الزبدة
على الوزير أحمد العبدالله أن يقتص الحق من نفسه لأنه لاتوجد لديه قواعد داخل البرلمان وخارجه
رغم أنني لا أتفق بشكل كامل تقريباً مع سياسات وزير النفط وزير الإعلام الشيخ أحمد العبدالله, فالرجل, مع كل احترامي وتقديري له, غير مناسب لتولي إحدى أهم الحقائب في الحكومة متمنياً منه أن يستقيل اليوم قبل غد من باب النصح والحفاظ على تاريخه ومكانته الاجتماعية الكبيرة.
إلا أنني لا أتفق أيضاً مع الاستجواب المقدم له لأسباب عدة, فهو يحمل في ظاهره شيئا, وباطنه شيئ آخر, فهو استجواب شخصاني وفيه براءة ذمة لبعض النواب الذين أقسموا في جلسة قبلية لاستجوابه على خلفية ما أثارته قناة »السور« الذي نرفض رفضاً قاطعاً ما تناوله الجويهل بخصوص أبناء القبائل ويستحق الوزير هذا الاستجواب لأنه لم يطبق القانون ضد القناة في حينه.
ومن المنطقي ألا يتم تقديم الأهواء ذات المصالح الضيقة على المصلحة العامة للوطن, وتأخير عجلة التنمية, وإيجاد نوع من الاستقرار السياسي الذي له تأثيره الكبير على داخل الشارع الكويتي, فالأمر أهم من الوزير ومن المستجوبين والجويهل, هذا ما يقوله المنطق والعقل وما تتطلبه المصلحة الوطنية.
ثم, لا يجوز أن يتم التعامل مع سياسة الدولة بمنطق أن فلان قد أقسم على فلان وتوعد باستجوابه أو لسبب آخر, وما يحدث على الساحة يؤكد أن هناك توجها, بسوء أو بحسن نية, لتعطيل عجلة التنمية, وخصوصاً تعطيل تنفيذ خريطة التنمية التي أعدها نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية الشيخ أحمد الفهد وفريقه, والتي لابد من التعامل معها من خلال النوايا الصادقة بحيث تتكاتف الجهود الحكومية والنيابية بعيداً من إلهاء الشارع في مسائل فرعية لا تزيد عن كونها مجرد حديث في هذه الديوانية, أو من على ذلك المنبر السياسي الهش, فزمن الاستجوابات العرجاء قد ولى وانتهى مع صعود سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد المنصة.
نعم.. نريد استجوابات تهز وتكشف وتعري أصحابها موثقة بالمعلومات والمستندات والتجاوزات التي تمثل التلاعب بمستقبل البلاد والعباد أو شق الصف الكويتي حتى تتمكن هذه الكتلة أو ذاك التوجه من »شلع« الوزير من كرسيه وأن تحشد ضده الأصوات المطلوبة لطرح الثقة به, بحيث تظهر في النهاية أهمية وخطورة هذه الاستجوابات.
لذا على الوزير العبدالله أن يقتص الحق من نفسه وهذا معلوم للكثير, لأنه لا توجد لديه قواعد داخل البرلمان وخارجه, وحتى في الصحافة لتقف إلى جانبه وتدفعه إلى الابتعاد من صعود المنصة, أو في أحسن الحالات الدفع به نحو مجابهة مستجوبيه استناداً إلى أرضية ثابتة لتنفيذ محاور الاستجواب بطريقة تدفع عنه شبهات الماضي.
* صحافي كويتي
salem alwawan@yahoo.com