المطلوب من المتحاورين أن يذهبوا إلى أبعد الحدود من دون أي شروط مسبقة
كثرت التحاليل والاستنتاجات, أما الحدث فواحد :طاولة الحوار
أضحت طاولة الحوار,العائدة مجدداً الى الواجهة السياسية في لبنان, محط أنظار الجميع ومسرحا للاجتهادات والتحاليل, فمنهم من وصفها بالمسرحية, ومنهم من وصفها بأنها محاولة هروب موقت من الوضع الراهن, وآخرون جزموا بأنها خدعة سياسية ومضيعة للوقت.
لكن الكل أجمع على ما قاله أحد الأقطاب السياسيين في لبنان وأحد أبرز الأطراف الأساسيين على طاولة الحوار عندما نعتها ب¯ "طبخة بحص" . وكما هومعروف تعتمد طاولة الحوار,كغيرها من المشاريع والافكار,على ثلاثة عناصر أساسية:
الحاضرون, أي المتحاورون.
المضمون, أي المشاريع والبنود المطروحة
النتيجة
الحاضرون على الطاولة. الاقطاب السياسيون المتحاورون, لايشبهون بعضهم لا بالشكل ولا بالمضمون, لا بالعقيدة ولا بالانتماء السياسي, ولا يلتقون عند فكرة انشاء الدولة.البعض منهم امراء حرب,والاخر اقطاعي, منهم من تمسك بمبادىء يعتبرها اصلاحية بينما تمثل للاخرين اعتراضا للعقيدة التي يمثلونها,اما من حيث المضمون والمواضيع المطروحة, فقد لخصت بعدد من البنود ابرزها البند السادس من البيان الوزاري المتعلق بسلاح "حزب الله" والستراتيجية الدفاعية اللبنانية المشتركة,واي مضمون يبقى للجوهر بعدما افرغه بعض المتحاورين في السابق وفي الامس القريب, وجاهروا عاليا ان السلاح خط احمر ولا يمكن طرحه والحديث عنه.فلماذا حوار دون مضمون اذن? لذا فالنتيجة المرتقبة ولدت ميتة.
والطاولة ايضا, تتضمن طرفا مهما, هوصاحب الدعوة ومديرها,انه الحكم والمشرف على الحوار.
يظهر حكم الطاولة فخامة الرئيس ميشال سليمان اقسم على جمع اللبنانيين وحمايتهم تحت شرعية دستور البلاد وهواليوم, يخضع للعبة القدر ويجبر على جمع الافرقاء المتخاصمين سياسيا, على طاولة لا شرعية لها ولا سلطة طالما انها تلغي السلطة التشريعية التي نص عليها الدستور.انها طعنة جديدة في جسم الدستور اللبناني, طعنة اضطرارية لعقد طاولة الحوار بعد غيابها, طعنة التطورات الاقليمية المستعجلة على غرار الجولات والزيارات التي قام بها الرئيس والتقى خلالها رؤساء االدول التي جال عليها.
فقد اثبت الرئيس سليمان خلال الفترة التي حكم فيها حتى اليوم بانه غير معن بأي برنامج مؤجل, يصر على الاستحقاقات في موعدها, وكل ما يتعلق بالمبادىء الوطنية غير مطروحة للبحث على طاولته,لكنه تجرأ وأعلن طاولة الحوار, ليخلط الاوراق السياسية ويٌسمع الحاضرين خلاصة ما استنتجه وسمعه في جولاته.
فبقبول الجميع دعوة رئيس الجمهورية, قد يتسلم الرئيس فورا دورا جديدا ويصبح اللاعب الابرز ونقطة امل لجميع اللبنانيين, مع العلم انه يدرك جيداً انه لن يستطيع ان يحل المشكلة, لكنه قرأ واستنتج من زياراته الاخيرة, ان الهدوء الداخلي في هذه الايام قد اصبح ضروريا, ورسم صور تجمع الساسة حول الجمهورية في وجه الاعاصير الاسرائيلية قد اصبح اضطراريا.
انها المرة الثالثة التي تعقد فيها طاولة الحوار, لكن ما يطلبه الشعب هذه المرة من المتحاورين هو ان يذهبوا الى الحوار تاركين وراءهم المقررات التي اتخذت على طاولاتهم وبالاتفاق مع حلفائهم وتكتلاتهم النيابية المطلوب بالذهاب الى الحوار من دون شروط مسبقة او نقاط محرمة والسعي إلى نتيجة ايجابية ترضي الجميع.فاذا استطاع رئيس الجمهورية جمع الشمل سيحصن لبنان نسبياً في وجه التهديدات الاسرائيلية, ولكن الفشل الذي نتوقعه يؤسس لمرحلة تجاذب بين الرئيس وبعض الجهات المعترضة على بعض التصورات المطروحة على الساحة السياسية العامة. فهل يسعى رئيس الجمهورية ليحجز دورا في اللعبة السياسية عبر لم الشمل في الشكل وتكريس الانقسام في المضمون?
* كاتب لبناني- دبي
roymerheb3@hotmail.com