تفعيل آليات التخصص في المجال الإعلامي من أجل المزيد من المهنية والاحترافية والمصداقية
يشكل اللقاء المقبل للملتقى الاعلامي العربي الذي سيعقد في الكويت الخامس والعشرين من الشهر المقبل نقلة نوعية في مسيرة الملتقى الاعلامي نظرا إلى ما يواجه الاعلام العربي من تحديات كبيرة في هذه المرحلة الراهنة تستوجب مواجهتها لان العلام العربي اصبح الصناعة الاكثر تأثيرا في بقية الصناعات وعلى مجمل مفردات حياتنا المعاصرة لكون سلاح الاعلام كما يقول الاستاذ ماضي الخميس الامين العام للملتقى- ان امتلاك سلاح الاعلام ومقوماته وادواته بات مطلبا رئيسا لكل دول العالم التي اصبحت تتنافس على استقطاب وسائل الاعلام وايجاد ادواتها التي تخدم اهدافها ومصالحها .
لذلك فان مثل هذه اللقاءات الاعلامية التي يشارك فيها قادة اعلاميون عرب واجانب خلا هذا الملتقى الكبير يناقشون قضايا مهمة وحساسة ويسهمون في تشخيص واقع الاعلام العربى وتقويم ادائه وخطابه ومضامينه خصوصاً وان هذا اللقاء سيعقد برعاية سمو الشيخ ناصر المحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء المعروف بدعمه للاعلام والاعلاميين العرب واسهاماته الكبيرة في النهوض بواقع الاعلام العربي وتطويره وترشيد مساره وتعزيز تأثيره المستقبلي . وهذا اللقاء الخامس للملتقى والذي يضم كوكبة من الشخصيات الإعلامية العربية بمختلف توجهاتها وأطيافها حيث يجتمعون من خلال هذه التظاهرة الإعلامية الفريدة والتي كان هدفها الأساسي توطيد العلاقات التي تجمع الإعلاميين العرب, لاسيما ونحن في فترة من عمر عالمنا العربي تجعلنا نحرص على أن يكون هناك انصهار وتناغم وثقة متبادلة بين مؤسسات المجتمع العربي كله; وبخاصة الإعلام لأن الإعلام يملك من الأدوات ما تمكنه من التأثير في المحيط الداخلي والخارجي تأثيراً يعود على عالمنا العربي بالمزيد من الارتباط بقضايانا الداخلية والخارجية ".
وهذا الملتقى- الذي ادى امينه العام السيد الخميس دورا كبيرا في تسليط الضوء على قضايا الاعلام واسهاماته في صوغ الرؤى الاعلامية للرد على الافتراءات المشبوهة ضد قضايانا الوطنية والقومية وكذلك الرد بحزم على المسيئين للدين الاسلامي وللرسول الكريم هدفه التنسيق بين قادة الإعلام العربي بغية الابتعاد عن كل ما من شأنه تعكير صفو العلاقات بين وسائل الإعلام لأن ذلك ينعكس سلباً على مجتمعاتنا وطموحاتها في التقدم, كذلك تبادل الخبرات الإعلامية العربية وفتح أبواب الاستفادة من هذه الخبرات للكوادر الشبابية العاملة في المجال الإعلامي والتي نعول عليها ونراهن على إمكاناتها وما يمكن أن تقدمه ".
واهمية هذه اللقاءات انها تشهد جدول أعمال فعاليات ملتقى قادة الإعلام العربي انعقاد جلسات نقاشية يبدي من خلالها كل المشاركين وجهات نظرٍ تتعلق بالقضايا المطروحة على جدول الأعمال, وذلك من أجل إفساح المجال أمام النخبة القيادية للمؤسسة الإعلامية العربية حيث يلتقون ويناقشون من خلال جلسات الملتقى كما كان لي شرف المشاركة في اكثر من لقاء لهذه الفعاليات سابقا بكل حرية بغية دراسة مختلف القضايا الاعلامية والوقوف على أبرز ملامح المشهد الإعلامي العربي, وما له وما عليه من خلال وجهة نظرٍ مهنية أكاديمية احترافية.
ولعل تكريم الملتقى الاعلامي للدكتور عبد العزيز خوجة في دورته المقبلة انما يدل على اهمية الدور الذي يمارسه الوزير خوجة في النهوض بالاعلام العربي واهميته في مواجهة التحديات الراهنة خصوصاً وان الوزير خوجة السياسي والاعلامي البارز يؤمن بضرورة اصلاح التشريعات الاعلامية العربية وترسيخ ثقافة التعدد والحوار واحترام الرأي الاخر في وسائل الاعلام العربية وتحسين اكتساب هذه الوسائل للقدرات المهنية والامكانات التقنية, وانطلاقا من هذه الرؤى الصائبة للوزير فقد احسن الأمين العام للملتقى السيد الخميس -وهو الاعلامي العربي البارز- صنعا في اختيار الدكتور خوجة لهذا التكريم وهو تكريم للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الحريص على دعم التضامن العربي وتنقية الاجواء العربية ودعم الاسلام والمسلمين كافة ولصحافتها الوطنية والقومية الرائدة وخصوصاً "الجزيرة" الغراء والتي تحتل مكانة مرموقة بين الصحف العربية .
لقد استفاضت مناقشات المشاركين في الجلسات الماضية والتي شارك فيها وزراء اعلام ولاسيما ان هذا الملتقى يلقى رعاية خاصة من صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح امير دولة الكويت بغية تدعيم رسالة الاعلام وقيمه واهدافه بغية التأكيد على ضرورة الدعوة والمطالبة بالتعددية الإعلامية والضغط من أجل إرساء تشريعات تنظم العمل الإعلامي, بالاضافة إلى تفعيل آليات التخصص في المجال الإعلامي من أجل المزيد من المهنية والاحترافية والمصداقية بعيدا من الغلو او التطرف .
ولم تغفل الجلسات للملتقى عن بحث دور الإعلام الاجتماعي ومسؤوليته الاجتماعية المباشرة حيث يتناول المشاركون في مناقشة دور الإعلام الاجتماعي في تصفية الخلافات وعدم زيادة حدة التوتر في العلاقات سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الإقليمي بين الدول العربية, منوهين إلى أن الإعلام مسؤول مسؤولية مباشرة عن تقوية العلاقات والروابط وعن تدعيم القيم الأخلاقية داخلياً وإقليمياً.ويرى الاعلاميون من خلال هذه اللقاءات اهمية مناقشة محور العلاقة بين رأس المال وصناعة الإعلام, وانعكاس العملية الاقتصادية والتمويل على وسائل الإعلام من كل النواحي كما جرى ذلك فى الدورة الاولى التي عقدت في البحرين , حيث اعتبر المشاركون في مناقشة هذا المحور أن العلاقة بين الإعلام ورؤوس الأموال الخاصة قد تطورت طبيعتها ولاسيما بعد انطلاق الكثير من الفضائيات الخاصة ودخول رؤوس الأموال الخاصة في الصناعة الإعلامية, فقد بدأت ملامح التغير عندما خرجت الصناعة الإعلامية من تحت عباءة الحكومات, وتغير وجه الإعلام شيئاً فشيئاً بدخول رؤوس الأموال الخاصة في صناعة الإعلام, وقد اعتبر المشاركون, انذاك وكنت احدهم, من أن المؤسسات الإعلامية الخاصة هي الأمل في تطوير قطاعات الإعلام العربي نظراً إلى أن الإعلام الحكومي هو إعلام نمطي والعاملون فيه غالبيتهم يخضعون للكادر الوظيفي والإداري مما يقيد عملية الاحترافية المهنية, ويجعل المؤسسات الإعلامية الخاصة هي الأقرب إلى أن تحقق القفزة النوعية المرجوة للمؤسسة الإعلامية العربية.
ولم يخف بعض المشاركين قلقهم إزاء انتشار رؤوس الأموال الخاصة التي تدخل إلى الصناعة الإعلامية بغرض الربح فقط من دون أن تكون هنالك دراسات جدية مسبقة تساعد على وجود رؤية واضحة تعتمد على المعايير المهنية الحقيقية للعمل الإعلامي.لذا فقد حظيت قضية التمويل الإعلامي في المناقشات السابقة بأهمية كبرى باعتبارها أحد أهم الأسس التي تقوم عليها الصناعة الإعلامية, والتي تتحكم كذلك إلى حدٍ كبير في مستقبل الإعلام العربي وتطوير قطاعاته فنياً وإدارياً.
اما المشاركون في هذه الملتقيات والتي شاركت في جزء كبير منها فقد خرجوا من خلال مناقشاتهم السابقة إلى الكثير من التوصيات التي تشملها البيانات الختامية والتي يلقيها الأمين العام للملتقى الإعلامي العربي ماضي الخميس, والتي عالجت نواحي كثيرة حين لامست في مجملها القضايا الرئيسة التي ينبغي التأكيد على أهمية معالجتها للارتقاء بالمستوى المهني والإداري للمؤسسة الإعلامية العربية, كما أكدوا على أن هذه التوصيات التي تم رفعها للأمانة العامة لجامعة الدول العربية لتدرجها على طاولة مناقشات مجلس وزراء الإعلام العرب واللجنة الدائمة للإعلام بجامعة الدول العربية املا في تفعيل هذه النتائج ولم يكتف الملتقى في اجراء النقاش بشأن القضايا الاعلامية بل انه ينطلق برؤية عصرية مختلفة ومتطورة لتبادل الخبرات ودعم قضايا الاعلاميين العرب وخصوصاً في هذه المرحلة الحساسة التي توجهنا والتي تتطلب من خلالها امتلاك سلاح الاعلام ومقوماته وادواته مطلبا رئيسا لكل دول العالم التي تتنافس في استقطاب وسائل الاعلام ومقوماته وادواته نظرا إلى دوره وتأثيره البارز في ثورة المعلومات ومواجهة التحديات الاسرائيلية المستمرة.
رئيس تحرير "الكاتب العربي" الأردنية
abdqaq@orange.jo