حوارات
يمكن التغاضي عن صغائر الأمور إلا الأمن الوطني ويجب سد الأفواه المنتنة لمروجي الشائعات المدمرة
يعلم أغلبية العقلاء وذوي الحكمة أنّ "الشائعات" تنتج عادة عن أذهان مستهترة وربّما عدائية في توجهاتها الأساسية, ترغب فقط في نشر "الفوضى" في المجتمع. ولذلك, ولأنّ الشائعة, خاصة المغرضة منها, تهدد الأمن المجتمعي فيجب على جميع أعضاء المجتمع مكافحتها ومقاومة انتشارها بكل ما يؤتون من قوة, وفي هذا السياق, فمكافحة ترويج الشائعات تلك التي تبدو تهدف بشكل إجرامي زعزعة الأمن الداخلي جزء رئيسي من واجبات المواطنة الصالحة.
هذا الأخير, أي المواطن الكويتي الصالح, يدرك تماماً خطورة السماح بانتشار القيل والقال حول أوضاعنا السياسية وعلاقاتنا الاجتماعية, والتشويهات المتعمدة لواقعنا الاجتماعي والسياسي والثقافي وحتى الواقع الديني. أحد أخطر النتائج السلبية للشائعات بالنسبة للمجتمع إضعاف الثقة الشخصية لعضو المجتمع واستبدال أمنه النفسي بما هو أسوأ.
تشويه الواقع الاجتماعي عبر ترويج الشائعات المغرضة يؤدي عادة إلى خلق سياقات ومواقف نفسية مدمرة للأمن النفسي الشخصي بل تؤدي إلى زعزعة ثقة الفرد بنفسه وتمنع استمرار تمكنه من عيش حياة يومية منظمة وسلمية ومسالمة.
في عالمنا المعاصر, وخاصة في هذه الفترة الحرجة التي يمر بها إقليمنا الشرق أوسطي, من المفروض "تغليظ عقوبة" النشر المتعمد للشائعات. فإضافة إلى استهتار مطلق الشائعة بأهمية الحفاظ على أمننا المجتمعي الداخلي فهو أيضاً يساهم وبشكل مدمر في تعريض بلدنا ووطننا لما لا يجب على المواطن وحتى المقيم المخلص القيام به. لذلك فعندما نتعامل مع الشائعة ليس من المفروض الاستهانة بها واعتبارها فقط عبثاً صبيانياً أو طائشاً بل من المفروض توضيح نتائجها السلبية الكبيرة على المصلحة العليا للبلاد والعباد.
شخصياً ووفق رأينا, من ينغمس طوعياً في ثقافة ترويج الشائعات خاصة تلك التي تشوه الحقائق وتحاول فبركة أوضاع أمنية حرجة بالنسبة للمجتمع والوطن الكويت عليه تحمّل نتيجة ما سيأتيه إذا تم القبض عليه. ووفق رأينا أيضاً, عملية تتبع المصدر الرئيسي للشائعات سهل للغاية خاصة بالنسبة لرجال الأمن الكويتيين. فهم أي صناديد وزارة الداخلية اكتسبوا خبرات فعلية ومميزة في القبض على أعتى المجرمين, فما بالك بالنسبة لمروجي الشائعات?!
المواطن الكويتي الصالح هو من يحرص على حماية مجتمعه ووطنه من عبث العابثين, خاصة أولئك المعتوهين والطائشين ممن يعتقدون أنّ بث الشائعات متعة أو ملاً للفراغ, شخصياً لن نجد حرجاً في إبلاغ سلطات الأمن عن كل من نعرف أنّه يروج شائعات مغرضة ترمي نحو زعزعة أمننا الداخلي. فالنسبة لنا ولغيرنا من المواطنين الكويتيين يمكن التغاضي عن صغائر الأمور إلاً الأمن الوطني الكويتي, فلعل وعسى أن نحرص أكثر من قبل على سد الأفواه المنتنة لمروجي الشائعات المدمرة.
*كاتب كويتي
khaledaljenfawi@yahoo.com