Porsche
  • أبناء الأسد تركوا مدارسهم
  • جيش الأسد يخطط لدخول شمال لبنان لمل...
  • العميد مصطفى الشيخ يشكل "المجلس الع...
  • السعودية تطالب باتخاذ "إجراءات حاسم...
الصفحة الرئيسية  داود البصري
05/03/2010
حزب البعث السوري هل بايع الولي الفقيه ؟

لم نسمع عن موقف بعثي سوري واحد من ممارسات النظام الإيراني تجاه عروبة الخليج
خلال الزيارة الأخيرة لرئيس النظام الإيراني الى دمشق لوحظ جلوس القيادي البعثي السوري الرفيق عبد الله الأحمر, وهو الأمين العام المساعد لحزب البعث السوري منذ عام 1971 , أي أنه أحد القلة القليلة المتبقية من فصيلة القيادات القديمة في البعث المتخشب في صف الجالسين الأول لأداء الصلاة في المسجد الأموي! وكانت الصورة طريفة جدا, وتعبر عن الحملة الإيمانية الجديدة للرفاق في حزب البعث السوري الذين ورثوا ماتبقى من تركة البعث العراقي الذي إندرست دولته, واضمحلت أيامه, ولم يبق منه سوى إطلال تندب حظها العاثر بعد أن أسدلت ستائر النسيان على المجد الذي كان , وهو المصير نفسه الذي واجه حزب البعث السوري, وهو في الحياة, فهذا الحزب قد تحول لملكية عائلية وراثية ولحائط واطيء تلصق عليه إعلانات بلدية دمشق وريفها , ولم يعد له من تاريخه سوى إسمه, وخصوصا أن كل الشعارات المرفوعة والأهداف الديالكتيكية وحلم الوحدة والإشتراكية العربية قد تحولت الى افلام هندية زاعقة مليئة بالمليودراما , فعبد الله الأحمر مثلا وهوالبعثي القديم الذي كان عضوا في القيادة القطرية والقومية قبل ولادة الأمين العام الحالي! إكتفى بالمشهد البروتوكولي, وهو بإعتباره من الحرس القديم يحمد الله أن رأسه ما زالت في مكانها وإن زنازين "سجن المزة" الشهير أومعتقل "الحلبوني" الحزبي لم تطبق أبوابها عليه وتحيله لجثة منهكة بالأمراض أسوة بالقادة التاريخيين للبعث السوري كصلاح جديد أوالأتاسي أوزعين أوماخوس أوغيرهم من الذين أكلتهم رصاصات الرفاق , لذلك وهوقد بلغ من العمر عتيا بعد أن تجاوز السبعين حولا لا يهمه كثيرا ما تحقق من مباديء واهداف نادى بها الحزب وعمل من أجلها طويلا, وخصوصا وانه ألأمين العام المساعد, ويعلم جيدا بأنه لا يوجد حزب ولا بعث ولا"بطيخ" ولا من يحزنون! بل أن كل ماهو موجود سلطة وراثية إكتسبت القدسية, تعدل من أجلها وعلى مقاييسها القوانين والدساتير وترفع الرايات ويشعل البخور وتردد ترنيمات الصمود الستراتيجي حتى آخر العمر! لذلك فهو في أخريات أيامه لا يريد البهدلة كما تبهدل قادة الفرع العراقي للحزب الذي انتهى في أخريات أيامه ليتحول لحلقة دروشة دينية بعد أن "طاح حظ الدعايات القومية المزيفة"! وعبد الله الأحمر وهويصلي بخشوع بالقرب من الرئيس الإيراني المقدس الذي يدعي بأن يد "الإمام الغائب" هي التي توجهه وتعطيه البصيرة لا يتجرأ أبدا على معاتبة الرئيس الإيراني بشأن إجراءات حكومته "المقدسة" بالنسبة لإعلان الحرب المقدسة على تسمية الخليج العربي! وخصوصا أن أدبيات حزب البعث وخريطته الرسمية ما زالت تعتبر الأحواز والخليج العربي جزءا فاعلا ومركزيا من العالم العربي, بل أن الخريطة البعثية تضم أيضا الإسكندرون وقبرص! طبعا الأمين العام المساعد مؤمن تماما بنظرية القرود الثلاث المحترمة : "لا أرى لا أسمع لا أتكلم"! لإنه إن خالفها ستكون نهايته بمرسوم جمهوري وبقرار حزبي, ولن يكون سعيد الحظ كعبد الحليم خدام أو رفعت الأسد بل, سيكون مصيره كصلاح جديد , رغم أن الأحمر بالجرأة  التي كان يتميز بها المرحوم صلاح جديد الذي كان مؤمنا بمبادئه, ولم يتراجع أو يساوم, بل ظل شامخا يعاني بصمت حتى يوم الرحيل وهي حالة نادرة في الحالة البعثية لم يشابهه فيها سوى القيادي البعثي العراقي الراحل عبد الخالق السامرائي! أما بقية القيادات البعثية القطرية والقومية فهم بالونات هواء فارغة حتى من الهواء! المهم هوأن النظام السوري نجح وبإمتياز في تحويل حزب البعث السوري لقطعة بالية من القماش في خدمة النظام الإيراني ومخططاته , فلم نسمع عن موقف بعثي سوري واحد من ممارسات النظام الإيراني العدوانية تجاه عروبة الخليج العربي! كما لم نسمع لا من الأحمر ولا الأصفر عن موقف البعث من مواقف الرئيس الإيراني المعادية لمواقف رفاقهم البعثيين في العراق ! بإختصار لقد بايع البعث السوري الولي الإيراني الفقيه وتحول لنكتة بايخة في تاريخ الحركة الوطنية في الشام , فحزب بهذه المواصفات وهذه القيادات الهرمة كان من الأشرف له أن يحل نفسه بدلا من أن يكون غطاء مهلهلا وممزقا للخيانة القومية, وللترهل الوطني , وان يتحول الى شاهد زور في أغرب عملية تدليس في تاريخ العالم العربي المعاصر... لقد تحول البعثيون الى خدم في بلاط الولي الفقيه... فيالبؤس تلك النهاية... ودمتم للنضال..?     
* كاتب عراقي       
dawoodalbasri@hotmail.com

 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*