سعر الخام الكويتي ارتفع من 67.9 دولار للبرميل في فبراير إلى 75 دولاراً في مارس
أسعار الخامات المرجعية تقترب من حدود 80 دولاراً للبرميل ... والفارق مع العقود المستقبلية يتقلص
توقعات بتعافي الطلب خلال 2010 ... وإنتاج أوبك يواصل الارتفاع رغم ثبات حصص الإنتاج
قال بنك الكويت الوطني في موجزه الاقتصادي الاخير حول اسواق النفط وتطورات الموازنة الكويتية, انه مع اقترب انتهاء السنة المالية 2009/2010 يتبين ان متوسط سعر برميل الخام الكويتي يتجه الى حدود 69 دولاراً, منخفضا بما نسبته 13 في المئة عن مستواه قبل عام, لكنه يبقى تقريبا ضعف مستواه المقدر في الموازنة الحكومية والبالغ 35 دولارا. ورأى "الوطني" أن فائضا ضخما جديدا يبدو بات مضمونا إلى حد بعيد. وفي حال جاءت المصروفات الفعلية أدنى بما نسبته 5 في المئة إلى 10 في المئة من تلك المقدرة في الموازنة, كما يتوقع, فقد يتراوح الفائض بين 6.2 مليار دينار و7.1 مليار دينار, وذلك قبل استقطاع 10 في المئة من إجمالي الإيرادات إلى صندوق الأجيال المقبلة. وقد يكون هذا ثاني أو ثالث أكبر فائض في تاريخ الكويت, ويعادل ما نسبته 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للعام .2009
أما بالنسبة للسنة المالية 2010/2011 فرأى "الوطني" أن الاحتمالات أوسع, إذ سيتراوح متوسط سعر برميل الخام الكويتي بين 61 دولارا و80 دولارا وبالتالي, قد تأتي الإيرادات الإجمالية أدنى من تلك المتوقعة للسنة المالية الحالية بنسبة 20 في المئة أو أعلى منها بنسبة 11 في المئة. لكن حسب مسودة الموازنة, يفترض أن ترتفع المصروفات الحكومية في السنة المالية المقبلة بواقع 33 في المئة عن مستواها في موازنة العام الحالي, والذي يعود في جزء منه إلى حصة السنة المقبلة من مصروفات خطة التنمية التي ستمتد لأربع سنوات والبالغة 31 مليار دينار. ومن شأن هذه الخطة أن توفر دعما كبيرا للاقتصاد. وبينما تقدر الحكومة عجزا بقيمة 6.4 مليار دينار في موازنة السنة المالية المقبلة (قبل استقطاع حصة صندوق احتياطي الأجيال المقبلة), على أساس سعر متحفظ لبرميل الخام الكويتي يبلغ 43 دولارا للبرميل, إلا أنه وفقا لسيناريوهات الوطني, فقد تحقق الموازنة فائضا ملحوظا.
واشار "الوطني" إلى أن أسعار النفط تعافت وعوضت معظم خسائرها بعد تراجعها الحاد في النصف الثاني من شهر يناير الماضي. فقد ارتفع سعر برميل الخام الكويتي من مستواه المنخفض البالغ 67.9 دولار للبرميل الذي سجله بداية شهر فبراير, إلى 75 دولارا في بداية شهر مارس الجاري, ليقترب بذلك من المستوى الأعلى له في 15 شهرا عند 80.3 دولار للبرميل والذي سجله في منتصف يناير. ويعزى هذا الارتفاع في أسعار النفط, في جانب منه, إلى عوامل تحفيزية, إذ يبدو أن المتداولين غير راغبين في دفع أسعار النفط إلى الانخفاض كثيرا دون نطاق 70-80 دولارا للبرميل. كذلك, قد يعكس ارتفاع الأسعار القلق المتزايد الذي يلف التطلعات حول بعض العملات الرئيسية والسندات الحكومية- التي أشعلتها المخاوف من تعثر اليونان في سداد مديونيتها- ما حض المستثمرين على التحول إلى الأصول "الحقيقية", ومن ضمنها النفط الخام. كما يرد بعض المحللين هذا الارتفاع إلى قرب حلول موسم الربيع الذي تقوم فيه مصافي التكرير في الولايات المتحدة ببناء مخزوناتها, إلى جانب ارتفاع الطلب على الوقود النظيف, الأعلى كلفة.
ولاحظ "الوطني" أن أسعار الخامات المرجعية العالمية شهدت ارتفاعا ملحوظا في النصف الثاني من شهر فبراير. إذ عاد سعر مزيج غرب تكساس فوق مستوى 80 دولارا للبرميل في بداية شهر مارس, غير متأثر بارتفاع سعر صرف الدولار الأميركي والمعلومات التي تشير إلى ارتفاع مستوى المخزنات الأميركية من الخام. وفي الوقت نفسه, شهد سعر مزيج برنت مسارا أكثر تقلبا قبل أن يقفل شهر فبراير الماضي عند 76.1 دولار للبرميل, مرتفعا 9 في المئة من أدنى مستوى له في الآونة الأخيرة.
وكما كانت عليه الحال في الأشهر الأخيرة, واصل الفارق بين الأسعار الفورية وأسعار العقود المستقبلية تراجعه, بعدما وصل منذ عام إلى 30 دولارا للبرميل للعقود التي تستحق بنهاية العام .2012 ويرى بعض المحللين أن الأسعار الفورية قد تعود خلال الأشهر المقبلة وتتجاوز أسعار العقود التي تستحق في الأجل القريب, الأمر الذي يعطي إشارة إلى تصاعد حالة التوازن في الأسواق. كما يشير أيضا, في نظر متداولي العقود الآجلة على الأقل, إلى أن أسعار النفط الحالية قد تشهد استقرارا في المدى المتوسط.
ورأى "الوطني" أن توجهات الأسعار الأخيرة تدعم توقعات المحللين بأن يشهد الطلب العالمي على النفط تعافيا قويا خلال 2010. ويتمثل أحد العوامل بطول فترة الطقس البارد في النصف الشمالي من الكرة الأرضية, ما عزز الطلب على وقود التدفئة. وللشهر الثالث على التوالي, قام مركز دراسات الطاقة الدولية بمراجعة توقعاته للطلب على النفط للعام ,2010 ليصبح حجم الزيادة المتوقعة في هذا الطلب نحو 1.3 مليون برميل يوميا, أي بما نسبته 1.7 في المئة, بعدما كان يتوقع نموا في الطلب بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا قبل شهر. لكن المركز مازال يشدد على أن نسبة التغير في الطلب على النفط مقارنة مع 2009 ستواصل التباطؤ خلال العام الحالي, مع تقلص تأثير الضعف الحاد الذي شهده الطلب على النفط بداية العام الماضي عند المقارنة على أساس سنوي. وعلى نحو مماثل, رفعت وكالة الطاقة الدولية معدل النمو المتوقع للطلب على النفط- المتفائل أصلا- من 1.4 مليون برميل يوميا (1.7 في المئة) إلى 1.6 مليون برميل يوميا (1.8 في المئة). ويعزى ذلك إلى التطلعات الإيجابية لصندوق النقد الدولي حول نمو الاقتصاد العالمي. وهذا التوقع يأخذ بعين الاعتبار تعافيا أبطأ في إنتاج النفط من داخل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية, والذي قد يعزى في جانب منه إلى ارتفاع المنافسة من جانب الغاز الطبيعي الأرخص خلال هذا العام.
وحسب البيانات الصادرة عن أوبك, فإن إنتاج المنظمة من النفط الخام- باستثناء العراق- ارتفع في يناير للشهر العاشر على التوالي, بمقدار 148 ألف برميل يوميا ليبلغ 26.799 مليون برميل يوميا. وبذلك, يكون الإنتاج قد ارتفع بنحو 1.1 مليون برميل يوميا منذ شهر مارس من العام الماضي عندما سجل أدنى مستوى له. وبالإضافة إلى ذلك, فقد تسارعت وتيرة الارتفاع في يناير, لتكون الأكبر حجما منذ شهر مايو. وعلى الرغم من تراجع إنتاج نيجيريا بشكل ملحوظ بمقدار 124 ألف برميل يوميا, إلا أن ارتفاع إنتاج أنغولا وفنزويلا بمقدار 133 ألف برميل يوميا و105 آلاف برميل يوميا, على التوالي, قد عوضا تراجع الإنتاج النيجيري. وفي حال استمر عند مستواه الحالي خلال العام, فسيكون إنتاج أوبك بنهاية 2010 أعلى بنحو 572 ألف برميل يوميا مقارنة مع .2009 بالإضافة إلى ذلك, تتوقع المنظمة أن يرتفع إنتاج أعضائها من الغاز الطبيعي المسال بواقع 0.5 مليون برميل يوميا, أي بزيادة نسبتها 10 في المئة. ويلاحظ أن هذا الارتفاع الضخم في إنتاج أوبك قد حدث من دون أي تغير رسمي في حصص إنتاج الدول الأعضاء.
واوضح "الوطني" أنه على الرغم من الدعم الكبير الذي يبدو أن أسعار النفط تحظاه قرب مستوياتها الحالية, فإن احتمال أن يشهد العرض نموا ملحوظا هذا العام مازال يترك مجالا أمام ضعف الأسعار في وقت لاحق. إذ حتى لو أبقت أوبك إنتاجها من دون تغيير عند مستوياته الحالية, فإن نمو إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال والارتفاع المتوقع بمقدار 0.3 مليون برميل يوميا في الإنتاج من خارج أوبك قد يرفعا إجمالي العرض بنحو 1.3 مليون برميل يوميا في 2010- أي قريبا من حجم الارتفاع في الطلب على النفط الذي يتوقعه مركز دراسات الطاقة الدولية. لكن مع ارتفاع الطلب فقط من مستواه الضعيف في العام الماضي, فقد يبقى مستوى تغطية المخزونات مرتفعا, ما من شأنه أن يدفع الأسعار إلى الانخفاض مجددا بحلول منتصف العام. وفي ظل هكذا سيناريو, رأى الوطني أن سعر برميل الخام الكويتي قد ينخفض بشكل تدريجي في النصف الثاني من العام الحالي, ليبلغ نحو 60 دولارا بحلول الربع الأول من العام .2011
كما أشار موجز "الوطني" إلى أن ارتفاع الإنتاج من خارج أوبك بشكل إضافي قد يدفع الأسعار إلى الانخفاض أكثر. فالمشاريع النفطية الضخمة في البرازيل والولايات المتحدة وكندا وغانا وأستراليا يفترض أن تبدأ جميعها بالإنتاج هذا العام. وفي حال أضافت هذه المشاريع 0.2 مليون برميل يوميا في ,2010 فإن حجم النمو في الإنتاج من خارج أوبك سيرتفع إلى 0.5 مليون برميل يوميا. وبالتالي قد يأتي الانخفاض في الأسعار في النصف الثاني من العام الحالي أكثر حدة. وفي هذه الحال, رأى الوطني أن سعر برميل الخام الكويتي قد يتراجع إلى 64 دولارا في الربع الثالث من العام, قبل أن يتراوح بين 50 دولارا و55 دولارا مع بداية العام المقبل. لكن في حال قامت أوبك بسحب بعض إمداداتها من السوق استجابة لذلك, فذلك من شأنه أن يخفف من الضغوط على الأسعار.