بوقريص: تجاوز سعر البرميل لـ 100 دولار يثير القلق ?!
المطيري: التراخي بالالتزام بالحصص أهم أسباب تذبذب الأسعار
صناع السوق العالمي يقدرون الأسعار وفقا للكميات المنتجة خارج "أوبك" أيضاً
المجرن: تماسك السوق والأسعار يدفعان أوبك لتثبيت مستوى الانتاج الحالي
أكد خبراء ومتخصصون نفطيون لـ"السياسة" أن يبقي اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) غدا الاربعاء في العاصمة النمساوية فيينا على مستويات الانتاج الحالية كما هي عليه من دون تغيير, مشيرين الى ان الاجتماع يعد بمثابة الاجتماع التشاوري في الأمور الفنية للعرض والطلب ومستوى الأسعار خلال الفترة الراهنة.
وتوقع الخبراء ان يبقي اجتماع الغد على المستويات كما هي بالاضافة الى التركيز على التزام الدول بالحصص المقررة واحترام حصص الانتاج دون ممارسة ضغوط لفرض التقيد بها ما دامت الاسعار مرتفعة والافاق ايجابية.
واوضحوا ان استقرار الاسعار في الفترة الحالية يعد المعول الرئيسي لدى بعض الدول للتراخي بالالتزام في حصص الانتاج المقررة من قبل المنظمة, لافتين الى ان هناك دوافع اقتصادية وسياسية تدفع بعض الدول الى عدم الالتزام بحصصها في الانتاج.
ولفت البعض الى ان الانضباط في الانتاج سيكون حاسماً في توازن السوق النفطي في 2010 بسبب الضعف المستمر في اساسيات السوق, مؤكدين ان حالة التعافي الاقتصادي التي يشهدها العالم تلعب دورا رئيسيا في استقرار الاسعار وعدم تذبذبها لفترة طويلة?
واستغرب آخرون من اتجاه الأسعار الى الارتفاع خلال الفترة الراهنة بالرغم من انحسار فصل الشتاء وقدوم الصيف, لافتين الى ان الاسعار الحالية مرضية لجميع الاطراف سواء منتجين أو مستهلكين, بيد أن آخرين افادوا ان تجاوز الاسعار لحاجز الـ 80 دولارا للبرميل ربما يضر بالاقتصاد العالمي بالاضافة الى عدم موافقته لاوضاع بعض الدول المستهلكة.
وعبر البعض عن الارتياح التام لسعر النفط الذي يتراوح بين 70 الى 80 دولارا للبرميل الذي يناسب الدول المنتجة والمستهلكة خلال ,2010 متوقعين ان يستمر هذا الوضع دون تغيير يقلق الدول, والى المزيد من التفاصيل في التحقيق التالي.
تماسك السوق والأسعار
بداية أكد رئيس قسم الطاقة والبيئة في جامعة الكويت د. عباس المجرن ان تماسك السوق واستقرار الاسعار في الفترة الراهنة ستدفع دول " اوبك" لاقرار تثبيت مستوى الانتاج, لاسيما وانه لاتوجد دوافع قوية لديهم لاتخاذ قرارات بخفض الانتاج او اية قرارات اضافية.
واضاف المجرن قائلا: إن مؤشرات الاسعار الحالية تسير بمستوى ايجابي بالتوازي مع الاقتصاد العالمي وظهور بوادر التفاني , مشيرا الى ان الفترة المقبلة ستكون على المنوال نفسه ما لم يشهد السوق اية مفاجآت, مؤكدا ان الاسعار الحالية تعد مقبولة لدى جميع الاطراف سواء الدول المنتجة او المستهلكة.
واوضح ان سعر النفط يعتبر من المسلمات التي تتعرض لتغيير نتيجة الاضطرابات السياسية وغيرها في مناطق الانتاج أو التي تجاورها, لافتا الى ان معادلة الاسعار مرنة وتخضع لعوامل العرض والطلب العالمي على النفط.
واشار المجرن الى ان التزام الدول الاعضاء بحصص الانتاج من عدمه تعد من أهم عوامل استقرار الاسعار, مؤكدا عدم التزام بعض الدول في المنظمة بضوابط حصص الانتاج نظرا لاحتياج تلك الدول الى تحسين موازناتها العامة.
والمح المجرن الى ان عدم التزام بعض الدول في المنظمة قد لا يبدو تأثيره قويا خلال الفترة الراهنة نظراً لاستقرار الاسعار واتجاهها بشكل متدرج الى الارتفاع منوها الى أن اثار عدم الالتزام بالحصص تظهر بقوة في حال تراجع الأسعار وليس ارتفاعها ولفت الى ان الاسعار الحالية للنفط واتجاهها صعودا خلقت حالة من الاطمأن لدى دول "أوبك" , موضحا ان السوق بدأ يؤسس السعر المقبول للنفط.
الأموال الساخنة والمضاربات
وافاد المجرن أن عدم وجود الأموال الساخنة التي كانت تلعب دوراً هاماً في دفع السوق الى المضاربات يعد عاملاً اضافيا لاستقرار وضع السوق, لا سيما مع تعادل معدلات العرض والطلب على البترول.
واشاد المجرن بالمعدلات العالمية للاسعار وخصوصا مع عدم ظهور تذبذبات كبيرة للاسعار تثير القلق , مبينا أن هناك بيانات شبه يومية او اسبوعية تؤكد على تزايد النمو في الطلب على النفط والمخزون النفطي العالمي.
وختم المجرن حديثه قائلا انه " طالما يمر السوق بحالة من الاستقرار في العرض والطلب وتوازن الاسعار فإن ذلك سيؤدي الى حالة من الارتياح لدى جميع الدول سواء منتجين أو مستهلكين. اجتماع تشاوري
من جانبه قال الرئيس التنفيذي لشركة ايكاروس للخدمات البترولية سهيل بوقريص ان زيادة استهلاك النفط تؤدي في الوقت الراهن لزيادة الطلب عليه من قبل الدول المستهلكة لاسيما الدول الناشئة اقتصاديا ومنها مثلا الصين والهند ودول جنوب شرق اسيا مشيرا الى ان تلك العوامل تعمل بشكل قوي على استقرار الاسعار وبقائها على ما هي عليه الان.
واضاف بوقريص قائلا: ان ارتفاع الاسعار في الوقت الراهن وكسرها حاجز الـ 80 دولارا للبرميل مع انحسار فصل الشتاء يعطي اشارات قوية لوصول الاسعار الى مستوى جيد مع نهاية العام الحالي مؤكدا ان ذلك يعد دليلا قويا على تعافي الاقتصاد العالمي وتوجه اسعار النفط الى اسعار مثالية للدول المنتجة على العكس منها للدول المستهلكة.
واشار بوقريص الى ان مؤشرات العرض والطلب على النفط خلال الشهور الماضية تسير بشكل ايجابي تماشيا مع ما يحدث في الاقتصاد العالمي من تعاف موضحا ان اليات العرض والطلب تعد المحرك الرئيس للاسعار صعودا وهبوطا بغض النظر عما حدث لها في اواخر 2008 من انهيارنتيجة قوة المضاربات الورقية التي ادت الى تلك الحالة من القلق عالميا.
ولفت الى ان عدم التزام بعض الدول الاعضاء في »اوبك« بحصص الانتاج تعتبر تعديا غير مقبول على الدول الاخرى لاسيما التي تلتزم منها بقرارات الخفض في الانتاج مؤكدا ان ظروف بعض الدول الاقتصادية تعد الدافع الرئيسي للعمل على زيادة انتاجها عن الحصص المقررة لها وهو الشيء المعروف عالميا .
وتمنى بوقريص ان تلتزم الدول الاعضاء كافة بحصص الانتاج وقرارات المنظمة الدولية لاسيما وان التراخي وعدم الالتزام غير مقبول يؤدي مستقبلا للاضرار بحالة الاقتصاد العالمي ككل والدول المنتجة على الاخص لافتا الى ان الالتزام يصب في نهاية الامر في صالح الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء.
ونوه الى ان الاجتماع المقبل لـ »اوبك« سيكون اجتماعا تشاوريا لدراسة ومتابعة حالة السوق ومناقشة طرق العرض والطلب على البترول خلال الفترة المستقبلية والعمل على الحد من ارتفاع الاسعار بشكل كبير الى مستوى 100 دولار للبرميل قد يضر بمصالح الدول المنتجة والاقتصاد العالمي مشيرا الى ان السعر الحالي للبترول يعتبر في معدلاته الطبيعية والمقبولة لدى كافة الاعضاء.
الهدف حفظ الاسعار
وبدوره رأى استاذ الاقتصاد في جامعة الكويت د. يوسف المطيري ان الاجتماع الدوري للدول المنتجة للنفط »اوبك« غدا سيركز على الحفاظ على مستوى الاسعار الحالي واستقرارها في مستوياتها العادلة مشيرا الى ان الاجتماع يهدف الى الحد من عدم التزام بعض الدول في مستويات الانتاج خصوصا بعد ظهور استغلال واضح من بعض الدول لمستويات الاسعار واستقرارها والعمل على انتاج كميات اضافية من النفط اكبر من معدلاتها مما يهدد وضع السوق العالمي.
واضاف المطيري قائلا: ان رفع كميات الانتاج من البترول في الفترة الراهنة تلعب دورا رئيسيا في وصولها الى مستويات لا تتمناها الدول المنتجة او المستهلكة مضيفا ان معدلات الانتاج المرتفعة قد تسبب ارتفاع نسب التضخم لدى بعض الدول ما يضر بالاقتصاديات العالمية .
والمح المطيري الى ان العالم يعيش في الوقت الراهن طفرة في اسعار النفط لاسيما عندما يكسر حاجز الـ 80 دولارا للبرميل الذي يرى الكثير من المختصين انه يعد السعر المقبول لدى كافة الدول منوها الى ان ارتفاع الاسعار عن ذلك قد يضر بالاقتصاد العالمي ويكون له اثار سلبية على كافة الدول.
واوضح ان الارتفاع الحالي للاسعار ليس بالمستغرب نتيجة لانحسار الازمة المالية العالمية واستقرار الامور العالمية وعدم وجود مضاربات كبيرة على النفط في الاسواق العالمية مما لا يعد مصدر تخوف من قبل البعض.
وبين المطيري ان المشكلة الاساسية التي قد تواجه الدول التي يلتزم بحصص الانتاج مواجهتها لمشكلة التضخم في اقتصادها وهو الامر الذي يقلق الكثير من المحللين على مستوى العالم.
وأكد المطيري ان منظمة أوبك تعمل جاهدة على الحفاظ على استقرار الأسعار حتى يكون الارتفاع طبيعياً وليس مصطنعاً أو وقتيا, مشيرا الى ان ما حدث في أواخر العام قبل الماضي كان بمثابة صدمة للعالم عندما وصل سعر البرميل الى 30 دولارا في أقل من شهر بعد تجاوزه مستوى الـ 130 دولارا للبرميل, لافتاً الى ان الأوضاع الاقتصادية العالمية تسير بشكل طبيعي ولا تنذر بقلق بشأن أسعار النفط.
الأسعار الحالية مستمرة
وفي رأي آخر قال الرئيس التنفيذي لشركة »تربيلي« للطاقة د.عيسى العون ان السوق النفطية تشهد حالة من الاستقرار في الوقت الراهن, لا سيما على مستويات المخزون في أميركا وعلى نطاق الأمور السياسية واستقرار الأوضاع في الدول المنتجة.
وتوقع العون ان تستمر الأوضاع الحالية للسوق والاسعار على ماهي عليه الآن ومستقبلاً حتى نهاية العام الحالي, منوهاً الى أن الاستقرار الاقتصادي وحالة التعافي التي يعيشها الاقتصاد العالمي تسير في نطاقها الطبيعي مما يدعم مستويات الأسعار الحالية.
وأضاف العون أن اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط »اوبك« يحاول جاهداً تقليل المتغيرات في السوق حتى تسير الأمور في الطريق الصحيح, موضحاً ان المنظمة تضع في حسابها ان أي تغيير في مستويات الانتاج سيؤدي الى عرقلة النمو على الطلب خلال الفترة المقبلة.
وأشار الى ان توقعات التقارير العالمية للنفط والطلب عليه خلال الفترة المقبلة تشير الى انه اذا ظلت الأسعار على وضعها الحالي سيكون هناك تراجع في نهاية العام, مؤكداً ان الوضع الراهن يسير في مستوياته العادية.
ولفت العون الى ان تجاوزات بعض الدول الأعضاء في المنظمة لحصص الانتاج يعد من الاشياء الطبيعية التي اعتادت عليها منذ زمن بعيد, مشيراً الى ان نسب عدم الالتزام تصل الى 50 في المئة وما يزيد في بعض الاحيان.
ونوه الى ان صناع السوق والمهتمين بأسعار النفط يقيسون الأسعار طبقاً للكميات المنتجة من النفط سواء من داخل المنظمة أو خارجها بالاضافة الى الكميات التي تنتج بعيداً عن الحصص المقررة.
ورأى العون أن السوق العالمي للنفط يمكنه استيعاب الكميات التي يتم انتاجها من خارج المنظمة أو عن طريق زيادة الحصص المقررة, مؤكداً ان الطلب العالمي على النفط ينمو بشكل مضطرد خلال الفترة الراهنة وهو دليل على بداية عودة الاقتصاد العالمي للانتعاش مرة أخرى.
وأفاد أن دول »أوبك« تعلن عن خطط طموحة للتنمية في بلدانها مما يضطرها الى عدم الالتزام بحصص الانتاج, لا سيما التي تزخر باعداد كبيرة من السكان وتواجده تحديات دولية اخرى, مثل العقوبات أو تقيد دول نفطية بحصص انتاج محددة من حيث القدرة الانتاجية.