حوارات
الآخرون يعرفون عنا نحن الكويتيين بعدنا عن المغالاة والتعصب والتطرف فما بال أبناء جلدتنا يتناسون كيف كنا وكيف أصبحنا?
يعرف الحكماء وذوو الرأي السديد في مجتمعنا أن "الذهنية الكويتية النمطية" متسامحة, وتوافقية وبعيدة أغلب الوقت عن العفرتة "الشخصانية" وتميل للوسطية والاعتدال. ولذلك نصدم كما يصدم حكماؤنا بعض الأحيان عند قراءة أو سماع آراء من كنا نتوسم فيهم أن يمثلوا الذهنية الوطنية التقليدية المعتدلة. هؤلاء المغاليون والمتعصبون ومتطرفو الآراء والتوجهات لا يمثلون الشخصية الكويتية المتعارف عليها لأنهم يعتنقون ردود فعل وآراء رجعية Reactionary تتناقض بشكل واضح مع كل ما نشأنا عليه من حب ومودة وعقلانية وتآلف اجتماعي. بل إن بعض هؤلاء المتعنتين والمماحكين بدؤوا ينشطون مؤخراً في بيئتنا المحلية بشكل وعبر أساليب وذهنية عنجهية لم تعد تجدي نفعاً في عالم معاصر يستند أكثر من قبل على المرونة الاجتماعية-التسامح- حرية الرأي والتعبير- والاعتدال في طرح أو مناقشة الشؤون والقضايا المحلية.
وفق رأينا كذلك, الكويت تاريخياً وثقافياً وأخلاقياً وطن ومجتمع متسامح في أساسياته ومنطلقاته الثقافية وهي معتدلة تتناقض مع المغالاة والتعصب والتطرف والتي عادة ما فتكت وتفتك حالياً بمجتمعات إنسانية أخرى. على سبيل المثال, تربينا منذ نعومة أظفارنا على اعتناق المرونة الاجتماعية وتحبيذ التآلف والتعاضد بين أعضاء المجتمع الكويتي الواحد. ولقد أثمرت تلك المرونة الاجتماعية التاريخية نهجاً سلوكياً وطنياً تقليدياً تسامحياً يترفع عن شخصانية الطرح ويفضل بدلاً عن ذلك التوافق والتناسق وتقوية اللحمة الوطنية. "الآخرون", أي في الدول والمجتمعات الأخرى, يعرفون تلك "الصفات الايجابية عن الشخصية الكويتية" النمطية. هم أي من نزور بلادهم للسياحة والسفر أو للتجارة أو للدراسة عادة ما يتكون لديهم صور إيجابية عن المواطن الكويتي: مرن اجتماعيا, متسامح لأبعد الحدود, يقبل الرأي والرأي الآخر والأهم يتميز الكويتي بامتلاكه ذهنية ديناميكية ومعاصرة.
فإذا كان "الآخرون" يعرفون عنا نحن الكويتيين بعدنا عن المغالاة والتعصب والتطرف بكل أشكاله وأنواعه, فما بال بعض أبناء جلدتنا يتناسون كيف كانوا في الماضي القريب, وما أصبحوا عليه الآن?! الكويت وطن جميع الكويتيين تستحق منا الولاء والانتماء الخالصين وتستحق أكثر من ذلك, أي أن تتوطن في قلوبنا وأذهاننا ميزاتها التاريخية والثقافية: المرونة الاجتماعية-التسامح- حرية الرأي والتعبير- والاعتدال.
Extra:
تشيع في بيئتنا المحلية "صفات شخصية كويتية نمطية" تدل على ميل الذهنية العامة للتسامح والاعتدال: المودة-سرعة الابتسام- الطموح-التفتح العقلي-الضمير الحي- الفخر والاعتزاز بالوطن- الميل لمساعدة الآخرين- الصدق-ضبط النفس-الأناقة-الإخلاص في العمل- البعد عن التعنت- الذرابة-التكانة....والقائمة طويلة مليئة بصفات إيجابية أخرى ما دمنا سنستمر نحرص على الوحدة الوطنية. فلعل وعسى.
كاتب كويتي
khaledaljenfawi@yahoo.com