كتب - خالد الهاجري وعايد العنزي:
لم تنتظر الحكومة طويلا للرد على الاقتراح بقانون الذي اقرته لجنة الشؤون التشريعية والقانونية في مجلس الامة أول من أمس والقاضي بمنح كل مواطن يبلغ من العمر 21 عاما خمسة الاف دينار, فبعد اقل من 24 ساعة على القرار جاء الرد على لسان وزير المالية مصطفى الشمالي الذي اكد رفض الحكومة هذا المقترح وغيره من المقترحات المتعلقة بالهبات والمنح التي يتقدم بها النواب وتقرها اللجان البرلمانية, فيما اكد في المقابل - وعلى سبيل توجيه التحية الى النواب - أن الحكومة لا تمانع في زيادة رأسمال صندوق المعسرين وصولا الى مليار دينار اذا كانت الحاجة تدعو الى ذلك.
وقال الشمالي في تصريح خاص الى "السياسة" ان "هبة الخمسة الاف دينار التي اقرتها اللجنة التشريعية لكل مواطن بالغ اول من امس لم تعرض علينا في الحكومة ومازال المقترح في اللجنة التشريعية, وفي حال طلبت مناقشته في اللجنة المالية البرلمانية سنبدي رأينا بما يمليه علينا ضميرنا", مشددا على ان رأيه معروف سلفا في موضوع الهبات والمنح, وذلك من منطلق ان كلفة مثل هذه المشاريع باهظة على ميزانية الدولة.
وفيما يتعلق بالموقف الحكومي من التعديلات على صندوق المعسرين قال الوزير الشمالي: ان "الحكومة مازالت مصرة على الثوابت الاساسية لانشاء صندوق المعسرين, ولن نتنازل عن نسبة الاستقطاع من راتب المستفيد المقدرة بخمسين في المئة حتى لا نخل بمبدأ العدالة, وحرصا على عدم التفرقة بين المواطنين".
اضاف: ان "رأسمال صندوق المعسرين زيد في السابق من 500 مليون دينار الى 750 مليونا ولا مانع من زيادته مجددا اذا دعت الحاجة الى ذلك, لاننا بالفعل نحاول التخفيف من معاناة المواطنين من غير القادرين على سداد قروضهم".
وكما كان الرفض الحكومي لمنحة الخمسة الاف سريعا جاء التعقيب النيابي عليه بسرعة اكبر, اذ طالب النائب صالح عاشور الوزير الشمالي بأن "يتحفنا بسكوته افضل وان يترك قرار رفض المنح لمجلس الوزراء" - على حد قوله.
وفي تصريح الى "السياسة" وصف عاشور الشمالي بأنه "وزير مالية المساعدات الخارجية", وقال مخاطبا الوزير "اترك الناس تضحك وتفرح ولو لمرة واحدة ودع عنك تعكير مزاجهم... ودعهم يدعون لك... لا عليك", مطالبا اياه بوقف تصريحاته التي وصفها ب¯ "الاستفزازية".
وأوضح عاشور ان اقتراح منحة "الخمسة الاف" اتى في الوقت المناسب وتمنى على الحكومة ان تتجاوب معه, مؤكدا انه سيساعد على رفع مستوى معيشة المواطنين لمواجهة الضغوط الاجتماعية جراء الالتزامات وتضخم الاسعار فضلا عن انه يحقق العدالة.
من جهته اكد النائب سعد الخنفور ان مقترح "التشريعية" جاء في وقته, خصوصا وان الرواتب لم يطرأ عليها اي زيادات تذكر منذ اقرت زيادة ال¯ 120 دينارا قبل ثلاث سنوات كعلاوة "غلاء معيشة", لافتا الى انه في ظل الارتفاع الجنوني الذي تشهده اسعار السلع الاستهلاكية والغذائية والغلاء المتزايد اصبحنا بحاجة الى زيادة الرواتب.
وقال الخنفور في تصريح صحافي امس: "في ظل الضعف والعجز الذي يعتري وزارة التجارة في حماية المواطن من الغلاء فانه ليس امامنا الا البدائل لانعاش المواطن عن طريق هذه الزيادات المستحقة", واذ طالب الحكومة بأن تمد يدها الى النواب في هذا المقترح والا تحاول عرقلته بحجج واهية كالقول بأنه يرهق ميزانية الدولة, تساءل "هل ارهاق الميزانية يحصل فقط كلما كان المواطن هو المستفيد منها?! واين الحكومة من البذخ الذي يلف الميزانية سنويا?!" مطالبا في الوقت ذاته بعدم التحجج بتوصيات البنك الدولي "لانه لا يلزمنا بقراراته التي لا تسمن ولا تغني من جوع".
في السياق ذاته ابلغت مصادر نيابية "السياسة" بأن اللجنة المالية ستناقش مقترح النائب صالح عاشور بمنح هبة بمبلغ خمسة الاف دينار لكل مواطن بالغ في اجتماعها الذي سيعقد الاسبوع المقبل, على ان ترفع تقريرها في شأنه الى المجلس نهاية الشهر الجاري.
من جهة اخرى نفى وزير الشؤون الاجتماعية والعمل د. محمد العفاسي ما نسبته اليه بعض وسائل الاعلام امس في اعقاب اجتماعه مع اعضاء كتلة التنمية والاصلاح اول من امس, وقال: ان "ما ورد على لسانه امس عن انه لا يهمه اراء من كانوا يديرون مجالس ادارة فاشلة في الجمعيات التعاونية ليس دقيقا", مؤكدا ان تصريحه كان يركز فقط على ايجابيات قانون التعاونيات الجديد المدرج على جدول اعمال المجلس.