يتناسى حكام العراق اليوم ان ايران مستعدة للغدر بهم في سبيل مصالحها الذاتية
بما يعترض البعض على تسمية العلاقة الحميمة القائمة منذ ماقبل عام 2003 بين أحزاب ايران في العراق وبين المحرر الأميركي ب¯"زواج المتعة", لأسباب ربما فقهية! فلا مانع من تغيير التسمية إلى "زواج المصلحة!", فالولايات المتحدة كانت الحليف الستراتيجي لما تسمى "المعارضة العراقية", ومعظمها كانت الأحزاب التابعة لايران (المجلس الاعلى للثورة الاسلامية بأجنحته, وحزب "الدعوة" بمختلف تياراته, وحزب "المؤتمر" لصاحبه أحد الجلبي وباقي الكتل والشخصيات التي كانت تهيمن على حركة المعارضة العراقية), وأدت تلك الأحزاب خدمات جليلة للولايات المتحدة وقوات "التحالف" في سبيل أداء مهمتها بإسقاط نظام الحكم السابق, وتسهيل احتلال العراق. رغم حالة العداء الظاهرة بين نظام الحكم الثوري الاسلامي في طهران وبين "الشيطان الأكبر" أي الولايات المتحدة, فإن إيران قدمت خدمات جليلة للتحالف الانغلو اميركي في سبيل احتلال العراق, حتى أن نائب الرئيس الايراني السابق (محمد علي أبطحي) صرحَ حينها وكذلك أيده رفسنجاني بالقول "إن أميركا ما كانت لتتمكن من احتلال العراق وافغانستان من دون معاونة ايران!", وهذه المقولات مؤكدة وموثقة, كما أن طهران أسهمت في إلزام الممتنعين أو المترددين من حزب "الدعوة" و"المجلس الاعلى" على اللحاق بركب المعارضة والمشاركة في مؤتمر لندن عام 2002, بعد أن كانا في البدء يترددان في المشاركة فيه!.. وتعلم القوى الحاكمة اليوم في العراق, ان نظام الحكم السابق ما كان ليسقط لولا حملة الغزو العسكري التي قادتها الولايات المتحدة وبريطانيا ومعها قوى التحالف, وان دور ما تسمى بالمعارضة في اسقاط النظام لا يتعدى (الواحد) بالألف, إن لم نقل بالمليون!! وان اميركا كافأت من وقفوا داعمين لحربها على العراق واسقاط النظام بتعزيز مواقعهم في السلطة من خلال مجلس الحكم المنحل, والحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال الاميركي, وقد أدت الخيبات المتتالية للحاكمين الجدد في العراق, وفشلهم في اقامة نظام حكم ديمقراطي وفي اصلاح احوال العراق الى تعميق خيبة الادارة الاميركية, بل انهم جعلوا العراق اكثر بلدان العالم فسادا واكثره خرابا وجريمة ودموية وانتهاكا لحقوق الانسان وفشلوا في اعادة الأمن والاستقرار وامعنوا في سياسات الاقصاء والتهميش حتى للقوى الحليفة لهم في ما تسمى المعارضة العراقية! فكانت قرارات الاجتثاث والاقصاء الاخيرة وتصلب نوري المالكي في سياساته الخرقاء المتعنتة, سبباً في غَضبة السيد الاميركي, وهذا ما عبرت عنه تصريحات مسؤولين اميركيين بدءاً بأوباما و مرورا بغيتس وبايدن و... و... وكلها تعبرعن الخيبة الاميركية من أحزاب إيران الحاكمة اليوم في العراق!
المالكي ومن معه يتهمون اليوم اميركا بانها تريد اعادة البعثيين! وهي تهمة جاهزة من تصنيع المالكي وموالي ايران في العراق, لاسقاط كل الخصوم من عرب العراق, الذين يُعارضون التغلغل الايراني, والا فانهم يعلمون جيدا ان البعثيين يقاطعون الانتخابات ولا يعترفون بشرعيتها في ظل الاحتلال الاجنبي, فكيف يشاركون فيها? واذا كانت الولايات المتحدة التي تجشمت عناء وقدمت تضحيات بالآلاف من جنودها ومليارات الدولارات اكراما لعيون احزاب ايران التي انقلبت اليوم على ولي النعمة المحرر الاميركي ارضاءً للسيد الايراني, تريد اعادة البعثيين وحزب البعث فلماذا اذن شنت الحرب عام 2003 وقدمت الخسائر والتضحيات?
عجيب وغريب هو تنوع المواقف المصلحية لاحزاب ايران في المنطقة تجاه اميركا ومن ورائها اسرائيل وهو تنوع وتناقض يبعث على الريبة والشك وصعوبة الفهم! فهذا حسن نصر الله الشيعي في لبنان يدعي انه ضد اسرائيل وضد اميركا ويقاوم التدخل الاميركي, وكذا المتمردون الحوثيون الموالون لإيران يرفعون شعارهم المستهلك "الموت لاميركا.. الموت لاسرائيل" واحزاب ايران بالعراق التي جاءت على متن الدبابات الاميركية مع المحرر الاميركي تنقلب اليوم عليه! وهذا مؤسس البيت الشيعي احمد الجلبي لا ينكر علاقاته الحميمة باسرائيل! فاين الصح واين الغلط? واين موقف السادة في طهران من هذا التناقض العجيب في مواقف الموالي والاتباع بين لبنان واليمن والعراق وسورية?
وايران ذات العلاقة الحميمة مع سورية, تستقبل خصم الحاكمين في بغداد اللدود (يونس الاحمد) حيث أكدت معلومات بان يونس الاحمد زار ايران بوساطة تركية قبل اشهر , وحتى تصريحات نجاد الاخيرة (بخصوص البعث واتهامه اميركا بانها تريد ارجاع البعثيين) هي تدخل في باب المساومات الايرانية مع اميركا بخصوص برنامجها النووي (تسمح ايران للبعثيين بالمشاركة بالعملية السياسية في بغداد.. مقابل السماح لايران بالمضي ببرنامجها النووي من دون ضغوط غربية واميركية مع حصول ايران على ضمانات بوجود قوى موالية لها بالبرلمان كتوازن مع البعثيين), فهي لن تخسر كذلك علما أن اكبر حلفاء ايران في المنطقة هو بعث سورية, علما لم نسمع يوما ان ايران, طالبت من سورية طرد يونس الاحمد, او عزة الدوري من دمشق, بل نرى تنسيقاً بين ايران وسورية وايران مازالت الداعم الاكبر لتنظيم "القاعدة" في العراق رغم ان الاخير يستهدف المزارات والمناسبات الشيعية ويقتل الشيعة في العراق وباكستان?
ما سر هذه الهجمة الغريبة التي يقودها المالكي ويعززها أحمد الجلبي و"المجلس الاعلى" في التهجم على أميركا, وتحميلها مسؤولية ما يجري في العراق? هل هي نهاية الزواج القائم على المصلحة منذ عام 2003 مع الصديق المحرر الاميركي? وعلى ماذا يراهن موالي طهران في بغداد? هل تناسوا أن إيران على استعداد للتضحية بشيعة العراق من اجل مصالحها الذاتية وبرنامجها التسليحي العدواني الذي تجهر به وخصوصاً ما اكدته المنظمة الدولية للطاقة الذرية بان ايران تسعى إلى كسب قنبلة نووية في القريب!
اكاديمي عراقي
aymenhashimi@yahoo.com