حوارات
المواطن هو من يتشرب ماضي وحاضر ومستقبل بلده ويقبل طواعية أداء واجبات المواطنة
المواطن عضو في دولة, له ما لأي شخص آخر من حقوق وامتيازات يكفلها دستورها وتمنحها حكومتها وعليه ما على أي شخص آخر من واجبات يفرضها ذلك الدستور أو تحددها تلك الحكومة" (125 الفاروقي).
لعل الكلمة المهمة في تعريف المواطن Citizen هي أداء "الواجبات" قبل البحث عن امتيازات المواطنة حيث يرسخ قبول الأولى الثانية. بمعنى آخر أداء "واجبات ومسؤوليات المواطنة" يجلب معه تلقائياً التمتع بالمميزات المدنية في دولة القانون والدستور. في سياقنا المحلي ثمة بعض الناشطين يركزون بشكل لا يبدو منطقياً على طلب تحقيق امتيازات و"حقوق" المواطنة بينما يتغاضون بشكل ملاحظ التركيز على واجبات ومسؤوليات الوفاء بها وفق رأينا ما يحدد "المواطنة" في سياقنا الكويتي الحرص على الإيفاء بالمسؤوليات الاجتماعية والمدنية المختلفة كإظهار احترام ملاحظ لقوانين البلد وبشكل خاص الاعتراف كذلك بمشروعية تقاليد الكويت وأعرافها التاريخية. أما السعي فقط للبحث عن ما يعتقد البعض أنها مميزات طبيعية يمتلكونها كمواطنين فهي تصبح "تحصيل حاصل" فقط ساعة ما يؤدون ما عليهم من واجبات ومسؤوليات وتعهدات وطنية متعددة.
وفق رأينا أيضاً من يقبل المواطنة عليه قبول حقيقة أننا رغم بعض الطرح الشخصاني النادر لا نزال نعيش في "مجتمع مدني" كويتي تحكمه القوانين والنظم والإجراءات المتفق عليها من قبل الأغلبية. ولذلك, فمن يحاول أن يتقيد بالمسؤوليات المدنية المختلفة والتي منها احترام قوانين البلد والاعتزاز بتاريخها وتراثها الثقافي حتى لو كان ذلك مجازياً بالنسبة للبعض هو المواطن الكويتي الصالح. على سبيل المثال, لا نجد حرجاً في محاولة الانغماس واعتناق المبادئ الثقافية والموروثات التاريخية للمجتمع الكويتي. فقبول ذلك الموروث التاريخي سواء كان تراث البحر أو البر أو الفريج...أو أياً من السياقات التاريخية الكويتية المتعارف عليها لن يتعارض إطلاقاً مع محاولة عيش حاضر مدني كويتي يتمازج فيه ماضي وحاضر الكويت (المجتمع المدني).
في المحصلة الأخيرة المواطن الكويتي الصالح هو من يقبل المواطنة بشكل كامل بل هو من "يتوطن الوطن في قلبه وذهنه" ويقبل عن قناعة تامة كل ما يتعلق بالعيش في مجتمع مدني معاصر وديناميكي يشرعن وجوده القانون والدستور ويحفظ خصوصيته تراث كويتي بحري وبري عريق وراسخ. المواطن آخر الأمر هو من يتشرب ماضي وحاضر ومستقبل بلده ويقبل طواعية أداء واجبات المواطنة قبل أن يبحث عن تحقيق مميزات تحققت له في الوقت الحاضر وستستمر كذلك ما دام مقتنعاً شخصياً أنه جزء لا يتجزأ من مجتمعه. فلعل وعسى.
كاتب كويتي
khaledaljenfawi@yahoo.com