هناك من يبصر بقلبه وهو يرى ببصيرته مالايراه المبصورون ويبدع حيث يفشل الكثير من الناس
بدأ يترسخ في مجتمعنا الوعي بان الاعاقة ليست نقيصة تحد من تطور الإنسان وتفاعله مع محيطه, وهذا مؤشر جيد على اننا في الكويت بدأنا نتخلص من اعتبار الشكل كل شيء, واذا كان مجلس الامة حقق تقدما كبيرا في موضوع التعاطي مع المعاقين بالقانون الذي اصدره أخيراً, فان المساهمة الاساسية في هذا الشأن تكون بمنح المعاقين الفرصة لاثبات قدراتهم الابداعية ورعايتها حتى تؤتي ثمارها بالشكل الصحيح.
رغم ذلك ثمة بعض المظاهر غير المستحبة, ومنها مثلا تلك المواقف المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة التي يشغلها غير المعاقين في المواقف العامة, وهؤلاء ينطبق عليهم القول انهم معوقون فكريا, لانهم يغتصبون حقا ليس لهم, و يا حبذا اذا استحدثت مخالفة مرور لمن يستخدم مواقف المعوقين بغير حق, فيركن سيارته في المكان غير المخصص له, بينما هو يستطيع ان يسير مسافات طويلة, لكن جهله وعدم انسانيته يمنعانه من ان يكون سويا في تفكيره وفي تعامله مع الاخرين, واذا نظرنا الى تعامل هذا الشخص مع الاخرين لوجدنا انه في كل تصرفاته غير انساني.
قال الله في كتابه العزيز" ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا"(صدق الله العظيم), واذا كنا نحمد الله على نعمه التي انعمها على البشر في كل شيء, فنحن ننظر الى مايخص به الله بعض عباده حتى يتعلم الانسان كيف يكون متحديا للمعوقات التي تحول احيانا بينه وبين ممارسته حياته الطبيعية, وهو في الواقع يكون من اولئك الذين يعلمون بتجربتهم البشر الاخرين, والله يجازيهم على ذلك خير الجزاء, ونحن في الكويت ننظر بعين الاعجاب الى كل من فقد حاسة من حواسه واستطاع ان يتغلب على ذلك بشتى الطرق التي هي ابداع في طريقة تعامله مع تلك الاعاقة.
فهناك من يبصر بقلبه, وهو بذلك يرى ببصيرته ما لا يراه المبصر ببصره, وهناك من يسمع باحاسيسه, وهو يسمع ما لا يسمعه من يتمتع بحاسة السمع, وهناك من يتكلم بعينيه, وكلامه اكثر بلاغة من كثير من الهذر الذي نسمعه في اغلب الاوقات, وهذه الفئات في مجتمعنا تحدت الظروف القاسية وتفوقت في الكثير من المجالات وكل ذلك بفضل المتابعة الدؤوبة والاصرار على التأقلم مع الحياة, والخروج من شرنقة الخوف من مواجهة الحياة.
لقد اهتمت الدولة بهذه الفئات ومنحتها كل الادوات التي فيها تستطيع ان تمارس حياتها و تساعد في بناء الدولة وتحديثها, وهي في ذلك تقدم لابنائها حقوقهم الطبيعية التي اقرتها الشرائع السماوية والدساتير والاعراف, ووفرت لهم المدارس والاجهزة والمؤسسات التي تهتم برعايتهم و تثقيفهم و تطوير قدراتهم, واوكلت هذه المسألة الى من هم اجدر على تحملها, ومن هؤلاء الوكيل المساعد للتعليم النوعي في وزارة التربية محمد الكندري المشرف رسمياً على تربية وتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة, والذي يسهر على تأدية واجبه بما يرضي الله ويرضي ضميره وبما يرضي ايضا مسؤوليته الوطنية, وهو ومن معه من الموظفين يثبتون دائما انهم يستحقون الاشادة على الجهد الجبار الذي يبذلونه من دون اي تأفف او كلل, وهذا ديدن الرجال القادرين على المساهمة في بناء المجتمع بكل مسؤولية وطنية بكل وحرص على اداء الامانة, فبارك الله بالكندري ومن معه من موظفين, فهؤلاء من الكفاءات الكويتية التي ترفع له العقل.
كاتب كويتي
mohmater@live.com