Porsche
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
  • قوات الأسد تدّمر حمص وشبيحته يذبحون...
الصفحة الرئيسية  داود البصري
04/03/2010
بين الجنرالين خلفان وداغان هل ستدفع دبي ثمن النجاح?

استطاعت شرطة دبي تعرية الـ "موساد" الإسرائيلي بشكل "ستربتيزي" أمام العالم أجمع
توالى الكشف الفضائحي للمعلومات السرية المتعلقة بأسرار و تحركات "أهل الموساد" خلال غزوتهم الأخيرة لدبي و اختراق سيادتها و أمنها وحرية تجارتها من خلال اغتيال القيادي "الحمساوي محمود المبحوح هو من الأمور غير المسبوقة في تاريخ الصراع الإعلامي و الأمني بين العرب و إسرائيل , فإمارة دبي التي كان الإسرائيليون ينظرون إليها و لقدراتها الأمنية نظرة استصغار وتعال و غطرسة و عجرفة وفقا للمقاييس الإسرائيلية و الغربية النمطية المعروفة و لم يكونوا يتصورون مجرد تصور أن تتعرى المؤسسة الإستخبارية الإسرائيلية بشكل "ستربتيزي" مروع و امام العالم أجمع و أن تكون فضيحتهم "بجلاجل" و أجراس و "هلاهل" قل نظيرها في ظل العولمة الإعلامية الكونية التي نعيش استطاعت أن تضع الدولة الإسرائيلية في واحد من أشد المواقع حرجا رغم التغطية الدولية التي تحظى بها إسرائيل واستطاع قائد شرطة دبي الجنرال ضاحي خلفان وعناصر إدارته الأمنية الكفوءة أن يحرج قادة جهاز ال¯"موساد" و على رأسهم الجنرال مائير داغان قائد ذلك الجهاز الأمني صاحب السمعة الأسطورية المبالغ بها كثيرا لكونها قد ارتكبت أخطاء ستراتيجية كبرى بتأثير من عنصر الثقة الزائدة بالنفس و القدرات و التغطية الدولية الشاملة , لقد سبق لفرق الاغتيال التابعة ال¯ "موساد" أن ارتكبت خطأ فضائحيا كبيراً و مماثلاً لما حدث في دبي في مملكة النرويج وكان ذلك في صيف عام 1973 في مدينة ليلهامر النرويجية الصغيرة حينما اغتال فريق اغتيال "موسادي" عاملاً من أصل مغربي (أحمد بوشيخي) , ظنا منهم بأنه القيادي الأمني الفلسطيني الراحل علي حسن سلامة والذي اغتالته ال¯"موساد" فيما بعد في بيروت عام 1979 , وتم وقتذاك اعتقال فريق الاغتيال الإسرائيلي بالكامل من قبل الشرطة النرويجية ? إلا ان لا أحد يتذكر اليوم تلك الحادثة أبدا بسبب "لفلفة" الموضوع و لطبيعة العلاقات الخاصة جدا و الحميمية بين النرويج و إسرائيل مما سمح بإغلاق الملف نهائيا بل محاولة قبره نهائيا , لذلك لم يتحدث الإعلام الدولي كثيرا عن تلك الفضيحة التي كانت تعتبر أكبر فشل في تاريخ ال¯ "موساد" , أما في دبي فإن الأمر مختلف بالمرة , صحيح أنه لم يلق القبض على أحد بسبب سرعة هروب الجناة الذين تصوروا ان الغموض سيحيط بملف موت المبحوح الذي قتل بطريقة تخديرية نظيفة أي من دون دماء! و لكن في المقابل فإن السلطات الأمنية لدبي بقيادة الفريق القدير ضاحي خلفان استطاعت بمهارة واحترافيه و تمكن من فضح العملية الإسرائيلية المعقدة بالكامل وفك جميع شفراتها و فضح جميع ألغازها , بل أن دبي قد نجحت في كشف إرهاب الدولة الإسرائيلي أمام العالم و إحراج العلاقات الإسرائيلية الأوروبية و بما ستيرك مؤثراته المؤلمة و المباشرة على جسد وهيكل المؤسسة الأمنية و العسكرية و الإستخبارية في إسرائيل التي ستضطر لاطلاق حملة من التطهيرات و الاقالات و الاستقالات و التوقف التعبوي لدراسة المستجدات و تقرير طبيعة التحركات المستقبلية , وهو واحد من أكبر الاخفاقات في التاريخ الإسرائيلي الحديث وواحد من أكبر الانتصارات و الفتوح الأمنية في التاريخ العربي الحديث وحيث تعرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية المرعبة وباتت تتوسل بالبعيد قبل القريب من أجل إيقاف مسلسل الفضائح الذي ستتوسع مساحات ثقوبه المهلكة مع إصرار دبي على كشف و فضح المزيد , وطبعا أزاء هذا الموقف لا يسعنا إلا أن نخاف على دبي التي تعاني حاليا من مشكلات مالية معروفة لم يتم حل إشكالاتها نهائيا بعد خصوصا و إن الجانب الإسرائيلي يمتلك أدوات تحرك وضغط دولية و إقليمية مهمة للغاية! كما أن هناك العديد من ملفات الإبتزاز التي يمكن تحريكها و تفعيلها في أي وقت و أعتقد أن على العالم العربي العاجز عن التصدي العسكري للآلة العسكرية الإسرائيلية اليوم مسؤولية مساندة دبي بالكامل وحماية أمنها المستهدف من أطراف عديدة وبعضها للأسف قريب جدا , الشيء المؤكد هو أن إسرائيل لن تسكت أبدا عن الإهانة التي تعرضت لها من أمن دبي , و إن ردها سيكون بالتالي خبيثا و متوقعا و لربما يكون موجعا في بعض حلقاته خصوصا و أن دبي قد أكدت من خلال تحركاتها الإعلامية رفضها لجميع الضغوط بلفلفة القضية و إسدال الستار النهائي و الكثيف على الموضوع و تحديات الجنرال خلفان للجنرال الإسرائيلي داغان بالإعتراف بالجريمة هو نصر معنوي كبير للجانب العربي وهزيمة معنوية أكبر للجانب الإسرائيلي الذي يحاول تجاوز تلك العثرة و لكن عن طريق الإنتقام كما تعودنا من الجانب الإسرائيلي دبي في خطر حقيقي , فالإنتقام الإسرائيلي ليس سوى مسألة وقت ودبي اليوم هي بحاجة إلى موقف عربي صلب وداعم حقيقي لها و لجهودها الكبرى و لاقتصادها التنموي و لكل مواقفها , اللهم احفظ المؤمنين و الساعين للخير.
كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*