Porsche
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
  • تركيا تسعى لمؤتمر دولي واستعدادات ل...
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  داود البصري
12/03/2010
الجواسيس في الخليج العربي!

التداخل بين الإسرائيليين والأوروبيين أشبه بحالة الطفل السيامي وكل العرب الأوروبيين ملفاتهم موجودة بإسرائيل
التصريح الملفت للنظر الذي أطلقه قائد شرطة إمارة دبي الفريق ضاحي خلفان بشأن ضرورة مغادرة "الجواسيس" لأرض الخليج العربي يطرح أكثر من علامة إستفهام عن الأبعاد الحقيقية له , عن هوية أولئك الجواسيس وخصوصا أن حرب الجاسوسية الملتهبة و الساخنة في المنطقة قد تطورت أخيراً و أضحى الخليج العربي كما كان شأنه في السابق عنصرا مهما و ساحة ستراتيجية من ساحات التحرك الدولي و السياسة الدولية , فمن خلاله تصاغ الأولويات و منه وفيه و حوله تدار ملفات الصراعات الإقليمية و الدولية المحتدمة ? , ولاشك في أن العملية "الموسادية" الأخيرة في اغتيال القيادي "الحمساوي" محمود المبحوح في دبي لم تكن هي الأولى على صعيد التحرك الميداني ل¯ "أهل الموساد" بل كانت الفضيحة الأولى و الكبرى لذلك الجهاز في المنطقة الخليجية التي تعيش و منذ ثلاثة عقود ملتهبة على سطح صفيح ملتهب و أكثر من ساخن بسبب التجاذبات الإقليمية و أبعادها الطائفية و السياسية و بسبب التدخلات الإيرانية الفجة و الوقحة في شؤون دول المنطقة وهي تدخلات أضحت اليوم بمثابة حالة عدوانية سافرة و مريعة عبرت عن نفسها بتهديدات حقيقية وابتزازية و بأسلوب بلطجي حتى ضد من يطلق تسمية "الخليج العربي" على الخليج , إضافة الى الخطط الستراتيجية المعروفة لنظام الحرس الثوري في إيران لإشعال الفتن الطائفية ومحاولة تدمير أنظمة المنطقة من الداخل بمختلف الوسائل و مساعدة الجماعات الطائفية الخليجية المرتبطة بالنظام الإيراني للسيطرة على السلطة أو تأزيم الأوضاع لأقصى الحدود عبر إفشال مشاريع التنمية و التقدم و جعل التوتر سيد الموقف في المنطقة , وهناك كلام كثير عن الدور الإيراني التخريبي لا نستطيع قوله جهارا لأنه سيثير حساسيات لا نرى داعيا لها وخصوصا إن المشروع الامبراطوري الإيراني القديم (الشاهنشاي) قد تحول لمشروع امبراطوري طائفي مقيت يتعمد التسلل المريع لتخريب الإسلام من الداخل من خلال إحياء النعرات الطائفية و تمزيق شعوب المنطقة شر تمزيق من دون شك فإن منطقة الخليج العربي تعج بمختلف أنواع و أشكال و أصناف الجواسيس من الإيرلنديين و حتى الصينيين مرورا ب¯ "أهل الموساد" الذين تزايد نشاطهم هذه الأيام و  أضحوا مستقرين في بعض المناطق الخليجية بسبب النشاط الاستثماري و التسليحي و الاستخباري الكبير لجماعة ( حزب الله ) في الخليج العربي الذي يدير امبراطوريته المالية بأسلوب محترف و بتنظيم متقن مع النظام الإيراني خصوصا و أن رؤوس الأموال الإيرانية قد تمكنت من إحداث اختراقات مهمة في العديد من المواقع الخليجية , وطبعا من الناحية الميدانية الصرفة من الصعب تماما التعرف على هوية أهل "الموساد" بسبب التغطية الأمنية و الاستخبارية و الديبلوماسية الواسعة التي يحظون بها من الجانب الأوروبي ,  فجميعهم يحملون جوازات سفر أوروبية و أميركية حقيقية و ليست مزيفة أبدا وكل ما قيل عن التزوير في جوازات السفر الأوروبية مجرد أوهام و تكهنات لا أصل لها من الصحة , فالإسرائيليون يحملون جوازات السفر الأوروبية و التعاون الأمني بين "الموساد" و جميع أجهزة واالمخابرات الأوروبية هو تعاون مصيري و حاسم و أؤكد لمن لا يعلم بأن جميع ملفات المواطنين العرب المقيمين في دول الإتحاد الإوروبي و غيرها توجد نسخ منها في جهاز "الموساد" و إن التعاون القائم بين الطرفين هو أكثر من مصيري بل إنه ستراتيجي لا تنفصم عراه وواهم كل الوهم من يراهن على حيادية الموقف الأوروبي لذلك فإن المطالبة بطرد الجواسيس الإسرائيليين من الخليج العربي يعني بأنها مطالبة ستشمل فرض القيود على دخول مواطني الاتحاد الأوروبي للمنطقة وذلك ما سيصيب السياحة و التجارة و التنمية في مقتل حقيقي فالتداخل بين الإسرائيليين و الأوروبيين هو أشبه تماما بحالة "الطفل السيامي"! فالعفرتة و التغطرس الاسرائيلية ناجمتان أساسا عن طبيعة وحجم التغطية الدولية الأميركية و الأوروبية و الغربية عموما بسبب طبيعة المصالح المشتركة , لربما يخفف "الموساديون" من غلوائهم قليلا و لكنهم وهذا هو واقع يعيشون حربا حقيقية مع المنظمات التي تدعمها إيران وهي قضية أكبر كثيرا من قدرة دول المنطقة على احتوائها أو السيطرة على ملفاتها الصعبة , و أعتقد أن أخطر الجواسيس في الخليج العربي إضافة إلى جواسيس "الموساد" هم أولئك الذين يحظون بالدعم و العناية و التمويل الإيراني فأولئك قد أثبتوا على مدى عقود التوتر الأخيرة على قدرتهم الفائقة و المتميزة على حرق المنطقة و التسلل إلى أوساطها بسهولة و يسر شديدين! وجواسيس إيران هم الأولى بالمتابعة لأنهم في حالة انكشاف تام و رغم ذلك فهم يتحركون بوقاحة قل نظيرها , ستصبح أحوال دول الخليج العربي أشبه بأحوال دول الطوائف في الأندلس المفقودة ما لم تكن هناك خطة ستراتيجية عربية خليجية لمعالجة الثقوب الأمنية الخطيرة و لمتابعة و إحصاء عملاء النظام الإيراني و جواسيسه المنتشرين في العديد من المواقع الإعلامية و التجارية و الأمنية , المنطقة مقبلة على سيناريوهات غرائبية في ظل صراع الجواسيس الكوني.. اعزلوا جواسيس نظام طهران و ستعيشون في أمان.. و بعكس ذلك فالنفق المقبل مظلم و مريع.
كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*