Porsche
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
  • قوات الأسد تدّمر حمص وشبيحته يذبحون...
الصفحة الرئيسية  داود البصري
08/03/2010
الرئيس العراقي المقبل

لا بأس أن يكون الرئيس المقبل تركمانياً أو عربياً أو من أي ملة عراقية لكن أن يكون المنصب حكراً على فئة معينة فذلك هو المعيب

يبدو أن الصراع الشرس على المناصب السيادية وتقسيم الكعكة العراقية التي أكلتها فئران المحاصصة والطائفية سيظل أحد الهواجس الستراتيجية في تفكير الطبقة السياسية العراقية التي أفرزتها مرحلة ما بعد احتلال العراق , فإذا استثنينا الصراع الساخن على منصب رئيس الوزراء وهو ما ستقرر إحداثياته نتائج الانتخابات العامة , فإن الصراع على الوزارات السيادية سيظل أحد أهم العراقيل التي ستؤخر تشكيل الحكومة المقبلة التي ستكون ولادتها عويصة ومتعسرة طبقا للقراءات الميدانية للحالة العراقية , ويبدو أن الصراع على منصب رئيس جمهورية العراق يريد التحالف الكردي أن يكون مضمونا له وبلا منافس , وهو أمر مخالف لأبسط أبجديات العملية الديمقراطية! خصوصا وأن الطرف الكردي يصر على إعادة تسمية وترشيح جلال الطالباني لفترة رئاسية جديدة! يريدونها على ما يبدو أن تكون رئاسة أبدية أي من القصر إلى القبر..! فليس سرا أن السيد طالباني يعاني من سلسلة طويلة وعويصة من أمراض الشيخوخة المزمنة والتي تجعل التقاعد السريع بالنسبة إليه عملية ستراتيجية لا تحتمل التأجيل ولا المساومة , فهو يعاني كما هو واضح من مشيته وعصاه التي يتوكأ عليها وله فيها مآرب أخرى أيضا! والسمنة المفرطة أضافت لرصيده الصحي جملة من الأمراض المعروفة كالسكري والضغط والكولسترول وأمراض المثانة وملحقاتها! وجميعها أمراض تجعل من ممارسة السلطة شيئا جهنميا ? ثم إن السيد طالباني يواجه في قاعدته ( السليمانية ) تمردا سياسيا داخليا قويا وملموسا من أهل جماعة (التغيير ) أي جماعة أنوشروان مصطفى التي قطعت خط الرجعة مع جماعة الطالباني (الاتحاد الوطني الكردستاني) بالإضافة إلى أن المرحلة العراقية الجديدة تتطلب وجود قيادات شابة وفاعلة ممتلئة بالصحة والعزم من أجل إبراز الهوية السياسية الجديدة للعراق الجديد بدلا من الاكتفاء برموز الماضي الذي لم يعد لديها ما تقدمه من جديد خصوصا وان احتياطياتها قد نفدت بالكامل , وأعتقد أن الإصرار الكردي على التمسك بمنصب الرئيس يطرح إشكالية سياسية خطيرة , فهل يريدون مثلا تعميم العرف الطائفي اللبناني وفقا لتفاهمات دستور 1943 التي تلزم اللبنانيين بأن يكون رئيس الجمهورية مارونيا والوزراء سنيا والنواب شيعيا? وهل تطمح الأحزاب الكردية المتوثبة بأن تهيمن على كرسي الرئاسة على الدوام في العراق? العراق يا سادة يا كرام بلد عربي أصيل وبامتياز وعروبته لا تلغي الخصوصيات القومية والإثنية للآخرين لكنها تظل علامة فارقة من علامات وجوده وكيانه السياسي , والرئيس الكردي مسعود بارزاني لا يبدو أنه مستعد ليتبوأ منصب الرئاسة في العراق لكونه مصراً على أن يكون رئيسا لكردستان العراق وذلك يكفيه ويحقق أهداف جماعته البعيدة المدى والتي لا تمنعها سوى التوافقات الإقليمية والدولية , أما جلال طالباني فهو بعلاقاته العربية المعروفة ظل الجسر الرابط بين القوميات في العراق ولكن للعمر أحكامه وللصحة مسبباتها ونواهيها , كما أن للسياسة والمستجدات اعتباراتها القوية , وتداول السلطة يحتم على الجميع المشاركة , فلا بأس أن يكون الرئيس العراقي المقبل تركمانيا أو عربيا أو  من أي ملة عراقية أخرى , لكن أن يكون المنصب حكرا على فئة معينة فذلك أمر معيب ولا يتناسب إطلاقا مع الواقع العراقي , لقد شهدنا جلال طالباني في مواقع فهو تارة المعارض الثائر وطورا المهادن والمتصالح ومرة رئيسا لأول جمهورية في العراق بعد جمهورية صدام حسين المندرسة , لكن خلوده في المنصب أمر مثير للسخرية حقا ويطرح إشكالية تحاصصية مستقبلية خطيرة, لقد آن أوان التغيير السياسي الشامل إذا أردنا قيام عراق حر حقيقي ومتعاف من أمراض الطائفية والتحاصص والاستئثار , أما إذا أردنا استمرار الحالة المريضة فقولوا على العراق السلام.. فمن الرئيس العراقي المقبل الذي سيعمق هوية العراق السياسية? كل الاحتمالات ممكنة, فدعونا ننتظر.
dawoodalbasri@hotmail.com

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*