بيروت - "السياسة":
تباينت المواقف والآراء في قراءة الموقف الجديد الذي أعلنه رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط تجاه سورية, ففي حين اعتبرته مصادر الأقلية شجاعاً كونه تضمن اعترافاً بأن الكلام تجاه سورية ورئيسها بشار الأسد في مهرجان الرابع عشر من مارس ,2007 كان غير لائق وفي لحظة تخل, رأت مصادر الغالبية أنه لم يحمل جديداً على عكس ما كانت تهلل الأقلية بأن زعيم "الحزب التقدمي الاشتراكي" قد يذهب بعيداً جداً في استجداء الاعتذار من سورية وهذا الأمر لم يحصل, باستثناء الإشارة إلى نقطتين:
الأولى: ما ذكره في موضوع المصالحة والنسيان في جريمة اغتيال والده كمال جنبلاط, بعدما كان يردد بأنه يسامح ولن ينسى.
الثانية: تتعلق بما صدر عنه من كلام شخصي بحق الرئيس الأسد, بأنه أتى في لحظة تخلٍّ من دون أن يذكر كلمة اعتذار على لسانه, وفي ما عدا ذلك فإن جنبلاط حافظ على نفس الموقف الذي أعلنه في السابق, سواء بالنسبة لموقفه من فريق "14 آذار", أو في ما يتعلق بالمقاومة وموقع لبنان على خط المواجهة.
بين هذه المنعطفات الجديدة, كيف كانت مواقف القيادات السياسية وما سجلته "السياسة" عن لسانهم:
منسق الأمانة العامة لقوى "14 آذار" فارس سعيد قال "إن جنبلاط حافظ على كرامته وأبقى على الخصوصية التي تميز بها في مواقفه, خصوصاً بعد إشارته إلى البطريرك نصر الله صفير وللضحايا الأبرياء الذين سقطوا ضمن الدولة, وأن لبنان لا يجوز أن يبقى بلد المواجهة الوحيد", معتبراً أن ما قاله الوزير السابق وئام وهاب, "يدل على انزعاج السوريين", وأنه "لو لم تكن 14 آذار ما زالت واقفة, لكان جنبلاط ذهب أبعد من ذلك".
القيادي في "تيار المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش وصف كلام جنبلاط ب¯"الاعتذار المهذب" من أجل تجاوز المرحلة الماضية, لافتاً بأن كلامه عن النسيان في جريمة اغتيال والده, يعني أن الاتهام ما زال قائماً.
أما عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا, فرأى أن لا شيء جديداً في مواقف جنبلاط بخلاف كل التوقعات, وأن ما صدر عنه هو تأكيد لمواقفه السابقة, مشيرا إلى أن إعلام الفريق الآخر, أي الأقلية, كان يبشر بأن جنبلاط سيذهب إلى مكانٍ آخر, و"في الحقيقة لم يقل شيئاً وكل ما جاء على ذكره في هذا الحوار التلفزيوني, كان معروفاً بالنسبة لنا وغالباً ما كان يردده في اجتماعات قيادات 14 آذار".
وفيما آثر الوزير جان أوغاسبيان عدم التعليق مكتفياً بتأييده أي موقف يخدم مصلحة لبنان, قال الوزير السابق عبد الرحيم مراد, المقرب من سورية, "إنه لا يستطيع أن يفصل بين الكلام الذي سمعه من جنبلاط في حواره التلفزيوني عن الكلام الذي لم يسمعه وهو الكلام الذي جرى بين النائب جنبلاط والسيد حسن نصر الله", مضيفاً "علينا أن نقدر ما الذي اتفق عليه الرجلان لترتيب الزيارة التي سيقوم بها جنبلاط إلى سورية في المستقبل", لافتا إلى أن هذا الأمر ما زال غير معروف.