Porsche
إقرأ المزيد..
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
  • قوات الأسد تدّمر حمص وشبيحته يذبحون...
آخر المستجدات:
مؤشر البورصة يتراجع 1.8 نقطة مع بداية تداولات اليوم

الصفحة الرئيسية  خالد عبدالعزيز السعد
16/03/2010
لمسة وفاء للدكتور أحمد البغدادي

من وحي الناس

يا أبا أنور كلنا أمل بعودتك سالما معافى إلى أهلك وأحبائك وقرائك وأرضك التي أحببتها فأحبتك
تخفق ذكراك مثل سلاسل البرق الخاطف تمزق ثوب الظلام, واحساس بجرح, وحزن نبيل لبعدك وغيابك عنا, والذي اجبرك عليه المرض القاسي يا أبا أنور كي تتعالج في بلاد الضباب والخضرة والأمطار, والنظام والقانون والابداع, والانتاج, والحقوق المصانة, وكرامة الإنسان المقدسة, وبالاحساس بالبعد عنا, وبعدنا عنك, وخلو مكانك الذي احببته في الديوانية تضرب القلب لسعة صماء من الحنين والألم, والأمل, وينصدع الوجدان حين نراك في احضان عيون اصدقائك وأحبائك, وطلابك وقراء مقالاتك المشعة فكراً, وجهراً بالحقيقة, وذودك عن مصائر الحريات والعقول, والتعبير الإنساني المختلف تستدير الأرض وحشة وسؤالا حارقا مليئا باللهفة والاشتياق متى يكون اللقاء بك, وانت معافى, ومكتمل النشاط, والحيوية, والحركة تواصل مسيرتك ودربك الطويل مع الأيام, والشمس, والأفكار, والحروف, والكلمات التي تؤلف مناجم عقلك, وصفاء فكرك, ومشاعل مقالاتك عن الإنسان, وحريته التي لا تعادلها كنوز الأرض كلها, وابداعاتك المتفردة في محاربة الفساد والمفسدين, وشهود الزور, ومستثمرو التخلف, وسياسة التيئيس, والاحباط المعمم, واعلام التنكيل بالوعي, ومواعظ بنو جهل, وتمزيقك التقارير المزورة برشاقة اسلوبك المؤتلف بالصدق, والوضوح, والحضور والتجاوز, والانتماء للمستقبل, والبوح بالمعنى, والشكل, والأخلاق والجرأة والمفارقة, والصعود, والضمير, وحبك العنيد للحرية بمعناها الواسع مخترقاً الحواجز, والافخاخ, والألغام, والاسلاك الشائكة لتمسح عن الوطن وعن شبابه أوجاعه واوبئته, ومستنقعات فساده, وتطهر جرحه من عفن كثير من الأفكار التي راكمها فيه مغتصبو الحياة. والانكى من أي ذبح أو أي سلخ هو الاستخفاف بمجتمع لديه كل امكانات النهوض والخروج إلى العصر, ولكن مولدي الانحطاط والقمع الفكري والعاطفي, والتعصب, والعنف, ومفسري الاحلام, وقارئي الافلاك, ومنتجي الضوابط الشرعية, والفتاوى الهزلية, واحتكار الحقائق ومعاداة العلم فأنت لهم بالمرصاد. واذكر في هذه المناسبة موقفك الشجاع النبيل في مقالتك »أما آن لهذا التخلف أن ينتهي« وهو خاص بالغاء حصص الموسيقى واستبدالها بزيادة الحصص الدينية, وهو رأي شخصي لا علاقة له بالمساس بالدين, ونشر في جريدة »السياسة« في شهر ابريل من عام ,2005 فكانت إدانتك بالحكم القاسي المعروف والذي هبت ضده كل منظمات حقوق الإنسان, وكان معك الشعب الكويتي باغلبيته حتى انتصرت على أولئك القامعين والمستبدين والمستهترين بالعقل الحر الملتزم بمبادئ الدستور. أما الموقف الشجاع الثاني وانت لم تزل تحت وطأة المرض القاسي, ولكنك انتفضت عليه ومضيت في حضورك الى الجمعية الثقافية النسائية لتدير ندوة نصر حامد أبوزيد وانت تداري آلامك من المرض, ودمدم البحر فيك وغالبت الأوجاع, ولظى المرض الصعب, تنشد الوصول الى الحق وتجسد معنى مغالبة اصعب المعاناة والتعب القاهر.
فيا أبا أنور انك نحن كل الاصدقاء والزملاء والقراء والكثيرين يلفنا رذاذ الفجر بالأمل كل يوم بعودتك سالماً معافى ونفتش عنك بالعينين وبكل العيون بوله الهوى والمحبة لك, فمنذ ان بعدت عنا للعلاج ونحن نحزن في كل لحظة, ولكننا حررنا كل امنياتك واحلامك وخضرة احلامك واعماقك, نفتح كل نوافذ الأمل للقائك في الديوانية, وبين أهلك واحبائك, وقرائك, ومحبة ارضك, فيورق هذا الأمل في كلماتنا حبا كبيراً لك, فأنت الإنسان الذي نشتاق, وانت فارس الوفاء.. فالى اللقاء.

* كاتب كويتي
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*