وزير الداخلية الشاب ابن بيت وطني وثقافي بعيد كل البعد عن السياسة وزواريبها
الحديث عن وزارة الداخلية ليس بالسهل كونها من الوزارات السيادية في لبنان. إذ يندرج تحت كنفها مديرية قوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات, ومديرية الأمن العام وأمن المطار والدفاع المدني, ومديرية الأحوال الشخصية والمجالس البلدية و الإختيارية. باختصار, هي العمود الفقري للدولة, تعنى بكل الأمور الإدارية والأمنية والإنمائية
ومنذ تسلم الوزير زياد بارود لقيادة دفتها, أصبح وبعد أشهر قليلة رقما صعباً لا يمكن الاستغناء عنه. فهو الشاب المثقف والمتزن, القادم من خلفية أكاديمية والناشط في المجتمع المدني, واللاهث إلى الإصلاح وتحديث الأنظمة البالية . فلم يتوان معالي الوزير للحظة واحدة عن تجسيد أفكاره وتطلعاته, وبدأ فعلاً بالإصلاحات الجذرية في صفوف قوى الأمن الداخلي والدرك, ضباطاً وعناصر, لدرجة أنه خصص رقماً ساخناً لشكاوى المواطنين للإبلاغ عن أي تعد أو عدم انضباط قد يرتكبه أحد أفراد قوى الأمن , لأن حصول الخطأ سينعكس على الوزارة بأكملها.
وباشر في التفعيل المكثف للدفاع المدني واطفاء بيروت, ففتح باب التطوع,وجهز المراكز بآليات حديثة وعصرية, وفعل النظام الالكتروني الحديث في أجهزة أمن المطار والأمن العام ما سهل على عامة الشعب الخدمة المريحة والممتازة.وسعى جاهدا ولم يزل في تنظيم عملية السير, ففرض الأمن والأنظمة على الطرقات, والجميع يشهد على إشرافه الشخصي في هذا المجال, فتفاعلت و تطورت هيئة الطرق والسير ما حد من حوادث السير إلى حد كبير. ومن كثرة حبه لتفعيل دور العمل الاجتماعي, طرح قانوناً عصرياً للانتخابات البلدية, يواكب القوانين في الدول الحضارية, فساوى بين جميع اللبنانيين, واقترح نظام النسبية, وأعاد تفعيل دور المراة والمجالس البلدية والاختيارية.ولقي الشباب في مشروع الوزير حيزاً لا يستهان به, فكثرت التوعية الاجتماعية عن خطر تعاطي المخدرات, ولوحق الكثير من المروجين واعتقلوا .
توقف الوزير بارود,وهو في طريقه المليئة بالتفوق والنجاح, في محطة ربما لم يكن يعي انها ضرورية: إنها محطة محبة الناس.
فالوزير الشاب ابن بيت وطني وثقافي, بعيد كل البعد عن السياسة وزواريبها, لا يرتبط بأي حزب أو محسوبية, استطاع أن يبسط الأمن بعدما أن أصبح أمناً بالتراضي, وأدخل إلى قلوب الثكالى الثقة والطمأنينة بشخصيته اذ لم تعد تمر جريمة دون عقاب, ولم يقف وزيرنا عند هذا الحد, بل استطاع أن يثبت للجميع انتماءه الوطني, فأضحى مثالا للوطنية والتضحية والمسؤولية والعمل, ما جعل التوافق عليه أمراً حاسماً, فسمي وزيراً للمرة الثانية وأتمنى ألا تكون الأخيرة
هناك قاعدة معروفة في لبنان أن ضريبة تسلم حقيبة الداخلية هي نفور عامة الشعب من الوزير رغم إنجازاته. إلا أن الوزير بارود, وبثقة العارف والأمين, كسر هذه القاعدة ودخل قلوب الناس وأصبح حديث الناس, فألف تحية لك يا معالي الوزير.
كاتب لبناني - دبي
roymerheb3@hotmail.com