Porsche
إقرأ المزيد..
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
  • قوات الأسد تدّمر حمص وشبيحته يذبحون...
الصفحة الرئيسية  خالد عبدالعزيز السعد
25/02/2010
الديمقراطية والتحول التاريخي

من وحي الناس
علينا الاقرار بأن العالم لم يعد كما كان قبل 50 عاماً وباتت مفاهيمه مختلفة

بعد دهور من الذل, والهوان, والقمع, والاستبداد الذي ذاقته الشعوب العربية, والغاء حقها في المشاركة, وصنع القرار لا يمكن للمواطن المقهور ان ينتظر ويتجرع المزيد من الاستبداد, والقهر, والمصادرة حتى يكتشف الطريق الوهمي الذي لا هو شرقي ولا هو غربي, والحضارة التي تراكمت, وستتراكم من الامس الى الان فصاعداً ستحدد مسار الحضارة المقبلة, وليس التراث البائد الذي انتهت صلاحيته, فاليوم افضل من الامس كما ان الغد سيكون افضل من اليوم, هكذا ينبغي ان نفهم آلية التطور التاريخي الحضاري, وما يؤسسه ويعمقه من حقوق الانسان والشعوب.
فالديمقراطية دخلت ضمن مفهوم الامن القومي للدولة من جهة, والامن العالمي من جهة اخرى, وصارت من اهم مقومات الدولة التي لا يعلوها الصدأ وتتورط انظمتها رهينة للاستبداد والجور, وتتعامل مع العقل كزائدة دودية, ولا ترعوي عن الدخول في المغامرات, والحماقات, واحتضان الفساد, والمفسدين, والتخلف والجهل والبؤس الاداري, والاقتصادي, والثقافي والتعليمي, والعمى السياسي, بالاضافة الى عمى الالوان والروائح, وتتوهم العصمة, تصاد حق الانسان وتجرمه وتكفره, وتلغيه من الوجود.
فالعالم اليوم هو غير العالم الذي استقر تعامل العالم العربي معه ابان الحرب الباردة وانقسامه الى معسكرين متصارعين, وقد حدث التحول التاريخي الذي لم تدركه كثير من الانظمة العربية, وامتداده من حول الحدود الخارجية الى داخل حدود الدول, وصار هذا الداخل ساحة مفتوحة لكل عوامل التغيير وخصوصاً بعد ان تساقطت الانظمة الشمولية في اوروبا الشرقية كعلب الكرتون, ودخولنا في عصر ثورة المعلومات, والتقنيات العالية, والفضاءات المفتوحة التي لا تخفي حدثاً صغيراً في اقصى بقعة من كوكبنا الارضي.
فقد اصبحت الديمقراطية هي الضمانة الاكيدة للدول, والمدخل الفعلي الى تنمية القدرات البشرية, واستقرار المجتمع, واضحة, وأمنه وعافيته, وتقدمه ليتحرك بسلاسة نحو بناء جسور التطور الاجتماعي, والسياسي, والاقتصادي والثقافي, والابداعي والتلاقي مع الحضارة الحديثة, ومنجزات العلم بلا صراع, ولا منازعات تربك, وتهدد السلام العالمي, اما تلك الانظمة التي تتلكأ في ارساء التغيير نحو الديمقراطية وتبقى سجينة الهواجس والمخاوف التي تفتك بالنظام كما السرطان او الوباء الفيروسي, وتلويث المناخ السياسي بعبقرية الاحتراز والتجنب لتتحول شهادة الحق, وقول ما يجب قوله الى طريق الندامة فهل من المعقول ان نصمت, وان نقول ما يجب علينا قوله بعد في نقد نظام او تجربة سياسية بعد نصف قرن وبعد الفراغ من دفنها.
لهذا فان مشروع الديمقراطية واشاعتها في هذا الشرق الاوسط لم يأت إلى بيئة نظيفة من الاخطاء والاستبداد, والانظمة الشمولية, والقمع والارهاب, وحتى ثرواتها وطاقاتها تحولت الى نقمات, ومنها بل وفي مقدمتها ما تقوم عليه هذه الارض من الذهب الأسود فالمشروع الاميركي للشرق الاوسط الكبير رصد الواقع وما فيه من تغييرات بتأثير التحولات التاريخية في النظام الدولي, اصبح الواقع الخارجي متصلاً بها بفعل الاتصال التكنولوجي الحديث الذي سلط الضوء على توجهات الرأي العام, وتطلعات شعوب المنطقة المهدورة, ومطالبها واحتياجاتها والرغبة في عدم الانفصال عن المجتمع الدولي, والانعزال عن التحول التاريخي في العالم.
لهذا علينا الاقرار بأن العالم لم يعد هو العالم الذي كان قائماً قبل خمسين عاماً, فقد انتقل الى مرحلة جديدة له مفاهيمه المختلفة للامن العالمي بعد انتقال خط المواجهة من خارج الحدود الى داخل حدود الدولة الواحدة.
علينا ان نعي ما يدور حولنا من تبدلات وتغيرات عاصفة ان كانت لدينا الرغبة في تدارك ما تبقى لدينا من عقل وفهم, وهو قليل.
علينا ان نغادر هذه السراديب المظلمة التي تتناسل فيها عبقريات الاحتراز والتجنب والمواربة والتأويل والتمويه ويمكن فحص منسوب الوعي لدينا والمناعة هو موقفنا من هذا التحدي الخارجي والداخلي, لقد تم ابتزازنا وخداعنا بما فيه الكفاية وحاجتنا لا حدود لها للبحث عن الشرارة الكامنة في الوعي والعنفوان الهاجع تحت هذه الحمولة الباهظة من الشقاء والقهر والقيود والفساد وذاكرة ملتاعة, قهر وقمع واستبداد وارهاب يضرب ويدمر الحياة .. كفى .. كفى يا أمة ضحكت من جلها الأمم.
 كاتب كويتي*

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*