Porsche
إقرأ المزيد..
  • مجموعات تابعة لوهاب و"القومي" تقاتل...
  • دول "الخليجي" تدشن سلسلة الإجراءات ...
  • دمشق تضع ثلاثة شروط للإفراج عن 49 ض...
  • لافروف للأسد: أنتم تتحملون مسؤوليات...
الصفحة الرئيسية  د. أيمن الهاشمي
02/03/2010
الحقيقة الضائعة في سيناريو اعتقال ريغي

تناقض الروايات الإيرانية عن اعتقال ريغي محاولة للتغطية على الصفقة بين واشنطن وطهران لتسليمه
أعلنت حكومة طهران القاء القبض على أكبر خصومها المطلوبين وهو (عبدالملك ريغي) زعيم جماعة "جند الله" السنية المتمردة على النظام الإيراني, في عملية "قرصنة جوية" فوق الخليج العربي,  وقد تضاربت الأنباء والروايات بين مختلف المسؤولين الإيرانيين بشأن كيفية القاء القبض على عبدالملك, فقد أوضح عضو مجلس الشورى الإيراني محمد دهقان لوكالة الأنباء الرسمية, أن ريغي أوقف بينما كان مسافراً على متن رحلة متوجهة من باكستان إلى دولة عربية. وأضاف أن "الطائرة تلقت فوق مياه الخليج أمراً بالهبوط في إيران, وتم توقيف ريغي بعد تفتيش الطائرة". كذلك قال وزير الاستخبارات محمد مصلحي لوسائل الإعلام الإيرانية في مؤتمر صحافي: "إن الرجل الأول الذي تطارده طهران منذ 5 سنوات اعتقل بعد اعتراض طائرة كانت تقله إلى قرغيزستان". وأضاف إن قيام قواتنا الأمنية ومخابراتنا في الخارج, باعتقال ريغي دون أي مساعدة من دول أخرى, مؤشر على هيمنة مخابرات إيران على المنطقة!. ولم يحدد الدولة التي اعتقل فيها ريغي. وزير الداخلية الإيراني مصطفى محمد نجار, قال ان ريغي اعتقل خارج البلاد ومن ثم نقل إلى إيران.
 على العكس من ذلك تماماً صرحت دائرة العلاقات العامة بوزارة الأمن والاستخبارات الإيرانية بأن "جنود الإمام المهدي السريين!" نفذوا عمليات مهمة, ألقوا من خلالها القبض على ريغي. وأوضحت مصادر وزارة الأمن أن ريغي اعتقل في بلوشستان بعد تعرضه لجروح بالغة, خلال اشتباكات مسلحة مع قوات حرس الحدود الإيرانية. قناة العالم الفضائية الإيرانية التي تبث بالعربية من طهران, قالت إن المطلوب اعتقل في كمين بإقليم سيستان وبلوخستان جنوب شرق البلاد,  في حين ذكرت وكالة فارس المقربة من الحرس الثوري أن زعيم جند الله اعتقل مع اثنين من أعضاء المجموعة.
وهكذا فإن أنباء القاء القبض على عبدالملك ريغي كانت متضاربة ومتناقضة بين المصادر الإيرانية ذاتها. حكومة طهران أكدت ان زعيم جماعة جند الله السنية المتمردة عبد الملك ريغي الذي تتهمه طهران بتدبير عدد كبير من الهجمات الدامية كان في قاعدة أميركية قبل 24 ساعة من توقيفه وأن الأميركيين أصدروا له جواز سفر أفغانياً وبطاقة هوية للتوجه إلى باكستان, وسافر إلى بعض الدول الأوروبية. موضحاً أن زعيم جند الله التقى مسؤولين عسكريين في الحلف الأطلسي في أبريل عام 2008 وتابع وزير الاستخبارات أن ريغي سافر إلى دول أوروبية عدة, كما أنه التقى مع قائد قوات "ناتو" العاملة في أفغانستان في ابريل عام 2008". وقال: "ان إيران تملك المعلومات والوثائق الكافية عن تعاون ريغي مع الولايات المتحدة و بريطانيا والدول الغربية.طبقا هذه الوثائق قبضنا عليه".
وتتهم طهران الحركة السنية المتطرفة (جند الله) بأنها مدعومة من الاستخبارات الباكستانية والأميركية والبريطانية لإبقاء حالة عدم الاستقرار في المناطق الإيرانية المجاورة لباكستان, وهي المناطق السنية المحرومة. وتتهمها كذلك بمسؤولية التمرد وشن اعتداءات عدة وعمليات مسلحة خلال السنوات الأخيرة في تلك المنطقة التي تعيش فيها أغلبية من السنة. واتهمت المجموعة خصوصاً بتنفيذ هجوم انتحاري أسفر عن مقتل 42 شخصاً بينهم عدد من قادة الحرس الثوري ومسؤولين عسكريين كبار خلال اجتماع لعدد من قادة الحرس الثوري وأعيان قبليين في بيشتين البلدة القريبة من الحدود الباكستانية.
جدير بالذكر ان ريغي كان معتقلا لدى السلطات الباكستانية لفترة وجيزة يوم 26 سبتمبر الماضي في إقليم بلوشستان الباكستاني, لكن باكستان أطلقت سراحه قبل هجوم أكتوبر ويشير المسؤولون الايرانيون إلى أنهم طلبوا من إسلام آباد تسليمه إلى إيران. وتدعي ايران ان عبدالملك كان تحت مراقبة مخابراتها وأن إيران انتظرت القاء القبض على ريغي حيا ليتم استجوابه والاعتراف بما نسب إليه.
رغم تفخيمات وتهويلات ومبالغات السلطات الإيرانية لسيناريو عملية القبض على عبدالملك واستغلالها لتوجيه ما أسمته إيران ب"تحذيرات صارمة" إلى استخبارات قوى الاستكبار العالمي للكف عن التدخل ودعم الإرهابيين السنة الإيرانيين"! وقال الناطق  باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمنباراست   إن ريغي مدعوم من الولايات المتحدة ويقيم علاقات معها. وكانت طهران اعتقلت أحد أشقاء ريغي وهو عبد الحميد ريغي وحكمت عليه بالإعدام وينتظر تنفيذ الحكم فيه. لكن مسؤولا في تنظيم "جند الله" تعهد في بيان صادر عن التنظيم بأنهم سينتقمون لاعتقال زعيمهم. وتعاني المناطق البلوشية التي يقطنها السنة في إيران وباكستان من إهمال السلطات.
الأنباء تتحدث عن صفقة إيرانية أميركية على - خلاف المعلن في الأنباء عن توتر وأزمة في ما يتصل بالقدرة النووية الإيرانية! , فالأمور تجري بين واشنطن وطهران بمنتهى التنسيق منذ شنت واشنطن غزوها للعراق الذي أعلنت طهران على لسان عدد من كبار مسؤوليها انه لم يكن ليتم لولا دور إيران في تسهيل احتلال العراق وإسقاط نظام الحكم السابق! وضغط طهران على الأحزاب الموالية لها بالاشتراك في نشاطات ما تسمى بالمعارضة العراقية, وكان من نتائجه أن أغدقت واشنطن العطايا والامتيازات لموالي طهران في بغداد. ومعلوم أن واشنطن كما هو عهدها مستعدة للتخلي عن الأصدقاء والحلفاء عندما تتطلب مصالحها ذلك, بدءا من تنازلها وتخليها عن شاه إيران الأخير وتمكين ما تسمى الثورة الإسلامية الخمينية من تولي مقاليد الحكم في طهران, ثم شهدنا كيف ان واشنطن تخلت عن "مجاهدي خلق" في العراق رغم توقيعها عهدا معهم على حماية تجمعهم في "اشرف" وصمتت واشنطن ومازالت عن أعمال القمع والتنكيل التي تمارسها سلطات بغداد ضد المدنيين العزل في "اشرف" بتوجيه من الأسياد في طهران.ولا ننسى أن نتذكر كيف باعت طهران أبو مصعب الزرقاوي إلى أميركا في صفقة لازالت طي الكتمان, مثلما باعت واشنطن قوات ما تسمى ب¯ "الصحوات" في العراق بعد أن أدت دورها المرسوم في محاربة "القاعدة", ثم تخلت عنها واشنطن وتركتها نهشا للاغتيالات والاعتقالات من جانب قوات الحكومة الطائفية!.. وتأتي اليوم عملية تسليم عبدالملك ريغي زعيم تنظيم "جند الله" في إيران, في سيناريو عصي على الفهم بحيث ان الروايات الصادرة عن حكومة طهران متناقضة فيما بين مسؤول وآخر! لكن المفهوم هو ان تفاهما ما موجود بين واشنطن وطهران في صفقة لم تتضح معالمها وتفصيلاتها لكن أدلتها على ارض الواقع وفي الجو... موجودة وحاضرة! وسيثبت قابل الأيام صدق ذلك.
أكاديمي عراقي
aymenhashimi@yahoo.com

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*