Porsche
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
  • تركيا تسعى لمؤتمر دولي واستعدادات ل...
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  داود البصري
10/03/2010
المحاكم" القراقوشية" فضيحة أخلاقية

عندما يصل أي نظام إلى الإفلاس فليس أمامه إلا تعميم القمع وقولبته بإطار قانوني
لست من المعجبين أبدا بأساليب وأفكار الجماعات الأصولية ولا أؤمن إطلاقا بأفكارهم ولا بطرقهم في إدارة الحوار وتوجيه الأفكار, ولكن عدم الإعجاب والمواقف الشخصية لا تمنع أبدا من الدفاع عن حرية الرأي والتعبير لمختلف الأطراف سعيا إلى الوصول للحقيقة وإيمانا بحق التعبير وحرية التفكير, وما فعله نظام (دمشق  التقدمي جدا حتى النخاع) في اعتقال الداعية الديني السوري الشيخ عبد الرحمن الكوكي قبل أشهر حينما كان عائدا من برنامج "الإتجاه المعاكس" الذي هو في الواقع مصيدة كبرى لقناة "الجزيرة" بعد مشاركته في حلقة من البرنامج كانت مخصصة للحديث عن مسألة النقاب! هو أمر مروع ومستهجن ويؤكد على الطبيعة القمعية للنظام السوري الذي لم يتعلم الدرس بعد, ولا يبدو أنه على استعداد لتعلم أي دروس إلا تلك الدروس المتعلقة بتمجيد الطغاة وصناعة الآلهة البشرية, لقد اعتقل الشيخ الكوكي كأي إرهابي أو مجرم رغم أنه كان عائدا من قناة إعلامية تدعي حرية الرأي والرأي المضاد, لم تتحرك علانية أبدا للدفاع عن ضيوفها, ولم تثر أي حملة إعلامية حقيقية لفضح تلك التصرفات الأمنية الخرقاء, ورغم عدم إتفاقي التام مع ما طرحه الشيخ الكوكي وهجومه غير المقبول أبدا على سماحة الشيخ الدكتور سيد طنطاوي إمام الجامع الأزهر, ورغم تطرف الكوكي الفكري إلا أن ذلك لا يعتبر مسوغا لقمع واعتقال وامتهان الرجل, خصوصا أنه قد قال ما قال علانية وأمام الرأي العام ولم يخف أبدا آراءه وتوجهاته, والعجيب أن الشيخ الكوكي قد تمت محاكمته بطريقة قراقوشية مثيرة للسخرية وكان جانبا من الاتهامات يتعلق بإهانة نظام الحكم السوري وإضعاف الجبهة الداخلية وهي تهم كافية لتنفيذ حكم الإعدام به حسب قوانين الطوارئ السخيفة في دولة البعث السوري المطبقة منذ عام 1963 حيث سقطت معسكرات ودول وأحلاف من دون أن تسقط تلك القوانين, ليس بسبب عدم صلاحيتها للاستهلاك البشري فقط, بل بسبب التقادم أيضا. التهم السخيفة والمفبركة والمبالغ بها ضد الشيخ عبد الرحمن الكوكي تفصح علانية عن ان إرهاب الدولة الذي يمارسه النظام السوري قد تجاوز كل منطق عقلاني لأن الشيخ الكوكي لم يهاجم النظام السوري مطلقا, ولو بحرف واحد, بل إن الهجوم الحاد والشجاع قد جاء على لسان خصمه في البرنامج الأستاذ المصري عبد الرحيم علي! ليحاكم الكوكي فيما بعد بدمشق على أقوال نطق بها خصمه! وهي واحدة من أعجب مهازل المحاكمات في العالم العربي السعيد بتخلفه وبمحاكمه المثيرة للسخرية والغثيان, بكل تأكيد إن هدف النظام السوري من امتهان وتعذيب وإهانة الشيخ الكوكي يتعدى شخص الأخير بكثير فهو رسالة واضحة وفصيحة لجميع المعارضين السوريين بعدم عبور الخط الأحمر! رغم أنها رسالة بائسة ومفتقدة للأخلاقية والمصداقية, وإذا كان ثمة طرف كان يمكن لعدالة النظام السوري أن تطاله فهي قناة "الجزيرة" التي رتبت البرنامج والحوار, بل ووجهت محاوره نحو الهدف المنشود, أما أن يتركوا المذنب ويتشبثوا بالبريء. فذلك أمر في منتهى الغرابة, وطبعا لا نعتب أبدا على نظام دمشق ومخابراته الإرهابية ومحاكمه العسكرية والثورية البائسة والمتخلفة, ولكننا نعتب على الرفاق في قناة "الجزيرة" الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا مصيدة وسكتوا عن فضح ومتابعة أساليب التنكيل بالرأي وقمع الناس الآمنين, صحيح أن "الجزيرة" لا يمكن لها أن تتدخل في القرارات السيادية للدول والأنظمة, ولكنها تستطيع تحريك الموقف والضغط الإعلامي على النظام السوري بأساليب يعرفونها جيدا وهي تمارس ضد أنظمة معينة بينما لا تمس أنظمة أخرى. وهي التي نعرف وتعرفون.
 مأساة الشيخ عبد الرحمن الكوكي هي تصغير مجسد لمأساة أحرار الشام الذين يواجهون نظام المخابرات والقمع والإرهاب بأقلامهم وحناجرهم بينما النظام مستمر في غيه متجحفل خلف فيالق حماياته المرعوبين من الكلمة, وعندما يصل أي نظام للإفلاس فليس أمامه من سبيل سوى تعميم القمع وقولبته بإطار قانوني مثير للسخرية والغثيان, فهل ستتحرك الجزيرة لحماية كرامة ضيوفها ? أم أنها كالعادة "ستطنش"! فالمهم هو حماية الصمود والتصدي. أما الشيخ الكوكي فسيحكم عليه قريبا بتهمة المشاركة في إنقلاب عسكري خطط له برنامج "الإتجاه المعاكس". ودمتم سالمين..?.  

   
 * كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com

 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*