مساحة للوقت
الرابح الحقيقي من يمسح المواقف الأليمة والذكريات المحزنة فيكسب الصحة والذهن الصافي
اسهل انواع الدعاية التي اخترعها التسويق التجاري كوبونات »امسح... تربح« وحتى نصدق هذه الدعاية صارت حياتنا اليومية في تعاملنا مع بعضنا بعضا تتخللها عبارة »امسح... تربح«, وفي الحقيقة فان الرابح الحقيقي في هذه الحياة هو من يمسح دائما المواقف الاليمة والذكريات المحزنة, وبذلك هو الرابح الحقيقي للصحة والذهن الصافي, لانه بالتاكيد عندما تمسح اعباء العمل اليومي وكل ما صادفك في حياتك اليومية وتصفي ذهنك وقلبك وتفكيرك ومزاجك من كل الهموم والاعباء التي صادفتك فلابد انك سترتاح لذلك تفوز وتربح بكل الراحة والذهن النقي من كل الشوائب التي تعكر صفاءك وحياتك, »امسح... تربح« اجعلها مسابقتك اليومية مع نفسك حتى تتغير حياتك, جربها كوصفة نفسية واجعلها عادتك في العمل وفي البيت وحتى مع اصدقائك, فلن تخسر شيئا لانه كما اعتادت مسابقات »امسح...تربح« في كل كوبوناتها على عبارة مشهورة جدا وهي في الوقت نفسه مهدئة للنفس, لذلك فمن المؤكد انك يوميا ستقول لنفسك هذه العبارة المعتادة, جرب مرة اخرى»امسح واربح«, فالى كل واحد من الاصدقاء والاهل والاحبة نقول: تعامل مع ضغوط العمل اليومية واجعل حياتك تغوص في عبارة »جرب مرة اخرى« فانت بلاشك الرابح الاكبر مع حياة كلها امسح... تربح!
***
حياتنا السياسية وحالة »امسح... تربح« في الحقيقة هذه المسابقة الاعلانية لا تنفع مع المتعاملين بالسياسة لانه كلما نمسح الواقع السياسي المؤلم يظهر لنا واقع متجدد, ومهما حاولنا مرة تلو الاخرى حتى نربح شيئا من خلال المسح لواقع سياسي مؤلم لندفع واقعنا السياسي للافضل, فانه لابد من ان كوبوناتنا ستكون خالية حتى من عبارة جرب مرة اخرى. والسبب اننا حاولنا ان نجرب منذ 2003 ولكن للاسف صناديق كوبوناتنا الانتخابية بلا ارباح وحتى بلا امل, لنستمر ونجرب مرة اخرى بالطبع هذا التشاؤم الذي يسود كل الاوساط في مجتمعنا هو نتيجة خروجنا عن جادة الديمقراطية التي كانت تربحنا كل شيء ولكن نحن نتعمد دائما ان نخذلها لذلك علينا الصمت بسبب الغش في الكوبونات.