يعطون "حزب الله" بعض السلاح وكثيراً من الشعارات لكن لن يتحركوا لنجدة لبنان اذا اعتدي عليه
في يوليو عام 2006 اعطى "حزب الله" ذريعة لتشن اسرائيل اعتداء وحشيا على لبنان حينما انفرد بقرار خطف جنود اسرائيليين لاتمام صفقة تبادل اسرى الحزب مع اسرائيل ومقابل هؤلاء الاسرى دفع الشعب اللبناني الكثير من ابنائه من البشر ومن بنيته التحتية وقودا لطموحات "حزب الله" . هذا هو الواقع وعموماً لست ضد المقاومة ضد اسرائيل لكن للمقاومة شروطاً وضوابطاً فلابد ان تكون في اطار ادارة الصراع مع اسرائيل وهو الامر الذي يعني ان تكون المقاومة جزءاً واداة من ستراتيجية شاملة والا تكون الحركات المقاومة تغرد بعيدا من الدولة والا تكون دولة داخل الدولة . وهذا لا يعني بأي حال من الاحوال انكار الجهد البطولي ل¯ "حزب الله" وغيره في دحر الاحتلال الاسرائيلي عن لبنان لكن الحزب ما كان لينجح في ذلك لولا تأييد ومساندة الشعب اللبناني الذي اعتبره شعب ايوب في المنطقة . اندحر الاحتلال ولكن الحزب لا يزال يواصل خطاياه في لبنان فهو استخدم سلاحه ليس ضد اسرائيل ولكن ضد اخوانه واشقائه من الشعب اللبناني في 7 مايو 2008 . وبعد ذلك يتحدثون عن مجلس حرب عقد في سورية بين سورية وايران و"حزب الله" . ومن حيث الشكل بأي صفة حضر السيد مجلس الحرب المزعوم ? هل كان يمثل لبنان فرضا واجبارا بمعنى لو كان هناك الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء لفهمنا ان لبنان حاضر . الشعب اللبناني مجهد ومرهق ويريد الا يزج به في تلك اللعبة . ومن ثم عندما يبدي البعض صراحة ما يجيش في الصدور فهذه شجاعة ينبغي تقديرها.
من حيث المضمون سورية لن تخوض حربا اذا ضربت اسرائيل المواقع النووية الايرانية ولن تخوض حربا اذا ضربت اسرائيل "حزب الله" . ولو كان السوريون في وارد ذلك الخيار لنظموا مقاومة في الجولان الهادئ المستقر كالبركة الاسنة.
ولو كانت سورية في وارد خوض حرب مع اسرائيل لخاضتها عندما اعتدى المجرمون الصهاينة على لبنان وارتكبوا ابشع الجرائم فلم يتحرك السوريون ولم يتحرك الايرانيون فكل تلك المشاهد هي مشاهد تمثيلية هزلية للضحك على الشعوب العربية ودغدغة المشاعر ويأتي من يتحدث عن مجلس حرب واركان الحرب وكل هذه الترهات التي بلا معني .
ونصل بذلك الى مخاطر زج لبنان و"حزب الله" الذي نكن له كل تقدير لتاريخه النضالي ان يكون وكيل حرب للايراني والسوري . يعطونك بعض السلاح والدعم وكثيراً من الشعارات لكن لن يتحرك احد منهم لنجدة لبنان لانهم يعرفون بشروط ادارة الصراع في المنطقة على ضوء المعطيات المحلية والاقليمية والدولية . اعرف سيقول البعض المغرض ان ذلك دعوة للاستسلام لا يدعو عاقل للاستسلام لاسرائيل الكيان الغصب الذي تحكمه شرذمة محترفة في الاجرام ولكن ادعو الى الا يكون لبنان كبش المحرقة الاقليمية وان يكون دوره في اطار ستراتيجية عربية لادارة الصراع مع اسرائيل بكل الوسائل بما فيها المقاومة .
خبير مصري في الشؤون الستراتيجية
mahmoudhanafia@gmail.com