إقرأ المزيد..
الصفحة الرئيسية  خالد عبدالعزيز السعد
09/03/2010
مأساة المرور

من وحي الناس
 تحتل الكويت المرتبة الأولى عالمياً بالنسبة لمعدلات الوفيات واصابات حوادث الطرق... والمرتبة الرابعة عالمياً في الاختناقات المرورية
 منذ زمن بعيد ونحن نلقي الضوء على مأساة المرور في الكويت حتى بلغت حد الكوارث الطبيعية من هول ماتحصده من الأرواح البريئة والشابة, وما تهدره من الأموال حتى وصلت الأرقام الى مليارات الدنانير خسائر  تستنزف من خزانة الدولة ومن موازنتها.
 وقد جاءت الستراتيجية الوطنية للمرور والنقل التي نشرتها الزميلة "القبس" في عددها 13207 لتؤكد ما كنا نذهب اليه في كتاباتنا عن فاجعة المرور والنقل العام بل ربما اكدت المخاطر الداهمة اذا لم يسارع المسؤولون لايقاف هذا المأساة وحرب الشوارع التي تخلفها, وسيكون المستقبل في منتهى السواد, والسوء , والتدهور المستمر في هذا المرفق الحيوي, والذي يطال كل افراد المجتمع, والمقيمين فيه.
 فقد اوردت الستراتيجية مؤشرات خطيرة حيث تحتل الكويت المرتبة الاولى عالميا بالنسبة لمعدلات وفيات واصابات حوادث الطرق وتحتل المرتبة الرابعة عالميا في الاختناقات المرورية , واشارت الستراتيجية الى ان عدد المركبات التي تدخل الخدمة سنويا في الكويت أكثر من 115000 سيارة رغم محدودية القدرة الاستيعابية لشبكات الطرق لهذا العدد المتزايد, وتطرقت الى تشابك الاختصاصات بين الجهات التي تعنى بهذا المرفق المروري سواء ادارة المرور الممثلة لوزارة الداخلية أو وزارة الاشغال التي تعنى بشق الطرق وتحديثها أو وزارة المواصلات التي تعنى بشبكة النقل العام (وهذه الوزارة غائبة كليا عن ما يعنيه النقل العام) بالاضافة الى البلدية, والمجلس البلدي, وشركات التأمين, وشرطة المرور, ووزارة العدل التي تتمثل في التحقيقات في حوادث المرور , وكل هذه الجهات في حالة تداخل عشوائي ككرة من خيوط الصوف لعبت بها قطة فتشابكت الخيوط وتعقدت وماعاد بالامكان معرفة اول الخيط او فك العقد التي توالت بعد عبث القطة بتلك الكرة من الصوف.,وقد عرضت الستراتيجية دراستها بشكل عام وحددت بعض اوجه القصور في معالجة المأساة المرورية في الكويت ومردودها السلبي على كل اوجه التنمية, والاضرار البيئية, والنفسية والاجتماعية, مما يحيل بينها وبين ان تكون مركزا تجارياً مع عدم وجود خطة وطنية للمرور والنقل , ولا وجود لنظم حديثة لجمع وتحليل المعلومات, ولا دراسات, وبحوث جادة عن حجم المشكلة, وكيفية مواجهتها , أو الحد من تفاقم اثارها. وهذا يجب ألا يدفعنا الى الإحباط, ويفضي بنا الى اليأس فكل هذه الأبعاد السلبية في مرافق المرور التي تم التركيز عليها يجب ان تدفعنا او تدفع المسؤولين عن المرور الى تحويل العقبات والاخطاء , والقصور الى " روافع " تجعل العقول تبدع الحلول المناسبة وتتدافع الكفاءات لصياغة ستراتيجية وطنية بعيدة المدى لاستئصال المفاهيم الخاصة, وغربلة مفاهيم جديدة متى ما توفرت الإرادة, وشحنت بقرار سياسي حاسم, فلدينا من الخبرات والكفاءات, وقوة العقول, واصرارها, وأنوارها ما يعيدنا الى التفاؤل ويعيد الى النفوس المبتورة توازنها , وما نحتاجه الآن مناخا مفعماً بأكسير الحياة والمعرفة والأمل وتحرير ثنائية الرجاء, والقنوط من سطوة العاطفة أو الاهمال وردود الافعال العابرة , وتبسيط القضايا الكبرى والمهمة التي لا يمكن اختزالها  في دراسة عامة او سلسلة من الاحداث التي هي في نهاية المطاف محصلة لإدارة الانسان وكفاءته , واخلاصه وجرأته , وليست من سوء الطالع . ولنعلم ان نفاد الصبر, وضيق الصدور أخطر ما يهدد شعبنا , ومجتمعنا والمقيمين معنا لآن اختصار الحمل من تسعة اشهر لا يمكن ان يتحقق في تسع دقائق او تسعة أيام.


 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
البريد الاليكتروني*
عنوان التعليق*
التعليق*
رمز الحماية
أدخل رمز الحماية