشعراء الأول يقول في قصيدة عنوانها(قاتل وبريء):
هو الحب.. كالموج
تكرار غبطتنا بالقديم الجديد
سريع..بطيء
بريء كظبي يسابق دراجة
وبذيء... كديك
جريء كذي حاجة
كما قرأت لشاعر داغستان العظيم رسول حمزاتوف بعضاً من قصائده يقول فيها:"أيها الشعر أنا لولاك يتيم".
اما عن تسمية الامسية قالت مفرح: "حكاية الاوزة...لا ادري كيف وافقت على اختيار الجميلة التي تجلس بجانبي الآن وهي هبة بوخمسين عنوان هذه الأمسية, فلأول وهلة بدا لي العنوان كما تلاحظون عنوانا مضحكا, والدليل انه آثار كثيرا من التعليقات من قبل معظم الزملاء, وهي التعليقات ذاتها التي أثارها عنوان كتابي الأخير مشية الاوزة.. بما أن عنوان الأمسية مستمد من عنوان الكتاب الذي اخترته بنفسي فقد اقتنعت أخيرا به...حكاية الاوزة".
واردفت: "وللأسف لن أعدكم بحكاية مسلية ولا ملهمة, كما تمنتها هبة وهي تقترح عنوان هذه الأمسية, لكنها مجرد حكاية ناقصة, مليئة بالفجوات والثقوب, وبها بعض النقاط المضيئة هنا وهناك.. وتمتد على شكل نفق طويل.. طويل جدا.. لحسن الحظ أنني دائما كنت ألمح في نهايته ضوءا بارقا..وما زلت ألمح هذا الضوء".
والقت بعضاً من اشعارها:
هدهدتني القصيدة حتى بدايات موتي
وللموت حتى يحين فصولا
تراوح بين الصعود وبين الهبوط اغتباطا,
وقالت كثيرا..كثيرا..
وغابت طويلا..طويلا..
ثم تحدثت عن تسمية غلبت على كتب الادباء كلمة "المجموعة الكاملة" فأبدت استياءها من هذه التسمية وقالت:
ما معنى الأعمال الكاملة? هل هي كاملة بمعنى بريئة من كل نقص? أم أنها كاملة بمعنى أن الكاتب لن يكتب غيرها?
صيغة قاتلة وغبية ولن أقول مغرورة.. فالغرور على أية حال مما لا يستطيع الشعراء أن يتخلصوا من اغرائه واغوائه منذ أن قال المتنبي العظيم بلسان كل شاعر:
سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا
بأنني خير من تسعى به قدم
أنا الذي نظر الأعمى الى أدبي
وأسمعت كلماتي من به صمم
ثم عللت هروبها من تسمية الاعمال الكاملة وفكرتها الى تسمية كتابها مشية الاوزة عندما جمعت الكتب الستة كلها في كتاب واحد بعد تصحيح الأخطاء الطباعية فقط, لتصدر في كتاب عنوانه مستمد من قصيدة والتي تقول فيها:
في الطُرُقِ الجانبيَةِ وحْدَها
أُحاولُ أَنْ أَكون
أُمَسِدُ شَعْري
المُخْتَبئَ اضْطراراً
أَدُسُ يَدي اليُمْنى في جَيْبي
أَمْشي مِشْيةَ الاِوَزَةِ
وعن ذكريات طفولتها مع جدتها وانشاد الاشعار النبطية "باللهجة العامية" استشهدت ببعض القصائد الشعرية منها متحدثة عن الحب وعذاباته ولوعة الشوق والهيام, واضافت في السياق ذاته ان حكايات اللوعة والهيام وتكبد الام الشوق وحرقة الهجر وما يرتبط بالحب والهجر والوصل اذ وجدت الحكاية ذاتها في احاديث الهوى باللغة العربية الفصحى.
وعللت اختيارها تلك القصائد من بين مئات النماذج العربية الفصحى والمحكية.. حتى تدلل:"أننا نعود الى الوراء على صعيد الكلمة وصعيد المرأة على حد سواء".
وتحدثت حول تجربتها الطفولية مع القراءة والادب وكيف شذبت ثقافتها ونمتها من امهات الكتب القديمة عندما طلب منها في الفصول الدراسية تنمية مهارتها القارئية فلجأت الى تلك الكتب القديمة.
ثم عللت سبب خوضها للتجربة الشعرية في قولها: "ربما لأنه كان حلا بسيطا وجميلا وغير مكلف لكثير من التعقيدات التي وجدتني أخوض خضمها منذ وقت مبكر دون أن أعي أسبابها, دون أن أعي نتائجها, دون أن أهتم بالبحث عن علاج ممكن لها".
اما عن العمل الصحافي ودوره في حياتها الادبية ومسيرتها الشعرية اشارت مفرح ان د. احمد الربعي هو من مد يد العون لها يتضح شاعرة وكاتبة في الصحف اليومية عندما بدأت مشوارها بالزميلة "الوطن" وانتهت الى الزميلة "القبس", ثم قدمت رأيها في الصفحات الثقافية المحلية واشارت الى ان مرحلة ما قبل الغزو كانت هناك الملاحق الثقافية ولكنها غابت عن ساحتنا المحلية وقالت: " التحول الذي حدث بعد ذلك في تاريخ الصحافة العربية نقلها من كونها مصدراً ثقافياً أدبياً وصحافة رأي بالدرجة الأولى الى أن تصبح صحافة خبرية, بل أنها تحولت في كثير من البلاد الى مجرد أداة بيد السلطة للترويج الدعائي الفج لهذه السلطة أو تلك. ولعل في هذا الرصد ما يلقي بعض الضوء على الأسباب التي ادت الى تقلص أهمية دور الصفحات الثقافية في صحافتنا هذه الأيام, فالصحافة الثقافية بشكل عام هي صحافة رأي أو هكذا ينبغي أن تكون, ولا أعتقد أن هناك مكانا في الوطن العربي كله يضمن للكتاب والمثقفين من الحرية ما يكفي, وبالتالي نجد أن هذه الصفحات الثقافية تكرر نفسها".
وختمت قائلة: "بشكل عام دعونا نقول إن الصفحات والملاحق الثقافية في كل مكان لا توجد الحالة الثقافية لأنه ليس مطلوبا منها ذلك بل هي تكرس وتنقل الحالة الموجودة بالفعل وتتفاءل معها بالنقل والنقد والتحليل والتوثيق والاشارة والتشجيع".