Porsche
إقرأ المزيد..
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  الافتتاحية
13/03/2010
أي عراق يريد العراقيون؟!

ينتظر الجميع نتائج الانتخابات العراقية حتى يعرفوا اي عراق انتخب ابناء الرافدين? لكن مع الدخان الذي بدأ يتصاعد عن تزييف ما حصل في بعض الدوائر, فان الخوف بات الان من نيران دورة عنف جديدة تتأجج تحت رماد التدخل الخارجي في هذا البلد الذي عانى لسنوات من الارهاب, وهو ما لا ترضاه غالبية دول الجوار باستثناء بعضها التي لا تزال تعاني من تزييف الانتخابات الرئاسية, وتحاول ان تنقل خبرتها العريقة في التزوير الى العراق لتبقي على أذرعها تعيث فسادا في تلك الارض.
ان يتمتع العراقي بحرية اختيار ممثليه ليس مسألة عادية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ تلك البلاد, فهو يقترع على مصير بلاده ومصيره ومستقبله,بل إنه يقترع على استقرار المنطقة كلها, لاسيما ان في السنوات الماضية خيّل للتطرف أنه يستطيع إغراق العراق في بحور من الدم, وأيضا, توهم النظام الايراني أنه يستطيع ان يحتل هذه الدولة العربية الكبيرة عبر حفنة من المرتزقة الذين باعوا أنفسهم للأحلام الامبراطورية الفارسية. الان الجميع اعتقد للوهلة الاولى ان كل تلك الاوهام قد سقطت حين تحولت الوحدة الوطنية الى شعار عابر للكتل والاحزاب في الحملات الانتخابية, وحين تخلى من كانوا قاطعوا انتخابات العام 2005 عن موقفهم, وانخرطوا في العملية الديمقراطية لرغبتهم الوطنية الصادقة أنهم يشاركون في الصياغة الجديدة للعراق, وكان كل ذلك هو الرد المدوي على نهج مرتزقة الاجرام والارهاب, وكان ايضا إسقاطا لأقنعة التحالف التخريبي الخفي بين "القاعدة" ومرتزقة النظام الايراني على جعل العراق صومالا آخر.
كل هذه البشائر أصبحت الان في مهب الريح بعد ان كثر الحديث عن التزييف في فرز الاصوات, ومحاولة تغليب التيار التابع لايران, وهو مؤشر خطر على مستقبل المنطقة وليس العراق وحده, وخصوصا ان الاحداث في السنوات السبع الماضية أثبتت مدى تأثير حساسية وضع هذه الدولة, الجغرافي والطائفي والعرقي, والذي يمكن ان يكون برميل البارود الذي يفجر المنطقة ككل, ويحيل دولها الى سلسلة من مزارع العنف والتخلف.
ان كل ساع الى استقرار الشرق الاوسط يدرك ماذا يعني ان يترك الشعب العراقي يختار بحرية مطلقة سلطاته, بعد عقود القهر والقمع والتنكيل والاحتلال والتدخلات الخارجية, لكن يبدو ان بعض الدول لا تهتم كثيرا لمعنى الاستقرار, او هي في الواقع لا تريده إطلاقا, ولذلك تعمل باصرار على إثارة القلاقل والمشاحنات في كل المنطقة, أكان ذلك عبر إثارة الفتن او الحروب الداخلية او التوترات المذهبية, او حتى من خلال تصدير خبرتها في تزوير الانتخابات الى الدول المجاورة, وخصوصا العراق.
ورغم ان الانتخابات في حد ذاتها كانت المؤشر الواضح على انحسار التطرف في المنطقة, وبداية لعصر جديد يزيل كل الاهوال التي زرعتها عصابات التخلف في الذهن العالمي عن الاسلام والمسلمين والعرب, الا ان المشهد العراقي لن يكتمل حقيقة اذا لم تكف أيدي العبث, حتى اذا كان ذلك عبر إعادة الانتخابات قبل ان تعطى للمزورين ومغتصبي قرار الشعب شرعية من خلال التسليم بنتائج الانتخابات الاخيرة.
أحمد الجارالله

 
 

 


 
 
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*