ينظر البعض الى ما يجري حول قانون غرفة التجارة والصناعة على انه محاربة لطواحين الهواء, لأنه لم يسلك الطرق الصحيحة في مقاربة هذه القضية التي يمكن القول إنها كانت تسلك الطرق السليمة في تعديل قانونها من اجل تطويره وليس من اجل نسف الغرفة, وتقويض الاركان الدستورية للقوانين كافة, فما يقرره الدستور لا يلغيه قانون, وهذه قاعدة تشريعية عامة معمول بها في كل ارجاء العالم, وفي الجدل الدائر حول قانون غرفة التجارة والصناعة ثمة مغالطة لا بد من التوقف عندها, وهي ان الحديث عن عدم دستورية قانونها تعني جهلا بالدستور الذي نص في المادة 180 منه على ان" كل ما قررته القوانين واللوائح والمراسيم والأوامر والقرارات المعمول بها عند العمل بهذا الدستور يظل ساريا ما لم يعدل أو يلغَ وفقا للنظام المقرر بهذا الدستور, وبشرط ألا يتعارض مع نص من نصوصه", اي ان قانون الغرفة كغيره من المراسيم والقوانين والاوامر الاميرية السابقة على صدور الدستور تتمتع بالشرعية الكاملة غير المنقوصة.
ولأن من المتعارف عليه ان البيوت تُدخل من ابوابها وليس من نوافذها, كان من المفترض ان تؤتى قضية الغرفة من الابواب وليس من اثارة البلبلة حولها وكأنها نبت شيطاني في صحراء قاحلة.
ورغم اننا نرى في كل قانون يطور الاداء في هذا الصرح الاقتصادي الكويتي الكبير يؤدي خدمة عظيمة للحركة الاقتصادية للبلد, الا ان الأهم من كل ذلك التعاطي مع القضية بعيدا من الحسابات السياسية المبنية على قضايا لا تمت بصلة الى الغرفة, فمن غير المنطقي ان يتحول خلاف الاشخاص بوجهات النظر الى حرب شعواء لا تبقي ولا تذر, وخصوصا في محاولة هدم عماد الاقتصاد الوطني.
وهذا اللغط الكبير يدفعنا الى القول إننا في الكويت نحتاج الى اعادة نظر في قواعد مقاربة القضايا كافة, ولا سيما في ما يتعلق بالفصل بين العام والخاص, فالمؤسسات العامة ليست ملكاً لأشخاص, انما هي ملكية وطنية عامة تعمل ضمن أطر وأعراف وتقاليد وقوانين ومراسيم واضحة لخدمة المجتمع ككل, ويمكن لأي كان ان يمارس حقه الطبيعي في السعي الى ما يشاء من طموحات لكن ضمن الاسس القانونية, وليس عبر الاثارة الخلبية الذي يعرف هو قبل غيره ان حياتها قصيرة ولن تنطلي على الناس الى ما لا نهاية, كما انه ليس من حق احد احتكار المؤسسات العامة, وتوظيفها لمصالحه الخاصة, لأن الاثنين في هذه الحال يجعلان من تلك المؤسسة حقل الغام يفتك بالجميع وليس واحة يستظل بها الناس.
لقد اتفق الناس منذ قديم الزمن على إيكال الامور الى المؤسسات والاشخاص كل في اختصاصه حتى لا تعم الفوضى, وهذا ما هي عليه الحال بالنسبة الى غرفة التجارة والصناعة في الكويت التي تأسست بموجب قانون صدر في العام 1959, وهي كغيرها من المؤسسات التي كانت موجودة قبل صدور الدستور في العام 1962, تمارس الدور المنوط بها بموجب هذا القانون, فاذا اعتبرنا ان ما سبق الدستور ليس دستوريا نكون أولاً نقوض الدستور الذي شرَّع في المادة المشار اليها اعلاه كل ما سبقه, وثانيا نكون نعمل على هدم المؤسسات كافة, وليس غرفة التجارة وحدها, ما يعني بديهيا هدم الدولة, ولا نظن ان احدا منا يريد ان يذهب الى هذا الحد في تصفية الحسابات الشخصية.
بناء على ما تقدم علينا الاتفاق على ان ثمة مؤسسات تعتبر من الخطوط الحمراء التي تستوجب التحلي بمسؤولية كبيرة في مقاربة قضاياها لانها تعني شريحة كبيرة من الناس, ويترتب على اي تناحر او خلافات شخصية الكثير من الاضرار لقطاع كبير من الشعب, ومن هذه المؤسسات غرفة التجارة والصناعة التي تمارس دورا تاريخيا رائدا في التنمية الكويتية, ولاسيما ان القيمين عليها, وهم بالمناسبة من اختارهم اعضاء الغرفة في انتخابات ديمقراطية سليمة, يولون اهمية كبيرة لكل ما يجعلها ركنا اساسيا في الاقتصاد الوطني ويعزز دورها في التنمية.
أحمد الجارالله