بلا أجندة
لست من محبي »كرة القدم« ولا من متابعيها الا على صعيد من يحقق فوزا ويرفع العلم الكويتي على الصعيد الدولي.
لكني تابعت ان هناك فريقا نسائيا لكرة القدم قد شارك في الدورة الاسيوية الاخيرة امام فريق كرة قدم نسائي فلسطيني و»كسحت« الفلسطينيات الكويتيات بالفوز 17/ صفر »نسوي مربع«, طبعا الفلسطينيات المحتلات أقوى بأسا ومراسا وفقا للظروف القاسية التي يعشنها.
عاد الفريق الكويتي ولم يخل الا من رد الفعل البرلماني كالعادة من التوعد والاستياء من لعب النساء »كرة القدم« وطالب بعض النواب وزير »الشؤون« باجراء تحقيق عاجل لمحاسبة المسؤول عن المباراة النسوية وسماها »الفوضى« التي تعيشها الحكومة في تمييع مبادئ وهوية المجتمع الكويتي طبعا هذا رأي البعض.
هل لو لم تلعب النسوة »كرة القدم« كانت التنمية في طريقها الى النور أو ظلت المبادئ والهوية على حالها منذ زمن انخفض معدل الجريمة الذي نشهد ارتفاعه مع ازدياد عدد السكان? او حلت مشكلات الصحة والتعليم والاسكان والبيئة?
وقضينا على آفة المخدرات والتسلل غير المشروع, هذا النائب الفاضل المعارض او ذاك يجيب بينه وبين نفسه عن هذه الاسئلة.
رجعت بمخيلتي بعيدا الى الزمن الجميل الى »دائرة المعارف« وهي المسمى السابق لوزارة التربية والتعليم عندما كانت الرياضة والموسيقى والمسرح والاذاعة المدرسية ورفع العلم في طابور الصباح والهوايات المتعددة هي سمة ذلك الزمن المدرسي الجميل.
كان للرياضة ومعسكر الكشافة للبنين والبنات بالغ الاهمية والرحلات والمعسكرات المدرسية والتبادل في المباريات بين المدارس والتنافس الجميل وبرامج التنافس العلمي بين المدارس كالبرنامج التلفزيوني المشهور والناجح »مع الطلبة« والذي قدمه كل من الاستاذ خالد الحربان والاستاذة نورية الفرحان بتميز خلاق وابداع.
كنا نخرج نحن البنات لمباراة مدارس اخرى في العاب القوى كرمي »الجلة«وهي كرة حديد ثقيلة على الايدي الناعمة و»الوثب العالي لأبعد مدى ومباريات المشي والركض وكنا سعيدات مع المعلمات والزميلات, هذا كله كان في زمن »المعارف« الجميل حين كانت الحريات في اختيار الهوايات في اوجها.
ذاك زمن وهذا زمن مع الاختلاف الكامل في كل شيء ولكن نحو الانغلاق.
هل من المعقول ان ينزعج البعض من هوايات لكرة القدم »كرة« »كرة« ايا كانت لا تختلف عن »كرة السلة«او »كرة اليد« او الاسكواش او »كرة الطاولة« كلها كرة تحدف باليد او تدحرج بالقدم.
الان يدرب اولياء الامور بناتهم على حماية انفسهن في زمن العنف والجريمة والتحرش الجنسي على ألعاب الدفاع عن النفس »كالكراتيه« و»الجودو« و»الكونغ فو« و»الرماية« و»الفروسية« لضرورتها القصوى للمرأة للدفاع عن نفسها.
فما بالك وبيننا الان الشرطيات المدربات على اكتشاف الجريمة وبرفقتهن الكلاب البوليسية المرعبة التي عندما أراها لا يصمد امامها رعب اي من النواب المنتقدين »لكرة القدم« هذا واتمنى ان يقرأ هذه المقالة لعله يغير رأيه امام هذه القدرات النسائية الجبارة في كل مجال تعمل فيه المرأة وتبدع.
كما احمد الله كثيرا انني كنت طالبة في زمن »دائرة المعارف« الثرية بالعلوم والرياضة والموسيقى والفن وانني تعلمت في الجامعات المختلطة والعمل الحر قبل ان يخرج علينا اوصياء هذا الزمن.
وفي العيد المئوي للمرأة وكل امرأة بخير في عيدها ونحو المزيد من الابداع والنحاج.
وعزائي للاعبات »الطمباخية« ومع صياح المعلق الرياضي (سمورة) على شاشتها على رسارونة او صفارة الحكم.
الطمباخية »معناها« الكرة ايام الزمن الجميل.
* مستشارة ومحامية أمام محكمتي التمييز والدستورية العليا
lawyer salm & yahoo.com