صمام امان
هناك امور كثيرة على الحكومة ان تفعلها لتحافظ على ماتبقى من المواطنة
لم يعد التناقض بين الشعارات الفاخرة الني تطلقها الأجهزة الرسمية الحكومية وبين الممارسة الفعلية خافيا اذ ان كثيرا ما نسمع من المسؤولين الرسميين عبارة "أن الوحدة الوطنية هي أهم مانملك", وفي المقابل نرى التعامل مع الأحداث بل ومع الأفراد وفق التقسيمات الفئوية , سواء في التعيينات في المناصب الرسمية أو في توزيع الهبات والمنح الحكومية, حيث لاينال من خير الحكومة من لم يكن مسنودا من حزب من الأحزاب الخفية وما أكثرها في الكويت أو مسنودا من قبيلة ذات ثقل في البرلمان الكويتي أو تكتل من التكتلات المؤثرة في عالم المناقصات والتجارة , أو التجمعات الطائفية, لذلك يعتبر هذا الموقف الحكومي باعثا شديد التأثير في الفرد العادي لكي يبحث عن كتلة سياسية ينضوي تحت لوائها ويعطيها ماتريد منه من ولاء سياسي ,لينال بعض الحظوة بسببها , حيث إن النظرة الحكومية للمواطن البسيط " الذي لايحتمي بحزب أو كتلة تجار أوقبيلة أو طائفة لاتزال نظرة بسيطة , لذلك نجد كثيرا من المواطنين بدأوا يحولون بوصلاتهم بعد أن كانت الحكومة هي الراعي لهم ,صاروا يبحثون عن راع جديد يقدم لهم الحماية من تقلب الزمان , فالخدمات الحكومية مثل العلاج بالخارج والترقي لمناصب مرموقة في أي وزارة والحصول على قسائم صناعية مجانية وأراض زراعية لا يتم إلا تحت مظلة تكتل مؤثر في عملية التصويت تحت قبة البرلمان , والحكومة هي الخاسر الأكبر لانه مع مرور الزمن يفقد الكويتيون الولاء لحكوماتهم لمصلحة أحزاب غير معلنة ولكنها مؤثرة ,علما بان الحكومة ليس لديها حزب واضح المعالم والأشخاص, بمعنى آخر لو أراد مواطن كويتي إن ينظم إلى "حدس" لذهب إلى منطقة الروضة أو إلى منطقة قرطبة في حال ميله إلى "التجمع الشعبي السلفي " أما لو أراد مواطن كويتي الأنظمام إلى حزب حكومي لما استدل على العنوان لأنه لايوجد حزب حكومي أصلا,علما بان الانضمام إلى أي تجمع سياسي "معارض" يضفي على الإنسان صفة " العمل الوطني" بينما مجرد الرغبة في العمل وفق المنظومة الحكومية , تنزع من صاحبها عن صفة الوطنية وكأنه صار في صف الخائنين للكويت , أعتقد أن هناك أموراً كثيرة يجب أن تفعلها "حكومتنا الرشيدة" لتحافظ على ما تبقى .
كاتب كويتي
salehabdulla39@gmail.com