Porsche
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • قوات الأسد تدّمر حمص وشبيحته يذبحون...
  • تركيا تسعى لمؤتمر دولي واستعدادات ل...
  • الجيش الأميركي يجري مراجعة داخلية ل...
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  الدولية
كتاب يروي قصة عراقية مأساوية ويعتبر العرب أجراء للغرب 10/03/2010
"العقل المختل" يعرض الطريق الوحيد أمام أميركا لحل "معضلتها" مع المسلمين

بيروت - رويترز: يقدم الكاتب والباحث العراقي فاتح عبد السلام "ميكروكوزم" أو جزيئة صغيرة تمثل نموذجاً لمآسي العراقيين ويختصر فيها كثيراً من معاناة الناس في هذا البلد وآلامهم الرهيبة الطويلة.
ويصل عبد السلام في كتابه الأخير الى نتائج على رأسها انه لابد للولايات المتحدة من ان تتوقف عن إجبار الملايين على الاصطفاف وراء رؤيتها للامور, ويخلص إلى أن علاقة العرب بالغرب ليست علاقة شركاء له بل علاقة أجراء عنده.
حمل الكتاب عنوان "العقل المختل.. نقد الذات بين 11 سبتمبر وحرب العراق", وصدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في ما يزيد على 245 صفحة متوسطة القطع وبلوحة غلاف لفالديمار سفيرزي من بولندا.
أما ذلك "الميكروكوزم" الذي قدمه المؤلف فهو عبارة عن قصة واقعية تختصر كثيراً من المأساة الرهيبة في حياة العراقيين.
وفي مدخل حمل عنوانا رئيسياً هو "كيف تقاس القوة" وتحت عنوان فرعي هو "اصطفاف الاعلى مع الادنى", روى عبد السلام قصة حقيقية قائلاً: "ناجي عبد الرحمن من أشهر أطباء الأطفال في العراق ولمع إسمه في مدينة الموصل التي يزيد عدد سكانها على ثلاثة ملايين نسمة حيث قضى فيها سبعاً وأربعين سنة مزاولاً مهنة الطب منذ تخرجه من جامعة بريطانية وعودته الى مدينته ليطبب اطفالها".
وأضاف "حرب احتلال العراق أرادت من هذا الطبيب الشهير ان يشطب على تاريخه ونمط حياته الشخصية ويعيد انتاج نفسه في حركته اليومية وفق متطلبات حربية يفرضها الجندي الاميركي وأوامر الحرب التي يعمل بها داخل المدن العراقية او حولها. ذلك الطبيب صار من اكبر همومه ان يفكر كيف يتجنب عصابات اختطاف الاطباء وابتزازهم في بلد فقد أمنه الاجتماعي بعد احتلاله. وأصبح يختار أقل الساعات وأكثرها تلبية لحاجة المواطنين للدوام في عيادته, وكان عليه ان يبرمج عقله وإحساسه, كما ملايين العراقيين, حسب متطلبات حرب لا تشبهها حرب في العصرالحديث, وحين لا يستطع هذا الطبيب ان يكيف نفسه مع مفردة واحدة من مفردات هذه الحرب يدفع حياته ثمنا".
وتحدث الكاتب عن الحرب وحصادها الرهيب من الأرواح البشرية والدمار, وعن الحصار الذي سبقها على امتداد ثلاث عشرة سنة بحجة إسقاط النظام السياسي "الذي لم يسقط حينها وسقط دونه مليون عراقي معظمهم من النساء الحوامل والاطفال والعجائز لنقص الادوية وتفشي أمراض لا قبل لمجتمع معاصر ان يواجهها".
وروى كيف ان هذا الطبيب كان متوجها الى بيته خلال شهر رمضان, وفي شارع يؤدي الى بيته اعتاد أن يسلكه طوال أربعين سنة كانت دورية اميركية قد فرضت منع مرور لم يتنبه إليه و"لأن هذا الطبيب مثقل بهموم أطفال جياع ومثقل بهمومه الشخصية وأمراض الشيخوخة التي تدب في جسده ولأن صعوبة تغيير نمط الحياة بعد عمر السبعين مسألة لا تتفهمها الحرب الاميركية, فقد أطلقت الدورية عليه الرصاص فقتلته في سيارته فورا".
واستخلص فاتح عبد السلام من هذه القصة انه "صار لزاماً على اي مشروع اصلاح يعتزم الرئيس الاميركي باراك اوباما السير فيه ان يعالج هذا المفصل المختل بين ذلك الطبيب القديم واحترام نمط حياته التي فقدها وبين النمط المفروض من اعلى الى ادنى الذي بات القاعدة التي يجب ان يسير عليها الجميع في العراق".
واعتبر أن قصة الطبيب ناجي الذي قتل برصاص اميركيين و"الذي لا يعتذر أحد لاراقة دمه ولا يكلف نفسه ارسال تعزية لاسرته او الاعتراف بالخطأ", هي "ملخص المعضلة التي يواجهها باراك اوباما أو من يأتي بعده لازالة ارث جورج بوش الابن صاحب أكبر مشروعين حربيين اجتمعا لزعيم أميركي هما حرب افغانستان وحرب العراق".
ورأى الكاتب أن "هذه المعضلة هي سبب رئيسي في نظرة العداء المنتشرة عربياً وإسلامياً للولايات المتحدة التي تعمل الإدارة الأميركية في سبيل تغييرها", بيد أنه لفت إلى أن هذا الامر "متعذر وصعب لا يمكن انجازه بنيات حسنة وتصريحات ايجابية وخطاب انفتاحي الى العالم الاسلامي فحسب, لأن كل ذلك لم يجب عن سؤال: هل تخلت واشنطن في أي من مشاريعها الحالية او المستقبلية عن اجبار ناجي عبد الرحمن وسواه من الملايين على الاصطفاف وراء روايتها ورؤيتها ومبرراتها في تصريف شؤون الحروب التي تخوضها في العراق او في اي بلد آخر".
وأضاف "من هذه النقطة التي تتمركز فيها العقدة والحل تولد القوة المفقودة التي تحتاجها الولايات المتحدة لتكون مقبولة في العالم, وهذا السؤال لم يكن له حتى اليوم اجابة اميركية واضحة".
وفي فصل آخر من الكتاب, اعتبر عبد السلام أنه "لا يمكن أن تكون كافية الجهود المبذولة من الولايات المتحدة لتحسين صورتها في العالمين العربي والاسلامي, فإصلاح الخلل في الصورة لابد أن يتم داخل البيت الغربي كله, بالرغم من انه لم يعد بيتاً واحداً وانما بيوت عدة".
وحمل عنوان الفصل السابع تساؤلاً أجاب عنه المؤلف في ما احتوى عليه الفصل. العنوان الرئيسي هو "شراكة ام استئجار" وتحته تساؤل آخر في عنوان فرعي هو "العرب والغرب شركاء أم أجراء .. من هو الشريك"?
ومما قاله في الجواب ان "الحالة بين العرب والغرب لم تصل على الرغم من وجود مسوغات ومشتركات الى حالة الشراكة في المعنى السياسي والاقتصادي بسبب عدم وجود اتفاق أساسي في العنصر الفكري الذي يحيل اختلاف الايديولوجيات وتناقضها وتحولها الى عقبات تحبط الجهود السياسية والاقتصادية او تضعها في اطار الضيق والمرحلي".
وخلص الى القول جواباً عن مسألة الشريك أو الاجير "صار الادنى الى الحقيقة هو علاقة الأجراء وليس الشركاء بين العرب والآخر المتفوق".
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*