بيروت - "السياسة" والوكالات:
عاد الخطاب السياسي المتشنج يخيم مجدداً على الاجواء السياسية في لبنان, على خلفية الاتفاقية الامنية الموقعة بين حكومة الرئيس فؤاد السنيورة السابقة والسفارة الاميركية, ويترافق ذلك مع حملة على مؤسسة قوى الامن الداخلي وحديث عن امكان تقديم بعض النواب أسئلة الى الحكومة وتلويح بتقديم استجواب أيضاً في ضوء نتائج اجتماعات لجنة الإعلام والاتصالات, معطوفة على تحذير رئيس مجلس النواب نبيه بري من تداعيات هذه الاتفاقية إذا ثبتت صحتها, وإصرار "حزب الله" على السير حتى النهاية في الموضوع.
وانتقدت أوساط حكومية قريبة من رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ل¯"السياسة", أمس, إثارة ملف "التنصت الأميركي" في هذا التوقيت بالذات, واستحضار بطولات وهمية من جانب فريق سياسي من خلال التصويب على وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي, التي أثبتت عبر فرع المعلومات فيها عن جدارة مهنية عالية بكشفها خيوط العديد من الجرائم السياسية التي حصلت في السنوات القليلة الماضية, ونجاحها تالياً في تزويد لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بمعلومات غاية في الأهمية, والتي تمكنت من خلالها في دفع التحقيق خطوات كبيرة إلى الأمام, وكذلك الأمر في كشف العديد من شبكات التجسس الإسرائيلية على طول البلاد وعرضها.
ولفتت الأوساط إلى أن "نبش" ملفات قديمة واستحضار أجواء الانقسامات السياسية التي عاشها البلد في السنوات القليلة الماضية, يثير تساؤلات عن نوايا الجهات التي تعمل في هذا الاتجاه, وما إذا كانت فعلاً تريد تعزيز اللحمة الداخلية وتوطيد دعائم الوفاق الوطني وطي صفحة الماضي.
من جهتها, قالت مصادر حكومية ل¯"وكالة الأنباء المركزية" ان هذه الحملة انطلقت بايحاء خارجي بعدما تقرر ان يزور الرئيس الحريري العاصمة السورية مطلع الشهر المقبل, وتهدف الى إحداث بلبلة قد تنعكس على جدول اعمال الزيارة المتضمن الكثير من الملفات الأساسية العالقة بين البلدين, سيما ما يتصل منها بمصير السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وقضايا أخرى تلامس تعديلات لبنانية على بعض الإتفاقيات المشتركة بين البلدين.
وعزت مصادر في تكتل" لبنان أولاً" الحملة على قوى الامن الداخلي واللواء اشرف ريفي الى رغبة البعض بتصوير البلاد وكأنها تعج بالعملاء في ضوء الحديث عن حاملي جوازات سفر اجنبية بالتزامن مع استهداف قوى الامن بعد نجاحها في اكتشاف العديد من شبكات التجسس, وذلك في محاولة من "حزب الله" للايهام بأن الشرعية اللبنانية غير قادرة على حماية لبنان وانها مخترقة, علماً أن مسألة العلاقة مع السفارة الاميركية قد تم توضيحها وهي موثقة ومن خلال الاطر العادية ولكن طبعا نعرف انه بمنطق حزب الله "عنزة ولو طارت".
في المقابل, أكد "حزب الله" السير في الموضوع حتى النهاية, حيث أعلن النائب نواف الموسوي أن "لجنة الإعلام والإتصالات النيابية وضعت يدها على الملف ووجهت أسئلة أُعطيت إجابات عليها وهي ستسير في الموضوع حتى النهاية", معتبرًا أن "كل الإتفاقيات من هذا النوع يجب أن تلغى, الى جانب ضرورة تحصين قوى الأمن ومنع أي محاولة أميركية للهيمنة على قرارها أو لاختراق صفوفها", مؤكدا ان الموضوع "يشكل معركة وطنية وليس هناك من معركة سياسية بوجه الرئيس الحريري".