صنعاء - من يحيى السدمي والوكالات:
أكد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح, أمس, أن دعوات "اللعب بالنار" والمطالبة بالانفصال "سوف تكوي بالدرجة الأولى دعاتها", في إشارة إلى المظاهرات التي تشهدها المحافظات الجنوبية بشكل مستمر, فيما اعتبر رئيس اليمن الجنوبي سابقاً علي سالم البيض, أن المواجهات التي اندلعت أمس, "دليل على إرادة جبارة لشعبنا".
وتزامناً مع مظاهرات حاشدة شهدتها العديد من المحافظات الجنوبية والشمالية, قال صالح في كلمة بثها التلفاز اليمني, "نقول لدعاة الانفصال انتم أول من ستكتوون بنار مثل تلك الدعوات الرجعية", كما هاجم مجدداً أحزاب المعارضة ممثلة بـ"اللقاء المشترك", لإقامتها مظاهرات في عدد من المدن والمحافظات, مؤكداً أنه "لولا الحرية التي تعيشها اليمن, لما تمكن أولئك من تسيير مظاهراتهم التي لا تؤثر على مسيرة اليمن الواحد".
من جهتهم, أعلن أنصار "الحراك الجنوبي" رفضهم دعوة الرئيس صالح للحوار الذي عرضه عليهم لحل جميع الأزمات العالقة خاصة مسألة انفصال الجنوب عن الشمال.
وقال القيادي في "الحراك" عباس العسل في تصريح صحافي "لا حوار مع هذا النظام وسنظل صامدين في قضيتنا فهي قضية شعب الجنوب بكامله".
في غضون ذلك, قتل 5 متظاهرين يمنيين وجرح العشرات في مظاهرات عمت 6 محافظات يمنية, استجابة لدعوة المعارضة اليمنية ممثلة في "اللقاء المشترك" احتجاجاً على ما وصفته ب¯"عسكرة الجنوب".
وقال مصدر في "الحراك الجنوبي" إن "3 متظاهرين قتلوا وأصيب 7 بجراح خلال مواجهات بين متظاهرين يطالبون بالانفصال ورجال الشرطة في محافظة الضالع الجنوبية".
وفي مواجهات مماثلة بمحافظة لحج في الجنوب, قتل 2 من المتظاهرين من مدينة طور الباحة وأصيب 4 بجروح أحدهم جراحه بليغة.
ونددت أحزاب "اللقاء المشترك" في محافظات صنعاء وتعز وإب والضالع والحديدة ولحج في بيانات متعددة, "بالعنف الذي تمارسه السلطة تجاه المواطنين والفعاليات السلمية, وعسكرة الحياة المدنية في المحافظات الجنوبية".
وفي كلمة المجلس الأعلى ل¯"اللقاء المشترك" واللجنة التحضيرية للحوار الوطني, أكد محمد باسندوة, أمام محتشدين في ملعب الظرافي في صنعاء, أن هذه الاعتصامات تقام في مختلف محافظات اليمن للتضامن مع نشطاء "الحراك السلمي" في المحافظات الجنوبية الذين يتعرضون "للقتل والتنكيل والاعتقال".
وندد وزير الخارجية السابق رئيس اللجنة التحضيرية للحوار الوطني باسندوة بالتهديدات التي تطال الحريات الصحافية بشكل عام, مؤكداً أن القضية الجنوبية قضية عادلة, "حيث تعرض الكثير من أبناء هذه المحافظات للقمع والتنكيل والقتل وأحيل الكثير منهم إلى التقاعد".
بدوره, اعتبر رئيس اليمن الجنوبي سابقاً علي سالم البيض, أن المواجهات التي وقعت "دليل على عزيمة لا تلين وإرادة جبارة من أجل استعادة استقلال شعبنا وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها عدن".
وأوضح البيض في بيان بالتزامن مع المواجهات بين قوى الأمن اليمنية وناشطين تابعين ل¯"الحراك الجنوبي", "نقول لشعبنا إن يوم الاستقلال قريب بعون الله, فما ضاع حق وراءه مطالب, وهذه الدماء الجنوبية الطاهرة الزكية هي التي ستضيء شعلة الحرية الجنوبية".
ورأى آخر رئيس لليمن الجنوبي, أن "هذا اليوم هو من أيام الجنوب المشهودة التي ستكتب في سجل الاستقلال, وتعبير عن إصرار شعبنا على الحصول على حقه في تقرير مصيره, مهما بلغت التضحيات".
في المقابل, أعلنت مصادر رسمية يمنية, نية صنعاء إسقاط العفو عن البيض ومحاكمته على خلفية مجازر 13 يناير الدامية في جنوب البلاد العام ,1986 وضحايا حرب م.
وذكر موقع " 26 سبتمبر نت" الناطق باسم وزارة الدفاع, أن أبناء وآباء وإخوان وأرامل وأسر الشهداء والمفقودين في أحداث يناير الدامي ,1986 طالبوا بإعادة فتح ملف البيض وإلغاء قرار العفو عنه الذي أصدره الرئيس اليمني علي عبد الله صالح قبل سنوات, خاصة بعد أن عاود البيض نشاطه الإجرامي ضد الوطن ومواطنيه, وأنهم أوضحوا في برقية رفعوها إلى الرئيس صالح, أنهم لم يعرفوا حتى اليوم أين رفات أبنائهم الذين قتلوا في مجزرة 86 على يد البيض.
ونقل الموقع عن عائلات الضحايا في رسالتهم قولهم إنه "تم أخذهم من منازلنا وليس من ميدان المعركة, بل من بين أبنائهم, من دون سبب يذكر, ومن يومها وحتى الآن لا نعلم عنهم سوى أن عساكره (البيض) حضروا إلى منازلنا وأخذوا أبناءنا بأمر منه شخصياً, وقالوا إننا مأمورون من فخامته, عندما كان رئيسا وأمينا عاما, ومن تلك الليلة الظلماء ونحن ننتظر أبناءنا ولكن للأسف, وبعد أن انجلت الدنيا وجاء صباح الثاني والعشرين من مايو, علمنا أن أبناءنا وإخواننا قد تم قتلهم بأمر مباشر منه, ولا نعلم كيف ولماذا تم قتلهم وبأي ذنب, وأين دفنوا هل في مقابر أم في كنتينرات".
وناشد ذوو الشهداء الرئيس صالح, ب¯"إلغاء العفو عن البيض بعد أن ظهر من جديد وهو يحاول خلق الفتنة وصنع مذبحة جديدة", مؤكدين أنهم صمتوا حيال قرار العفو, الذي صدر عنه, "حبا وطاعة لولي الأمر, ولكن أن يصل الأمر اليوم بذلك القاتل ليخلق فتنة نائمة لعن الله من أيقظها, ومحاولة صنع أحداث يناير جديدة, فنحن لن نسمح بذلك ونطلب من فخامتكم إلغاء عفوكم لنقدم ذلك المجرم للقضاء اليمني أو تقديمه لمحكمة مجرمي الحرب في لاهاي".
وكان الرئيس صالح أصدر العام 2003 عشية الذكرى ال¯22 لتوحيد شطري اليمن, قرارا بالعفو عن قادة "الحزب الاشتراكي" الانفصاليين والذين عرفوا بقائمة ال¯16 والذين اتهمتهم السلطة بتفجير حرب ,1994 وقيادة المحاولة الانفصالية الفاشلة, حيث كانت صدرت بحق أربعة منهم وهم, البيض ورئيس الوزراء السابق حيدر أبو بكر العطاس, ووزير الدفاع السابق هيثم قاسم طاهر, ووزير النقل السابق صالح عبيد أحمد, أحكاما بالإعدام, وحبس البقية من 3 إلى 10 سنوات.
على صعيد متصل, تعكف منظمة "اليمن أولاً" مع مجموعة من المحامين والقانونيين, لرفع دعاوى قضائية أمام المحاكم اليمنية, ضد من وصفتهم بالعناصر الخارجة على النظام والقانون, في إشارة إلى عناصر "الحراك الجنوبي", "التي تسعى للمساس بالثوابت الوطنية ومحاولة العودة باليمن إلى عصور التمزق والتشتت".
في محافظة صعدة شمالاً, قتل جندي من قوات لواء العمالقة وأصيب آخر على يد متمردين حوثيين, مساء أول أمس.
من جهتها, طالبت "رابطة أبناء شهداء اليمن" في بيان تلقت "السياسة" نسخة منه, بمحاكمة قادة التمرد الحوثي والذين كانت قائمة حكومية شملتهم قبل إيقاف الحرب السادسة, وتضم 55 شخصا بينهم عبدالملك الحوثي ووالده بدر الدين.