هل تعرض المالكي فعلاً لعملية اغتيال أدخلته المستشفى وهل ستكون الأخيرة أم أن الايام المقبلة ستحفل بعمليات اغتيال واسعة?
حروب الشائعات و التسقيطات واختلاق التهم ومحاولات الاغتيال الوهمية أو الحقيقية جميعها أساليب معروفة لعمل مافيات السياسة و الحزبية في الدول الفاسدة التي تتعمد إسباغ صفة الديمقراطية على ممارسات أجهزتها الحكومية بينما هي في واقع الحال أبعد منالا عن أسس الديمقراطية الحقيقية النظيفة و الشفافة , وليس سرا توصيف الحالة العراقية بأنها الأكثر فسادا في العالم , بعد أن تحولت الأحزاب والائتلافات الحزبية العشائرية و الطائفية و المناطقية لعصابات و عائلات مافيوزية حقيقية تنافس أعتى العائلات المافيوزية في العالم , فالطبيعة المشوهة التي أفرزها الاحتلال الأميركي لما يسمى بالديمقراطية العراقية التي نشأت على أنقاض الفاشية و الشمولية البعثية ذات الأبعاد العشائرية أيضا , قد أنتجت قوى سياسية و طائفية تتسربل و تتغطى برداء الديمقراطية الواسع الفضفاض بينما تفتقد روحيتها الحقيقية بسبب تخلف المجتمع العراقي و سيادة الأفكار الطائفية و العشائرية المتخلفة و كذلك الأسطورية , فلا تتوقعوا لمجتمع بمثل هذه المواصفات أن ينتج طبقة سياسية فاعلة و نزيهة , فحالة الطفرة الوراثية للأحزاب السياسية العراقية التي انتقلت على حين غرة من حياة المعارضة السابقة البائسة المحبطة لحياة القصور و السلطة و الحكم و التحكم قد أفقدتها القدرة على التوازن وعلى الفهم الصحيح لآليات العملية الديمقراطية و بأن الحكم ليس مزرعة عائلية أو وراثية و إنما تداولية محضة , فحزب الدعوة الذي أتاحت له الظروف الدولية الوصول للسلطة رغم ضعفه الشديد و تمزقه لا ينوي أبدا تسليم السلطة للآخرين أو التنازل عن عرشهم الذي لم يكونوا يحلمون مجرد حلم بأنه سيتحقق ذات يوم ? وكذلك الحال مع ( المجلسيين ) الذين هددوا في حال عدم فوزهم باللجوء لخيارات أخرى و لم يقولوا لنا ماهي بالضبط تلك الخيارات الأخرى ? هل هي مثلا تفعيل آليات الإرهاب الداخلي من خلال تنشيط الميليشيات و خلايا و فرق الموت الساكنة حاليا ولكنها موجودة وحية تراقب الموقف بدقة و تتعمد ستراتيجية شعبية عراقية معروفة تقول مفرداتها ( لو ألعب.. لو أخرب الملعب )? , الكل في العراق اليوم في حالة ترقب للنتائج النهائية للانتخابات و التي ستستغرق أسابيع طويلة و كأننا لا نعيش في العصر الكومبيوتري بل في عصر ( معركة الجمل )! حيث الفرز البطيء و التسريبات المقننة و المدروسة و إطلاق التصريحات ثم نفيها , وقد بات واضحا أن الإعلان النهائي لنتائج الانتخابات قد يعقبه انتكاسة أمنية واحتجاجات عنيفة في ظل توالي مسلسل الفضائح السياسية و الخروقات الإدارية و التي وصلت لحدود نشر الأخبار و تسريب الإشاعات و التي كان آخرها خبر محاولة الاغتيال التي تعرض لها رئيس الوزراء الساعي لولاية رئاسية جديدة نوري المالكي و دخوله لمستشفى ( مدينة الطب ) وخضوعه لعملية جراحية (صغرى) لم يكشف عن طبيعتها ( وهذا أمر مناف للشفافية المطلوبة ) حتى تكفل الخصم القديم للمالكي و الذي له ثأر قديم عند حزب الدعوة وهو القيادي المجلسي و إمام جامع براثا ( الشيخ جلال الدين الصغير ) بشائعة نبأ محاولة الاغتيال التي أصابت المالكي بطلقة في رجله وهكذا بدأ سيناريو الانتقام الذي سيتبلور لا محالة عن سيناريو أوسع و أشمل قريبا قد يشمل العراق بأسره , و للتذكير فإن الشيخ جلال الدين الصغير كان قد تعرض أيام المعارضة و تحديدا العام 1996 لعملية اغتيال في منطقة ( الحجيرة ) التابعة للسيدة زينب في ريف دمشق وأصيب بطعنات سكين خطيرة قيل وقتها أن ( حزب الدعوة ) كان يقف خلفها! وهي قضية أشرنا لمداخلاتها في مقالات سابقة.. فهل تعرض المالكي فعلا لعملية اغتيال ? وهل ستكون الأخيرة ? أم أن حوادث القوادم من الأيام ستحفل بعمليات اغتيال واسعة و مدهشة وهو ما أشار إليه الجانب الأميركي غير ذات مرة ? على كل حال يبدو أن سيناريوهات التصعيد هي التي ستجعل من الصيف العراقي المقبل جحيما حقيقيا في ظل تربص و تهديد جميع الأطراف وحالة الصراع المستميت على السلطة و محاورها , فهدف الأحزاب في العراق ليس التنمية و مغادرة قطار التخلف و بناء الوطن بل هو السلطة و السلطة فقط لا غير حيث الامتيازات و السرقة و ترتيب المواقع الخاصة , جميع القوى السياسية و الطائفية الكبرى في العراق فاشلة منهجيا , و التقاتل على السلطة هو الهدف المقدس مع سيادة أسلوب و منهج الغاية تبرر الوسيلة مهما كانت تلك الوسائل خبيثة و شيطانية خصوصا و أن النظام الإيراني عبر غدده السرطانية المزوعة في الجسد السياسي العراقي من مصلحته الستراتيجية استمرار أحوال الجدل السفسطائي و الشقاق المرضي في العراق , لقد بدأ العد التنازلي الفعلي لجولة صراع داخلي شديدة في العراق ستجعل من حلم مرحلة ما بعد الانتخابات كابوسا حقيقيا للشعب العراقي, فهل ستنتصر الأحلام الشعبية عبر الخروج من النفق العراقي المظلم ? , أم أن شراهة و لصوصية و إجرام بعض القوى السياسية و الطائفية المدعومة إيرانيا ستحول الحلم الوطني الجميل لكابوس مرعب من التصفيات و الاغتيالات و عمليات الكر و الفر الطائفية و المناطقية, تمعنوا في تصريحات و أنفاس ( جو بايدن ) نائب الرئيس الأميركي و كذلك تصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد.. وستعرفون بعد ذلك أي مسار سيتجه إليه العراق ?.. لقد أطلت الفتنة بقرونها الشيطانية رغم أن العراق كان منذ قرون يعيش في عصر الفتنة الكبرى... و تلك هي المأساة و الملهاة مجتمعة على سطح صفيح عراقي ساخن واحد.
dawoodalbasri@hotmail.com