تصاب الفتاة بالقهر إذا لم تجد من يأخذ حقها
التسويق الدائم لفكرة أن البنت جسد فقط زاد من ظاهرة الاعتداءات
القاهرة - ثروت البطاوي:
رغم أنها مازالت طالبة تدرس الاعلام في جامعة عين شمس, الا أنها امتلكت القدرة والجرأة على تأليف واصدار أول تجربة لها في عالم الكتابة تحت عنوان "كلاب الشوارع" تتصدى فيه لظاهرة التحرش الجنسي في الشارع المصري والذي أثار رغم صغر حجمه ضجة كبيرة ولفت الأنظار اليها, انها الكاتبة الشابة بسمة العوفي التي أصغت الى صرخات وأنات ودموع بنات جيلها ازاء ما يتعرضن له من حوادث تحرش مترجمة هذه المشاعر على صفحات كتابها المثيرالذي وصفت فيه المتحرشين بكلاب الشوارع ومعها كان هذا الحوار:
ما الدوافع التي جعلتك تقدمين على تأليف كتاب "كلاب الشوارع"?
الأسباب كثيرة منها انتشار ظاهرة التحرش الجنسي بشكل واضح في مصر خصوصاً والمجتمع العربي عموما, نتيجة للكبت في ظل عدم وجود ثقافة جنسية صحيحة, اضافة الى القصص التي تنشرها الصحف بشكل شبه مستمر وأيضا التي أسمعها كثيرا من البنات..فكان ذلك دافعا لكي اكتب عن موضوع يمسني ويمس أي بنت.
هل العلاقة بين الولد والبنت هي الفكرة الأساسية التي اعتمدت عليها?
كان الهم الأساسي بالنسبة لي مناقشة قضية التحرش من خلال 17 قصة كل واحدة فيها تحمل زاوية مختلفة للموضوع ومن خلال هذا السرد أكدت على رفض التحرش عموما والدفاع عن البنت في مثل هذا الموقف وهي رسالة موجهة للبنت في المقام الأول كي تحافظ على نفسها وسط هذا المجتمع.
كيف استطعت اصدار كتابك الجريء في هذه السن الصغيرة?
الكتابة ليس لها سن محددة.. وقد انفعلت بما يحدث لبنات جيلي فقمت بعمل هذا الكتاب وعندما قمت بتسليمه لدار النشر تحمسوا له ونشروه.
من هم كلاب الشوارع, ولماذا هذا الوصف?
كلاب الشوارع, مصطلح متعارف عليه في المجتمع بمختلف طبقاته يدل على الحيوانات الضالة التي تؤذي الآخرين وهو نفس التشبيه الذي يمكن أن يطلق على أي شخص يحاول التعرض للناس بأي شكل من أشكال العنف المفاجئ, وعندما سألت البنات عن وصفهن للمتحرش قلن انه مثل الكلب الجائع الذي لا هم له سوى التهام جسد الأنثى.
انتهاك حرمة الجسد
من خلال كتابك, ما مفهوم التحرش?
التحرش هو انتهاك لحرمة الجسد عن طريق ايذاء الجنس الآخر اما بالنظر أو بالكلام أو بالفعل وغالبا ما تكون الأنثى هي الضحية سواء كانت سيدة أو فتاة أو طفلة وكل حادثة لها وضعها الذي يختلف عن غيرها.
ما ابرز الصعوبات التي واجهتك عند الكتابة في هذا الموضوع?
الصعوبات كانت تتمثل في صمت البنات, فبحكم تقليدنا كان من الصعب على البنت أن تعترف بأنها تعرضت لحادثة تحرش خوفا من نظرة الناس لها والقاء اللوم عليها لكن بعد فترة وبعد نقاش قد تتكلم وتحكي مأساتها وما حدث لها وللأخريات وهناك بنات تكلمن بسهولة بسبب غضبهن من الوضع وبسبب ما تعرضن له من ايذاء على أيدي كلاب الشوارع.
هل التحرش الجنسي ظاهرة اجتماعية أم مجرد سلوكيات فردية?
التحرش سلوك فردي نتيجة ضغوط اجتماعية, فالفرد لا يفعل ذلك من دون سبب في مجتمع يصعب فيه الزواج ومع انتشار البطالة وما يمر به المجتمع من ظروف اقتصادية صعبة, بالاضافة الى انتشار التقاليع الغريبة والفضائيات وقنوات الكليبات وثقافة الانترنت والأفلام الاباحية علاوة على ما يحيط بنا من عادات وتقاليد خطأ تنظر للبنت على أنها جسد فأدى ذلك الى تحويل السلوك الفردي الى ظاهرة وبالتالي فالمسؤولية مشتركة بين الفرد والمجتمع.
ما الآثار النفسية والاجتماعية التي تتركها حوادث التحرش على الضحايا?
لا يوجد أثر أكبر من خوف البنت من أقرب الناس لها, علاوة على شعورها بالقهر خصوصاً اذا لم تجد من يأخذ حقها من هذا المتحرش, وقد تفقد الثقة في المحيطين بها وبالتالي تتميز ردود أفعالها بعدم الاتزان ونتيجة لهذا الضغط النفسي ولعدم شعورها بالأمان في المجتمع يتوقع منها فعل أي شيء.
يتهم البعض سلوكيات وملابس البنات بأنها سبب رئيسي للتحرش, فما رأيك?
السلوكيات واللبس جزء من السبب وليس كله بدليل أن هناك تحرشات تحدث بالمنتقبات وكذلك بالأطفال وبالتالي يجب ألا نلقي بالمسؤولية كلها على البنت.
ما الوسائل التي يمكن من خلالها القضاء على التحرش الجنسي?
الوسائل كثيرة في مقدمتها ضرورة حفاظ الفتاة على نفسها بشكل أكبر, وأن يصدر قانون صريح يحمي البنت وتكون العقوبات مغلظة حتى يفكر المتحرش ألف مرة قبل الاقدام على مثل هذه الجريمة الشائنة, وأهم من هذا كله هو احترام الذات أولا واحترام الآخر.
كيف تحمي الفتاة نفسها من التحرش?
حتى لا تقع في مصيدة التحرش انصحها بأن تحافظ على نفسها وتأخذ الحيطة والحذر في أي مكان تتواجد فيه, أما اذا اوقعها حظها في التحرش بها فعليها أن تتعامل معه بكل ايجابية ولا تواجه ذلك كغالبية الفتيات بالصمت بل عليها أن تتكلم وتأخذ حقها وتصرخ وتشكو الى الجهات المختصة حتى يرتدع كل متحرش لان صمتها ضياع لحقها وللأخريات وللمجتمع.
ما أبرز وأصعب التجارب التي تم رصدها من خلال كتابك?
الكتاب لم يرصد الحالات كقصص مجردة لكن كمدخل لنظرة المجتمع للبنت على أنها الأساس في التحرش عن طريق ملابسها أو حركاتها, وأردت أن أركز على الحالة النفسية للبنت بعد التحرش والتي غالبا ما تكون في حالة نفسية صعبة فهي لا تستطيع كتمان ما حدث لها وفي نفس الوقت لا تجرؤ على البوح لأنها تعرف مقدما بأن المجتمع لن يقف في صفها, فمثلا هناك احدى الفتيات مازالت تعاني من التحرش اليومي في الشارع التي تسكن فيه سواء بالكلام أو باللمس وهي كما قالت لي خائفة من الشكوى لأهلها لأن الحل الوحيد من وجهة نظرهم هو الجلوس في البيت وهذا ما يجعل غالبية البنات يكتمن أسرارهن ولا يبحن بها لأحد وهو ما يسبب لهن عدداً من المشكلات النفسية التي حتما ستؤثر على مستقبلهن.
هل أنت راضية عن هذا الكتاب?
الكتاب رغم صغر حجمه حقق صدى واسعا لدى اغلب الفئات خصوصاً الشباب من الجنسين وما أسعدني أكثر انني علمت أن هناك قانونا سيصدر قريبا بخصوص التحرش.
هل تعرضت لتجربة التحرش الجنسي بشكل شخصي?
لا توجد بنت لم تتعرض للنظر أو للكلام في الشارع وأنا في النهاية بنت مثل غيرى من البنات.
ما ابرز مشروعاتك الحالية والمستقبلية?
أقوم بتحضير فكرة ثانية لكتاب جديد سيكون قنبلة تحرك المياه الراكدة في أوساط المثقفين.