Porsche
  • إبعاد ماهر عن القيادة عمليات القمع ...
  • دول "الخليجي" تعيد تقييم علاقاتها م...
  • معركة رئاسة المجلس اشتعلت بثلاثة مر...
  • تشكيل "لواء أحرار حلب" وتظاهرات ضخم...
الصفحة الرئيسية  داود البصري
21/03/2010
إنه خليج العرب يا أحمد الصراف!

الخليج عربي الوجه واليد واللسان ومن لا يعجبه ذلك فليشرب مياه بحر قزوين
كتب الأستاذ العزيز السيد أحمد الصراف في صحيفة "القبس" الكويتية ( 18 مارس الجاري ) مقالة قصيرة يؤكد فيها على "فارسية" الخليج العربي من حيث التسمية الدولية السائدة , ومركزا على أن لا أحد عاقل لا يؤمن بذلك! وناصحا دول الخليج العربي للالتفات لشؤونها وشجونها معززا رأيه بالقول بأن من كان بيته من زجاج فعليه أن لا يرمي الآخرين بالحجارة! كل ذلك جميل وشاعري وفيه مسحات صوفية من الإقناع, ولكن ما تغافل أستاذنا الصراف عن ذكره والإشارة إليه هو أن ليس الجانب العربي في الخليج العربي هو من يثير المتاعب ويفتح ملفات الأزمات الخامدة أو المؤجلة بل أن من يفعل ذلك هوالجانب الإيراني الرسمي الذي أثار القضية بعد العقوبات التي وجهتها شركة الطيران الإيرانية ضد أحد مضيفيها, ولم يكن عربيا, بل كان أغريقيا يونانيا حينما ذكر تسمية مصطلح الخليج العربي بدلا من الفارسي وهي التسمية "المقدسة" في إيران مما فتح النيران الإيرانية "المقدسة" في جميع الجبهات وأثار النعرة القبلية الفارسية البرمكية بحدة لا مثيل لها سابقا حتى في الزمن الشاهنشاهي المتغطرس حتى تطور الأمر لتحذير دولي لشركات الطيران الدولية والعربية والإقليمية من استعمال مصطلح "الخليج العربي" تحت طائلة العقوبات بالمنع والتعزير ولربما إدخال الموضوع ضمن زاوية "حرابة الله ورسوله" وهي التهمة الجديدة المفضلة للعمائم التي تحكم إيران! والعجيب أن المؤسسة الدينية والحوزوية الإيرانية الحاكمة تمجد بالليل والنهار وعلى مدى أيام العام أهل البيت الكرام وتدعي وصلا ونسبا بالرسول العربي الكريم ( ص) من خلال العمامة السوداء التي تعني النسب العلوي, وكما نعلم وتعلمون فإن أهل البيت والنبي الكريم ( ص ) والأئمة الأطهار (سلام الله عليهم هم جميعا) عرب قرشيون عدنانيون لا يشوب نسبهم الكريم شائبة وليسوا من أنساب أخرى مهما كانت جليلة! والتقرب للرسول وأهل بيته يعني التقرب لعشيرة الرسول وللشعب الذي ينتمي إليه وأهل بيته! وللغة التي يتحدثها, وهي لغة القرآن الكريم التي هي العربية لسان أهل الجنة أوكما يقال بالفارسية "زبان أهل بهشت"!, ومع ذلك لا يثير الحساسية المرضية لحكام طهران أكثر من كلمة "العربي" والتي تعني في قاموسهم السياسي شتيمة كبرى وإهانة غير مستساغة لذلك هم يعتبرون من يسمي تسمية الخليج العربي مساهما في مؤامرة صهيونية لتدمير العالم الإسلامي! وفق ما يقولون! وفي ذلك التفكير والتبرير مظاهر واضحة لمرض نفسي خطير يصيب كل من يجلس على العرش في طهران, أقول لأستاذنا أحمد الصراف بأن عرب الخليج العربي لم يفعلوا شيئا معاديا لإيران ولم يحاولوا إثارة الأزمات من أي نوع معها, كما أنهم بالقطع لا يمتلكون "فيالق قدس عربية" تتدخل في تعيين الولي الفقيه! ولا يحاولون تصدير "ثورات عربية مقدسة" إلى إيران! وهم بالتالي ليسوا في وارد "تعريب" إيران بالقدر نفسه القدر الذي يحاول فيه الإيرانيون تفريس ما تطاله أياديهم من العالم العربي سواء في الخليج العربي أوالعراق أوالشام أولبنان .. العرب لم يقولوا يوما ما أن شيراز عربية أوأن أصفهان قلب العروبة النابض رغم أن العرب قد حكموا بلاد فارس لقرون طويلة! أوكما تحاول الأنظمة الإيرانية المتعاقبة الإدعاء بفارسية مملكة البحرين وعائديتها لإيران! العرب في الخليج العربي لم يغتصبوا أقاليم فارسية كما يفعل الإيرانيون منذ عهد المقبور رضا شاه عام 1925, وهم يحتلون احتلالا استيطانيا إقليم الأحواز أوعريستان مصرين إصرارا مريضا على فارسيته رغم أن تاريخه وهوائه وشعبه وترابه ومياهه عربية الوجه واليد واللسان.
 عرب الخليج العربي لم يقدموا سوى الخير والعطاء للشعوب الإيرانية بعد أن فتحوا لها منافذ الرزق والعمل والخير الوفير وساهموا في التخفيف من حدة البطالة التي تضرب إيران في كل العهود, وفوق هذا وذاك فإن شواهد التاريخ والجغرافيا لا تقبل القسمة ولا تعترف بأساليب التوسل والنفاق , فعروبة الخليج العربي بضفتيه هي أمر واقعي ينبغي ألا يزعج حكام إيران إن كانوا يدعون الإسلام المحمدي ويتوسلون أوينتظرون ظهور "المهدي المنتظر"فلماذا كل هذا المرض النفسي المقيم والعقيم? أدعو أستاذنا أحمد الصراف للاطلاع على ما كتبه الرحالة الدنماركي كريستيان نيبور الذي زار منطقة الخليج العربي عام 1772 وأكد حرفيا في مذكراته المنشورة على النص التالي:                                           
"العرب هم الذين يمتلكون جميع السواحل البحرية للقسم الشرقي من الخليج ووجود المستوطنات العربية قديم جدا يعود لعهود ملوك الفرس الأوائل في القرن السادس قبل الميلاد"! كما أن حقائق التاريخ المدونة تثبت بأن ملوك الفرس لم يتمكنوا قط من أن يكونوا أسيادا على ساحل البحر , وقد تحملوا على مضض أن يبقى هذا الساحل ملكا للعرب.راجع جاكلين بينيه "اكتشاف جزيرة العرب".                                                                      
كما أن الحقائق التي قد فاتت على أستاذنا أحمد الصراف, وهوالكاتب الليبرالي الذي نحترمه ونجله تؤكد أن البقاع التي على ضفاف الخليج العربي كانت ولا تزال مساكنا للعرب , فالمنطقة بضفتيها عربية باللغة والعادات والتقاليد وأسلوب الحياة , وهي وحدة سياسية وجغرافية وتاريخية , والتاريخ يثبت أيضا أن الفرس كانوا لا يحبون البحر ولا البحرية و لا يمتلكون الخبرة البحرية فقد ذكر الخبير في الشؤون الفارسية والمندوب السامي البريطاني السابق في العراق السير بيرسي كوكس بأن الفرس يكرهون البحر الذي تفصلهم عنه سلاسل جبلية شاهقة فاستعانوا بالعرب في قيادة أساطيلهم البحرية واستفادوا من خبراتهم!.                                             
 وبعيدا من الشهادات والوثائق التاريخية البعيدة والقريبة فإن عرب الخليج العربي لم يقوموا بأي مبادرات عدوانية ضد الجار الإيراني, ولم يضربوا ذلك الجار المشاكس بالحجارة! بل أن العكس تماما هوالذي حصل والتحريض وحملات الإرهاب والكراهية مصدرها إيران, وليس دول الخليج العربي التي تحرص أشد الحرص على أفضل العلاقات الأخوية مع الجيران التاريخيين للأمة العربية , فمن يجب أن يعاتب ويسأل هوالجانب الإيراني وليس العربي , موضوع عروبة الخليج العربي هومن الأمور المحسومة التي تقررها وقائع الجغرافيا وحقائق التاريخ , والطرف العدواني والحاقد والمغرض هوالذي يثير الأزمات ويفتعل الصراعات الهوائية ويعقد المواقف ويختلق الأزمات ويحاول تلويث مياهه نوويا, بالإضافة لحملات الكراهية القومية التي لا داعي لها.. عروبة الخليج العربي هي الحقيقة الوحيدة في مهرجان الفوضى الإقليمي القائم , كما أن عرب الخليج العربي هم من يسبغ عليه هويته الحضارية... والخليج في النهاية هوعربي الوجه واليد واللسان... ومن لا يعجبه ذلك فليشرب مياه "بحر قزوين"!                           
 * كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*