معصومة: المرأة لم تفشل في البرلمان أو الأنشطة الطلابية ومن يقل غير ذلك فهو عدو لها
دشتي: الغالبية لن تكون صامتة بعد الآن ولن تقبل أن يفرض رأي عليها
الخطيب: الرجل يحكم على المرأة كجسد وهناك شعور طاغ بأنهن مواطنات درجة ثانية
كتبت- إقبال صالح:
أكدت عضو مجلس الأمة د.معصومة المبارك على وجود من يسعى إلى كسر المرأة والدفع بها إلى حالة من الإحباط والحيرة لافتة إلى أن المرأة لن تدعه يبلغ مناه, بحيث ستستمر في تطلعاتها الإيجابية وعدم الشعور بالإحباط والسعي إلى تغيير الواقع والأخذ من تجربة المرأة الكويتية نبراسا خاصة للشابات اللاتي يشعرن بحالة من الإحباط, بالرغم من تسلط الفكر على وضع المرأة ودورها ونشاطها بما فيه النشاط الرياضي النسائي.
وأشارت إلى وجود وجوه كثيرة من الرجال والنساء في سنوات المطالبة بحقوق المرأة حتى اتهموا في دينهم وأخلاقهم وأنهم يسعون إلى تغريب المجتمع وتخريب الأسرة وضياع المبادئ والقيم لكن في النهاية لم يتم التراجع وظل الإصرار في الوصول إلى الحلم وهو وصول المرأة إلى كامل حقوقها السياسية, مؤكدة أن السعي سيتواصل حتى الوصول إلى كامل الحقوق المدنية بما يحقق مبدأ المساواة والعدالة المبني عليه الدستور.
جاء ذلك خلال الندوة التي اقامتها قائمة الوسط الديمقراطي بعنوان "المرأة .. تطلعات وطموحات, في مقر الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية مساء أول من امس.
وطالبت المبارك المرأة بأن تتطلع للأمام دائما و تستفيد من تجارب الماضي والتعلم من تجارب الحاضر ولكن دون ان يتخلل الانكسار أي ذرة من كيانها أو احباطها داعية المرأة الى محاربة كل من يحاول إفشال خطواتها و عليها ان تثبت ذاتها.
و أكدت على أن المرأة لم تفشل في البرلمان أو خارجه ولا حتى في الأنشطة الطلابية فهي دائما موجودة وحاضرة وناجحة, ولكن هناك من يحرض على موضوع أن المرأة فشلت وهم أعداء المرأة.
من ناحيتها وجهت عضو مجلس الامة د. رولا دشتي بداية حديثها الى لاعبات المنتخب الكويتي النسائي قائله لهن :" سيروا ونحن معكن" , مبينة أنه ليس من المهم الحصول على الدروع ولكن المهم الممارسة والتدريب لرفع علم الكويت في المحافل الرياضية النسائية, ووجود منتخب نسائي يمثل البلاد في مثل هذه المشاركات.
وأضافت أن المرأة والرجل سيشاركان في بناء الكويت الحاضر والمستقبل كما كان في الماضي , ومن لا يرغب بالمشاركة ويطالب بتخلي المرأة عن المشاركة علية "التوجه إلى أفغانستان".
و أشارت الى التحديات التي تمر بها البلاد معتبرة انها مرحلة انتقالية في جميع محافل المجتمع سواء اقتصادية أو اجتماعية أو تربوية, وهي تمر بمرحلة إصلاح, تحتاج فيها إلى التكاتف والتعاون والعمل دون يأس, مؤكدة أن هناك من يريد إحباط المرأة ولكن ستكون عزيمتها وإرادتها وأداءها أقوى من تلك المحاولات, فهي شريكة بهذا الوطن ليس فقط في تربية الأجيال ولكن في العمل وبناء المجتمع والحياة العامة.
وبينت دشتي أن الغالبية الصامتة لن تكون صامتة بعد الآن, ولن تصمت عن حقها كما كان في الماضي, ولن تقبل أن يفرض أي شخص رأيه عليها, مشيرة إلى أن الكويت دولة مدنية وستظل مادام هناك دستور تم القسم عليه, وأن من يرغب بتغيير مدنية الدولة فليذهب ليغير الدستور, لافتة إلى أنه من لا يستطيع أن يطبق الدستور والعمل به فعليه ترك العمل السياسي, ومن لا يعجبه القانون فهذه مشكلته حيث أن المرأة لم تخالف القانون وراعت كل الآداب العامة في المجتمع, ولن يتم السماح لأي شخص أن يتجرأ وأن يهين الفريق النسائي مطالبة بعدم اليأس وأن تكون شريكة في العمل السياسي وصنع القرار, لبناء الوطن والارتقاء به كما كان في الماضي.
من جهتها قالت أستاذة اللغة الانكليزية في جامعة الكويت د. إبتهال الخطيب: إن مشكلات المرأة كثيرة تبدأ من مكان الوقوف عند "الخباز" والذي لابد أن يضع طابورا نسائيا وآخر رجاليا, أو عند فتح حساب لأبنائنا لدى البنوك ومن ثم لا نستطيع التحكم فيه, وأما في المدرسة فلا يقبل توقيعنا على أوراق أبنائنا كأولياء أمور, انطلاقا إلى المشكلات الأكبر وهي مشكلات السكن والأحوال الشخصية والكويتية المتزوجة من غير الكويتي وأيضا المشكلات الإدارية في انجاز الأوراق والمعاملات, بالإضافة إلى الشعور الطاغي بموقع المرأة الثانوي والإحساس بأنهن مواطنين من الدرجة الثانية على مسطرة المواطنة.
وأضافت أن هذا الشعور لدى المرأة مصاحب بنظرات أحيانا تكون استهجانية من قبل الرجال الذين يحكمون في الغالب على المرأة كأجساد, مبينة أن الحل الواقع يبدأ بالتنظير والفلسفة, موضحة أن هناك امتهانا نفسيا وجسديا اتجاه المرأة يجد مظلته تحت العادات والتقاليد والدين, فالمجتمعات الشرقية والمجتمعات المتأخرة عموماً عن ركب الحضارة تركز كثيرا على الجسد لدرجة أننا أصبحنا نطلق أحكام كاملة على المجتمعات من واقع الجسد, على سبيل المثال نطلق على بعض المجتمعات بالمتحررة وذلك بالإشارة إلى ما ترتدي نسائهم "مكشوفات", ونطلق على مجتمع آخر بالمحافظ لأن النساء فيه "متغطيات".
وأشارت الخطيب إلى أن الأحكام دائما تكون من واقع جسد المرأة وليس من واقع التعامل معها, وكأن كل تاريخ المجتمع وتكوينه مجسد منحوت على جسد المرأة, وهذه النظرة تنطلق في أحكامنا حتى على المرأة التي تملك وضعا إعلاميا منتشرا, كإعلامية أو ممثلة أو رياضية, مضيفة أن هذه الاحكام تضغط على جانب مهم في المجتمع العربي وهو مبدأ الشرف, الهلامي الغريب بعض الشيء, متسائلة لماذا المرأة هي شرف الرجل, والرجل ليس شرفا للمرأة?, فمن خلال هذا المبدأ تنطلق عليها الإشاعات والاحكام القاسية التي تحد من حركتها وتقيدها.
وبينت أن هذا التعامل مع المرأة يتضح جلياً بعد النجاح السياسي التي حققته المرأة بوصول 4 نائبات إلى مجلس الأمة خلال حملتهن الانتخابية, مشيرة إلى أن حتى نوعية التعليقات التي تنطلق على المرأة تختلف تماما عن التعليقات التي تنطلق على الرجل, لان هناك من يتعامل مع المرأة وكأنها مخلوق غير كامل من روح وعقل وجسد, ولكن ينحصر وجودها في جسدها.
وأكدت الخطيب أن هذا الاستخدام السيئ للمرأة يضرب على وتر حساس وهو مبدأ الشرف والفضيلة ويضغط على الضمير ويعذبه, وجميع هذه الضغوطات لاغراض سياسية بحتة لا علاقة لها بالأخلاقيات ولا علاقة لها بالدين أو التقاليد ولكن لتحقيق أغراض سياسية.
وتابعت الخطيب أن في يوم إقرار حقوق المرأة السياسية قضت يوماً كاملاً تحت قبة عبدالله السالم لتجدالنواب يتداولون شأن المرأة, ويعقدون صفقات ويكسرونها في نفس الوقت, وكانوا يتحاورون عنها كفكر وكجسد وكوجود, مما ولد شعور بالمهانة لديها, مضيفة أن وتيرة هذا الشعور زادت بعد دخول المرأة إلى البرلمان وكأنها ردة فعل على دخول المرأة إلى مجلس الأمة, والتي أعقبها توالي فتاوى وأحاديث غريبة بشأن المرأة منها تدريس التربية الموسيقية في المدرسة حيث يقولون انه من شأنه أن يخرج راقصات, وأيضا الدراسة المختلطة تزيد من أبناء الزنا, وهذا طعن مباشر في جسد المرأة, بالإضافة إلى اتهامهم الرياضة النسائية بأنها تثير الشهوة.
وتساءلت كيف يكون لدى النواب الجرأة دون الخوف من هذه الأقاويل التي أطلقوها, فهل تبلدت المشاعر ولم تعد تثير المرأة أو المجتمع بكامله من هذه الأقاويل? مبينة أن المرأة تستخدم في اليوم كأداة سياسية لتحقيق أغراض معينة.
وذكرت الخطيب أن عدو المرأة هو فكر يتلبس جسد رجالي أو جسد نسائي, وأن هذه القدرة هائلة وهي استخدام سلاح كدين أو العادات والتقاليد لإقناع شخص أنه أقل ولا يستطيع الظهور لأنه لا يملك الإمكانية في حماية نفسه, بالإضافة إلى كونك مهزوزا أخلاقيا.
وألمحت إلى أن وقوف المرأة الكويتية ضد المرأة في الانتخابات الأخيرة هو تجسيد لهذا الإقناع الغريب وإنها أقل مما هي تؤمن بنفسها, مطالبة المرأة بأن يكون قرارها نابعا من قناعة داخلية وأنه الاختيار الأصلح لها, دون أن تكون هناك أيدلوجية تقنعها بأنها أقل من الطرف الآخر وأنها عاجزة عن اتخاذ القرار.