شبان فلسطينيون يرشقون قوات الاحتلال بالحجارة خلال مواجهات عند حاجز عطارة شمال رام الله (أ.ب)
عواصم - وكالات: أدخل التعنت الإسرائيلي عملية السلام في "نفق مجهول" بعد تفاؤل حذر بقرب انطلاق المحادثات غير المباشرة, حيث رفضت السلطة الفلسطينية, بشكل قاطع, مساء أمس, إجراء أي مفاوضات في ظل استمرار الاستيطان, رداً على تأكيد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو تواصل أعمال البناء في القدس المحتلة, رغم إقرار إدارته بأن الأزمة الديبلوماسية مع واشنطن هي الأخطر منذ 35 عاماً. (راجع ص 26)
وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة "لن تجري أي مفاوضات مع استمرار الاستيطان, وان هذه السياسة لن تخلق المناخ المناسب لاستئناف عملية السلام", ودعا الادارة الاميركية واللجنة الرباعية الدولية إلى اتخاذ خطوات تمنع اسرائيل من الاستمرار في السياسة الاستيطانية, محذراً من أن حكومة نتانياهو "ستوقع المنطقة في مشكلات كبيرة".
بدوره, دان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات مواقف نتانياهو, معتبراً أنها "تدل على ان الحكومة الاسرائيلية مستمرة في تدمير جهود السلام الدولية وخاصة الجهود الاميركية".
ولفت إلى أنه لم يتحدد بعد موعد لعودة المبعوث الاميركي لعملية السلام في الشرق الاوسط جورج ميتشل الى المنطقة, والتي كانت مقررة اليوم الثلاثاء, إلا أن قرار الحكومة الاسرائيلية بناء 1600 مسكن في القدس الشرقية اثار ازمة كبيرة في ملف المفاوضات غير المباشرة, وتوتراً شديداً وغير مسبوق في العلاقات الاسرائيلية - الاميركية.
وجاء موقفا أبو ردينة وعريقات, رداً على تأكيد نتانياهو ان "البناء سيتواصل في القدس كما كان في السنوات ال¯42 الماضية", وان "تجميد الاستيطان لعشرة اشهر في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) سينتهي في الموعد المحدد" نهاية نوفمبر المقبل, وذلك أمام وفد برلماني من أعضاء حزبه "الليكود" في محاولة لطمأنة ائتلافه الحكومي.
ووسط توالي الإدانات الدولية للاستيطان الاسرائيلي, أكدت الممثلة العليا للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون, في كلمة لها بمقر الجامعة العربية في القاهرة, أمس, ان القرارات الاسرائيلية الاخيرة ببناء وحدات سكنية جديدة في القدس الشرقية "عرضت للخطر وقوضت" بدء المفاوضات غير المباشرة, مشيرة إلى ان "الحصار المفروض على غزة غير مقبول اذ ادى الى معاناة انسانية هائلة كما انه يضر بشدة بإمكانية المضي قدما الى الامام" نحو التسوية, بيد أنها دعت الفلسطينيين الى "ترتيب بيتهم" معتبرة ان "استمرار الانقسامات بينهم لا يخدم مصالحهم".
وبدأت اشتون من القاهرة جولتها الاولى في الشرق الاوسط, التي ستقودها كذلك الى سورية ولبنان والاردن واسرائيل حيث تصل في 17 مارس الجاري, ثم الى الاراضي الفلسطينية وقطاع غزة.
وفي الرياض, دان مجلس الوزراء السعودي خلال جلسة برئاسة خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز, أمس, "قرار السلطات الإسرائيلية الموافقة على بناء 1600 وحدة استيطانية في القدس المحتلة إضافة إلى قرارها بناء 112 وحدة استيطانية في الضفة الغربية".
ونوه "بما عبر عنه عدد من الدول من إدانات لهذا القرار الذي يجسد إصرار السلطات الإسرائيلية على تكثيف سياسة الاستيطان وتوسيع المستوطنات القائمة وفرض سياسة الأمر الواقع بتغيير التركيبة الديموغرافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة", مجدداً "دعوة المجتمع الدولي الوقوف بحزم في وجه جميع الممارسات الإسرائيلية الهادفة إلى تقويض فرص السلام والتحرك السريع لإيقاف جميع أعمالها وممارساتها الاستفزازية وحصارها للشعب الفلسطيني وتحديها إرادة المجتمع الدولي في إحلال السلام في المنطقة".