استضافة البنك لندوة "فرص الاستثمار" سلطت الضوء على أبعاد التعاون الكويتي التركي
تركيز على الأهمية الاقتصادية المستقبلية للاقتصاد التركي في ظل مؤشرات النمو المتوقعة.
شيخة البحر: الكويت متأهبة للانطلاق ببرامج وخطط طموحة تكرسها كمركز مالي وتجاري إقليمي
أقام السفير التركي في دولة الكويت حلمي دادا اوغلو حفل استقبال خاص بمناسبة زيارة الوفد التجاري والاقتصادي التركي بضيافة بنك الكويت الوطني وحضر حفل الاستقبال نخبة من كبار الشخصيات الرسمية وعدد من كبار مسؤولي البنك, وتخلل الحفل مناقشة التطورات الأخيرة لاقتصاديات المنطقة. وأشاد السفير التركي بالبنك الوطني والدور الهام الذي يلعبه في دعم علاقات التعاون المشترك بين تركيا والكويت.
وحملت استضافة بنك الكويت الوطني ندوة حول فرص الاستثمار في تركيا بالتعاون مع وكالة دعم وتشجيع الاستثمار (ISAPT), عدة رسائل في أكثر من اتجاه, فهي أولاً سلطت الضوء على أهمية وأبعاد التعاون الكويتي التركي, في وقت ما زال فيه مثل هذا التعاون في مراحله الأولى, ويحمل في طياته آفاقاً كبيرة للنمو, حيث شكل هذا اللقاء فرصة للمستثمرين الكويتيين للإطلاع على البيئة الاستثمارية في تركيا والنظم الاقتصادية المعمول بها, كما انه شكل مناسبة للتواصل مع الوكالة التابعة مباشرة لرئاسة مجلس الوزراء في تركيا.
أما الرسالة الثانية فهدفت إلى التركيز على الأهمية الاقتصادية المستقبلية للاقتصاد التركي في ظل مؤشرات النمو المتوقعة, وما يعنيه ذلك من إمكانية أن يلعب هذا الاقتصاد دوراً قيادياً في المستقبل بالنظر إلى حجمه هذا بالإضافة إلى دور تركيا كبوابة عبور رئيسية إلى الأسواق الأوروبية, وهو ما سلط الضوء عليه رئيس الوكالة الباسلان كركوماز من خلال استعراضه لأهم المؤشرات الاقتصادية في البلاد. أما الرسالة الثالثة والأهم, فتنبثق من الدور القيادي الذي يلعبه بنك الكويت الوطني على مستوى السوق المحلية, إذ استطاع من خلال هذه الندوة أن يقدم نموذجاً غير تقليدي يمهد بقوة للمرحلة الاقتصادية الجديدة المتوقعة في الكويت في ظل خطة التنمية الخمسية, والتي تناولتها بعناوينها العريضة نائب الرئيس التنفيذي في بنك الكويت الوطني شيخة البحر, وتكمن أهمية هذا اللقاء في أنه قدم نموذجا يحتذى لشركات القطاع الخاص حول كيفية وضرورة مواكبة التوجهات الحكومية الجديدة.
العلاقات الثنائية
استحوذت العلاقات الاقتصادية الثنائية وآفاق التعاون بين الكويت وتركيا على جزء مهم من النقاشات, وذلك استناداً إلى التجربة الطويلة للبلدين والدور الفاعل للعديد من شركات القطاع الخاص في تركيا, حيث تقدر إجمالي الاستثمارات الكويتية في تركيا بما يزيد عن ملياري دولار, وهي تتوزع على مختلف القطاعات الاقتصادية, حيث ينتظر ان تستقطب تركيا المزيد من الاستثمارات الكويتية, مع وجود توجه لدى مؤسسات القطاعات إلى ضخ المزيد من الاستثمارات ومنها بنك الكويت الوطني الذي أعلن سابقاً عن رغبته في الاستحواذ على مصرف جديد في تركيا, على أن يتم دمجه مع البنك التركي التابع له.
أما على المستوى الرسمي فقد أخذت العلاقات الثنائية منعطفاً جديداً في ضوء الزيارات الرسمية المتبادلة, حيث ينتظر الاستفادة من تفعيل الاتفاقيات الموقعة بين البلدين وعددها 24 اتفاقية. وفي هذا السياق قالت البحر:" إن التنامي المطرد في العلاقات القائمة والأهمية الحيوية التي تحظى بها هذه العلاقات تجلت بصورة واضحة في ضوء الزيارة التي قام بها الرئيس التركي غول إلى الكويت في ديسمبر الماضي والتي كانت أول زيارة من نوعها لرئيس تركي خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية".
بدوره أكد كركوماز ان مثل هذه اللقاءات تشكل فرصة للإطلاع عن كثب على المشاريع الحيوية في الكويت مشيراً إلى أن الشركات التركية يمكنها أن تلعب دورا محوريا في خطة التنمية الاقتصادية بالنظر إلى خبرتها الطويلة, ودعا لأن يكون لشركات المقاولات التركية دور في مشاريع الخطة.
الكويت والمرحلة الاقتصادية الجديدة
وكان لندوة "الوطني" أهمية لجهة توقيت انعقادها, والتي يسبق الموعد الفعلي لبدء العمل في الخطة الخمسية في البلاد, والتي من المتوقع أن تؤسس لمرحلة اقتصادية جديدة. وفي هذا السياق برز الدور القيادي لبنك الكويت الوطني والذي سعى من خلال الندوة إلى مواكبة التوجهات الحكومية الجديدة, كما أنه حرص من خلال هذه الندوة إلى تقديم نموذج حول كيفية تفعيل العلاقات الاقتصادية من خلال رؤية القطاع الخاص, وهو ما تجلى من خلال العرض العام لأبرز محاور خطة التنمية.
وفي هذا السياق أوضحت البحر:" إن الكويت تقف أمام مفترق طرق بعد سنوات من النمو والنشاط المتباطئ, فهي تبدو متأهبة للانطلاق ببرامج وخطط طموحة تكرسها كمركز مالي وتجاري رئيسي على المستوى الإقليمي. ويتوقع أن تكون السنوات الخمس المقبلة الحقبة الأكثر نشاطاً وديناميكية. وتشتمل الخطة الخمسية التي تبدأ اعتباراً من العام 2010 على مشاريع في قطاعي النفط والغاز تصل قيمتها إلى 83 مليار دولار أميركي إضافة إلى مشاريع في قطاع الخدمات المدنية والبنى التحتية تزيد قيمتها عن 120 مليار دولار, ويمكن بالطبع للشركات التركية أن تستفيد من المشاركة في هذه المشاريع, ولعل أحد أهم أهداف لقائنا اليوم يتمثل في تسهيل هذه المهمة". وفي خطوة تعد لافتة ونادرة على مستوى الترويج للفرص الاستثمارية, فقد حرصت قيادة "الوطني" على تواجد ممثلين عن مختلف الجهات الحكومية المعنية لتقديم عرض وشرح مفصل حول الفرص الاستثمارية المتوفرة وأبرز المشاريع التي تنضوي تحت لواء خطة التنمية.
الاقتصاد التركي والدور المستقبلي
من جهة أخرى, يمكن القول أن وقوع الاختيار من جانب قيادة "الوطني" على تركيا, للمشاركة في ندوة من هذا النوع, لم يكن من قبيل الصدفة, اذ ان قيادة البنك تأخذ بعين الاعتبار الدور المحوري المتوقع للاقتصاد التركي خلال السنوات القادمة خصوصاً أنه بات يمثل سادس أكبر اقتصاد في أوروبا, هذا الواقع عكسه العرض الذي قدمه رئيس الوكالة دعم وتشجيع الاستثمار الباسلان كركوماز وقال أن الاقتصاد التركي الذي احتل المرتبة 15 عالمياً استطاع أن يستقطب استثمارات أجنبية بقيمة نحو 80 مليار دولار خلال السنوات السبع الماضية في حين أن قيمة هذه الاستثمارات على مدى 30 عاماً بلغت نحو 17 مليار دولار, وهو ما وضعها في المرتبة 15 عالمياً من حيث قدرتها على جذب الاستثمارات مشيراً إلى نسب النمو هذه تعكس النهج الاقتصادي الجديد في تركيا والحرص على منح القطاع الخاص المحلي والأجنبي دوراً أكبر في الحياة الاقتصادية.
وأضاف ان نسب النمو المطردة في الاقتصاد التركي مرشحة للتطور في ضوء عدة معطيات منها النمو السكاني والنسبة المرتفعة لشريحة الشباب دون ال 29 عاماً والتي تشكل ما نسبته نحو 51 في المئة من إجمالي شرائح المجتمع التركي, كما تطرق إلى أهمية الموقع الجغرافي لتركيا سواء لقربه من الدول الأوروبية أو وجود علاقات تجارية ناشطه مع دول أفريقيا والشرق الأوسط مشيراً إلى دول روسيا وأوروبا ووسط آسيا تستحوذ على نسبة مهمة من هذه الصادرات, علماً أن الإجراءات المتخذة على صعيد الإعفاءات الضريبة ودعم الصادرات ساهمت إلى حد كبير في زيادة حجمها.