إصلاحيات
ما أدلى به المسؤول في المؤسسة في مقابلة تلفزيونية يزيد من القناعة بصحة الانتقادات
استضاف المذيع المميز الزميل سالم الدوسري في برنامجه "ملفات" رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية الكويتية ومدير إدارة التطوير والتدريب , وفي ظل اللغط الدائر هذه الأيام بشأن جدوى خصخصة "الكويتية" , والاتهامات التي تقذف من كل حدب وصوب على المؤسسة ومسؤوليها , فإن من المتوقع أن يكون الهدف من اللقاء بالنسبة للمسؤولين في "الكويتية" هو كسب التأييد للآراء التي يروها تصب في مصلحة "الكويتية" , ولكن ما حدث في اللقاء كان العكس من ذلك تماما.
لقد دافع رئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية عن نفسه , وأبدى استياءه من وضع صوره في الصحف عند توجيه أي نقد ل¯ "الكويتية" وكأنه ليس مسؤولا عنها عندما يتعلق الأمر بالمشكلات , كما أنه ثأر لنفسه عندما تعرض لأحد الكتاب الصحافيين وأبدى استياءه من أن الكاتب دائما يحاول تسفيهه , ولم يهتم للانتقادات التي وجهت للجهة التي يتولى هو مسؤوليتها.
والأدهى من ذلك كله والأمر هو اساءته الى بعض المسافرين حين وصف بعضهم ب¯ "ركاب وسخين", كما ادعى ان بعض المسافرين لو فتشت في أمتعتهم لوجدت الكثير من الحشرات والفئران أيضا !
والغريب في الأمر أن ذلك كله يصدر من مسؤول بالكاد وجد الفرصة الاعلامية ليفند الاتهامات الموجهة للمؤسسة التي يديرها وله هو شخصيا , وبدلا من ذلك حول الامر إلى الانتقام ممن انتقدوه , وهذا الفعل بالطبع يغير القناعات تجاه صحة الانتقادات الموجهة الى المؤسسة ويجعل احتمالية صحتها كبيرة جدا.
لقد دفع رئيس مجلس إدارة "الكويتية" كل الاتهامات بعيدا منه ومن طريقة إدارته للأمور , وبرر الأخطاء التي تحصل في "الكويتية" بأنها تحصل في كل مكان ومع أي شركة طيران , وهذا ما لن نصدقه لأننا رأينا من الأخطاء ما لم نره في غيرها.
سافرت ذات يوم إلى العمرة فرأيت صرصارا يمشي على أرضية الطائرة , وعند عودتي من تلك الرحلة إلى العمرة شاهدت صرصارين في الطائرة , وكانت الطائرتان تابعتين للمؤسسة , وبعد قرابة الشهر من تلك الحادثة قرأت خبرا في إحدى الصحف عن وجود صراصير على "الكويتية" , وكانت صورة الصرصور مرفقة مع الخبر , وأثناء كتابتي لهذه المقالة حاولت أن أحصي عدد شركات الطيران التي سافرت على متن طائراتها فوجدتها تعدت الخمس عشرة شركة طيران لم أشاهد في أي منها صرصارا , ولم أسمع أو اقرأ عن العثور على أي صرصار على متن أي من طائراتها , فهذا الأمر لم يحدث ولم يتكرر إلا على متن الخطوط الجوية الكويتية .
لا نذكر تلك الحقائق تشفيا بالكويتية , وإنما استياء مما وصلت إليه حالها , فلا علاقة بالميزانية ولا بالمسافرين (الوسخين) كما يصفهم رئيس "الكويتية" بتكرار وجود الصراصير على متن الطائرات , وإنما التسيب والاهمال الاداري هما السبب , ويبدو أن ازدراء الركاب وعدم احترامهم أصبح جزءاً من السياسة العامة لدى بعض المؤسسات , حتى أصبحت الوجبات توزع على ركاب "الكويتية" من دون أن يتبعها مرطبات كالعصائر أو المشروبات الغازية , وحتى من دون تخيير الركاب بنوع الوجبة التي يريد تناولها لعدم وجود غير نوع واحد من الوجبات , كما يحصل حاليا مع الرحلات المغادرة إلى دبي والاتية منها , ويلوموننا إذا ما انتقدناهم !
كاتب كويتي
m-alnami@hotmail.com