Porsche
إقرأ المزيد..
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  الافتتاحية
11/03/2010
دعوا إسرائيل تمضي في جنونها

ليدع العرب اسرائيل تمضي في جنونها حتى النهاية, وتعري نفسها أمام العالم, لتظهر على حقيقتها البشعة, بدلا من ان يقعوا هم  ضحية ذلك الجنون بالرد عليه بخفة وتسرع, و كأنهم لم يخبروا الستراتيجية الاسرائيلية طوال العقود الماضية الرافضة للسلام, وتحين تل أبيب الفرص لاطلاق النار على كل المبادرات لتحقيقه, وعليهم ان يعرفوا ان ليس من الفطنة في شيء ان يماشوا الاستفزاز بقرارات طائشة.
فالإعلان الإسرائيلي الذي استقبل به نائب الرئيس الاميركي جو بايدن والقاضي ببناء 1600 وحدة سكنية استيطانية في القدس الشرقية, ليس أكثر من استفزاز لجر العرب الى مستنقع تنازلات جديد عبر التسرع في الرد, والذي لاحت بوادره في الافق عبر إعلان بعضهم إعادة النظر في القرار الذي اتخذته لجنة المتابعة العربية في شأن المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين واسرائيل.
لمرة واحدة, ليكن العرب أصحاب الفعل وليس رد الفعل, و لا يذهبوا بأقدامهم الى حيث تريد تل أبيب, فاذا كانت الدول العربية كالعادة ستماشي رد الفعل الاسرائيلي برد أقبح منه فإنها تفقد مصداقيتها مرة اخرى أمام العالم.
دائما يردد العرب إنهم طلاب سلام وليسوا طلاب حرب, لكن أفعالهم كانت دائما عكس ما يعلنون, ولذلك خسروا العالم ولم يربحوا فلسطين, فمنذ العام 1948 تمارس تل ابيب سياسة فرض الامر الواقع واستغلال كل رد فعل عنيف في استمالة العالم الى جانبها, بينما العرب, وهم أصحاب الحق, كانوا للأسف أكثر المحامين فشلا في الدفاع عن قضيتهم, فمقابل شعار رمي اليهود في البحر ارتفع عدد المستعمرات الاسرائيلية كثيرا, وتحولت الضفة الغربية و قطاع غزة والقدس الشرقية الى ما يشبه الغربال بالمستعمرات, ومقابل اللاءات الثلاث في قمة الخرطوم أحرق الاسرائيليون المسجد الاقصى, وزاد عدد اليهود الوافدين الى فلسطين بينما تراجع العرب عن مواقفهم, و قبل أشهر قليلة كان الموقف العربي أكثر تشددا مما هو الان, ولكن العرب تراجعوا بعدما كاد شملهم يتفرق أيدي سبأ جراء الخلافات بينهم, وكانت القوى الفلسطينية تخوض واحدة من أبشع الحروب الاهلية في تاريخ الشعوب التي تعاني من الاحتلال, وذهبت جماعات الممانعة الى حد تخوين شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني, وأجهضت المصالحة الوطنية خدمة لمحور باتت أهدافه معروفة, فيما استغلت تل أبيب كل ذلك, في العمل الدؤوب على تحقيق أهدافها.
لكل ذلك وحتى لا يكرر العرب الخطأ مرة أخرى ويغرقوا في شبر ماء رد الفعل غير العقلاني, عليهم ان يتركوا اسرائيل تعري نفسها أمام العالم, وان يسحبوا من بين أيديها كل أوراق الدعم العالمي, وان يتنبهوا الى أهمية الادانة الاميركية, ومن أعلى هرم ادارة البيت الابيض, للاجراء الاسرائيلي الاخير, ويمضوا في قرارهم منح الفرصة الاخيرة لتل أبيب التي لابد أنها ستفوتها على نفسها اذا تمتع العرب بالفطنة هذه المرة, لا ان يستقلوا القطار الذي تختاره لهم كما فعلوا دائما, ولا يغرقوا في هرج الشعارات التي تذهب جفاء حين تشرق الشمس في صبيحة اليوم التالي. 
أحمد الجارالله
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*