Porsche
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
  • تركيا تسعى لمؤتمر دولي واستعدادات ل...
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  د.حمود الحطاب
11/03/2010
مقبرة الصليبخات تعود للحياة

شفافيات
المقبرة ضاقت بأهلها وهي تزداد ضيقاً في ظل ازدياد عدد السكان وتحتاج إلى توسعة

كنت أركب دراجتي الهوائية قادما من جبلة بعد أن "لبست القاري" الذي أركبه باللون السماوي  والأحمر , على ما أتذكر ووجدت أخي نواف و أختي  أم أنس (اسمها حاليا) كانت طفلة وقتها, وجدتهما يجلسان عند باب بيتنا  الخشبي في منطقة الشامية , ولما رآني هبا إلي وابلغاني بحزن بوفاة جدي والد والدي رحمه الله الرجل الذي تصفه الرجال بالشجاعة وكان عمره نحو ثمانين عاما كان طويل الجسم ورشيقا جدا وبعض أبنائه ورثوا طوله ابنه سيف وابنه الكابتن الطيار المدني ورثوا ذلك وكان أيضا وسيما في شبابه  لكنه كان عصبي المزاج شديدا, ذو تعليقات طريفة لاذعة ذكية... دخلت غرفته  وزوجته الشابة فوق العشرين بقليل وهي الأخيرة  وجدتها تبكي عليه خارجة من الغرفة . كشفت وجهه ثم غطيته بسرعة وجاء الطبيب الذي  أمر بدفنه رحمه الله , فتوجهنا به إلى مقبرة الصليبيخات من الشامية ونقلته سيارة البلدية السوداء إلى المقبرة , كان لونها أسود يومها غسلناه في المقبرة صباحا وحملناه على الأكتاف ومن دون سيارة إلى مكان قريب جدا من باب الخروج الكبير الملاصق لبوابة الدخول الرئيسية على يسار الدخول للمقبرة  , وربما أسعفتني الذاكرة الشابة أن أتذكر قبر والد "ماما أنيسة" أظن اسمه محمد جعفر, كان بالقرب من قبره, وطلبنا بعد دفنه من الدفانين , لست أدري ما اسميهم, طلبنا كتابة اسمه بأي شيء عندهم فحمة  ,طباشيرة, قطعة جبس , ريثما نكتب اسمه بعد, لكنهم لم يفعلوا وما فعلنا أيضا ! مر الوقت وانشغالات وهكذا وبقيت وإلى الآن أتحرى مكان قبره رحمه الله وكان يوصف رحمه الله بدقة إصابته للهدف  "قناص وبواردي " ماهر واسألوني عن الأهداف التي كنت أضعها له فيطلق عليها النار من "خرازته " أم خمس طلقات أوتوماتيك أهداها له عبد الوهاب الجسار مدير الموانئ الأسبق وهم خوال جدي رحم الله الأموات جميعا.
 المقبرة بدأ الدفن بها في الستينات ربما سنة ستين ,  فجدي رحمه الله دفن بها سنة ثلاث وستين ميلادية وكانت شبه فارغة من الموتى لكن على يسار باب الخروج كانت أيضا قبور أقدم, وأتذكر بقرب الباب هذا قبر طفل هندي تحبه أمه حبا جما قد زخرفت قبره زمنا طويلا ووضعت سريره عليه وكانت ترشه بماء الورد وهيصة. وهذا لا يفيده بشيء. مع ملاحظة وجود قبور يمين بوابة الدخول قبور قديمة جدا.
 المقبرة ضاقت بأهلها وهي تزداد ضيقا وبشكل سريع ; فعدد السكان في ازدياد مع الوافدين الذين يحبون الموت في الكويت " يموتون في الكويت"
 مقبرة البلدية في شارع الجهراء تحولت إلى حديقة محروم من ارتيادها الكويتيون لأنهم"ما يحبون حدايقهم ", هي للبنغال وربعهم, لكن بالإمكان في مقبرة الصليبخات  إعادة الدفن فيها من جديد بعد امتلائها بالخيرين, وعندي اقتراحات مهمة وجادة حول هذا الموضوع "اللطيف ".
 من هذه الاقتراحات : تدوين أسماء الموتى وسنة وفاتهم ورسم كروكي لمكان قبر كل واحد على خريطة بالقرب من مكان الدفن عند ازالة القبور القديمة أقصد ازالة المعالم التي فوقها; ثانيا الدفن بين القبور القديمة وليس فيها , ولأني درست في المدينة المنورة ففي البقيع شاهدتهم  يدفنون الناس الموتى طبعا , فوق قبور بعضهم ولما تفنى بعد عظام الأولين , وبمدة قصيرة جدا يدفنون  الجديد فوق القديم, هذا كان أيامي وكان الناس يجمعون عظام الموتى ويدفنونهم مع الأموات الجدد ... الله يرحمنا برحمته...
 كتبت هذه المقالة راجيا من قانون المطبوعات التأكد من أنه لا يدخل الأموات في حساب الممنوعات... ولست أدري لم تذكرت قول عمر بن الخطاب  رضي الله عنه: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا... مو جذي يا جدي... إلى اللقاء .
كاتب كويتي
shfafya50@hotmail.com
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*