Porsche
إقرأ المزيد..
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
  • قوات الأسد تدّمر حمص وشبيحته يذبحون...
الصفحة الرئيسية  د.خالد عايد الجنفاوي
06/03/2010
مرض الوصاية على المجتمع

حوارات
الذين يرغبون بالوصاية على الاخرين لا يمتلكون حق الوصاية سوى على أنفسهم فقط
نعتقد أننا كأفراد أحرار ومستقلين لا نزال نعيش في مجتمع مدني كويتي تحكمه القوانين في ظل دستور وطني يحرص على نشر المساواة والعدل بين المواطنين ويضمن الحريات المدنية الشخصية في مجتمع سلمي ومسالم. ومن هذا المنطلق, فمحاولة الوصاية على المجتمع ككل سواء تم ذلك عن طريق التدخلات غير الدستورية في الحريات الشخصية للناس أو محاولة النيل من العدالة والمساواة الاجتماعية, وبأي شكل من الأشكال, يتناقض بشكل رئيسي مع ممارسة المواطنة الصالحة. وفي هذا السياق, فأي محاولة لفرض الآراء الشخصية والخاصة على الآخرين في مجتمع مدني منظم تشير إلى دلائل خلل أو ربما تعنت ثقافي وسلوكي وذهني يؤثر بشكل مباشر في طريقة تفكير من يعتقد أنهم ومن يتوافقون معهم في الآراء يمتلكون الحق والمشروعية في السيطرة على الحياة الخاصة للآخرين.
محاولة الوصاية على المجتمع عبر محاولة التحكم في تصرفات الأفراد البالغين إما عبر تلقينهم وكأنهم تلاميذ صغار في مدرسة بشأن ما يتوافق مع الذهنيات الضيقة للبعض هو بشكل أو بآخر هجوم مباشر وكاسح على الحرية الشخصية كما تضمنها قوانيننا ودستورنا الوطني! أضف إلى ذلك, الوصاية على المجتمع تتناقض مع أبسط مبادئ الممارسة الديمقراطية والتي من المفروض أن تحفظ الحقوق الشخصية للأفراد وتصون كرامتهم وتحميهم من تدخل الآخرين. الذين يرغبون بالوصاية على الآخرين عبر فرض منهجهم السلوكي والثقافي الخاص على الأغلبية متساوون في الحقوق والواجبات مع الاخرين! لذلك فهم أي المتكبرون والناقمون على الحرية الشخصية لا يمتلكون حق الوصاية سوى على أنفسهم فقط, بينما يعيشون في بيئة مدنية كويتية تحكمها القوانين والنظم والإجراءات المتفق عليها من الأغلبية.
في المحصلة الأخيرة ووفق رأينا: محاولة بعض الأفراد العاديين الوصاية على المجتمع وأعضائه عبر تدخلاتهم غير الدستورية وغير القانونية في الحياة الخاصة للأفراد والأسر ما هي سوى دلائل على ضبابية قاتمة وقلة معرفة حول الأهداف التاريخية للديمقراطية. التحول الديمقراطي في أي مجتمع إنساني لم يحدث أساساً ولم تبدأ عجلة التغيير الديمقراطي تدور سوى لدرء "الأحادية في اتخاذ القرار" وخصوصا في ما يتعلق بالحرية الشخصية. فتهدف الديمقراطية على مكافحة ضيق الأفق وكبح السيطرة الفردية على مصائر الآخرين. ولذلك, فمحاولة الوصاية على المجتمع لا تتناقض فقط مع العدل والمساواة والحرية الشخصية والعامة بل تتناقض بشكل أساسي مع كل ما هو قانوني وديمقراطي وسلمي ومتمدن.
* كاتب كويتي
                khaledaljenfawi@yahoo.com
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*