Porsche
إقرأ المزيد..
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
  • تركيا تسعى لمؤتمر دولي واستعدادات ل...
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  أحمد غلوم بن علي
22/02/2010
إشهار الأحزاب والمسألة الطائفية

وقفة تأمل
لم تعد الدولة قادرة على الاستفراد بالديمقراطية كأداة لاختراق المجتمع فأبقت على غياب قانون ينظم الأحزاب

اختلفت أشكال اختراق الدولة العربية للمجتمع عما كان معروفاً في شكل الدولة التسلطية الأولى, ففي ظل عدم وجود أحزاب سياسية حقيقية كانت البيروقراطية أداة سهلة بيد الدولة لاختراق منظم للمجتمع وبالتالي ضمان مدة أطول للبقاء في السلطة, أما في المرحلة اللاحقة لتسلطية الدولة فلم تعد تكفي تلك البيروقراطية في ظل توسع مشاركة المجتمع في مؤسسات الدولة على اختراق المجتمع فكان أن استفادت من تعطيل تقنين الأحزاب وعودة المجتمع لصيغة القبلية والمذهبية لتحقق أشكالا جديدة من الاختراق.
لا بد قبل ذلك أن نتفق على فرضية أن بداية الدولة التسلطية في العالم العربي كانت مع بداية تنظيم مؤسسات الدولة والجيش والقوانين السياسية المنظمة لعلاقة المجتمع بالدولة, وبعبارة أخرى عندما دخلت البيروقراطية في جهاز الدولة, ولابد أيضا من الاتفاق على أن هذه التسلطية استحدثت أو تطورت كما يحلو للبعض تسميتها منذ العقدين الأخيرين أي منذ الانفراجات السياسية ومشاركة المجتمع في بعض مؤسسات الدولة إما بالانتخاب أو بالتعيين, في هذه المرحلة الجديدة لم تعد الأطر البيروقراطية للدولة ناجعة كثيرا في اختراقها للمجتمع وتنظيماته, لذلك لجأت لأدوات أخرى.
إحدى تلك الأدوات كانت غياب قانون ينظم ويشهر الأحزاب السياسية والذي أفرز بصورة طبيعية عودة المجتمع لتنظيماته وانتماءاته العشائرية والمذهبية, وهو ما لم تحتجه الدولة التسلطية الأولى كثيرا لأنها ببساطة كانت تحتوى مؤسسات الدولة السياسية بالكامل, بعبارة أخرى, مارست دولة منتصف القرن الماضي (القوميين العسكر) العنف والقوة في منع الأحزاب والتنظيمات السياسية والاجتماعية التي كانت قائمة (واستبدلتها بأحزاب مصطنعة تابعة للدولة) لهدف احتواء الدولة ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية وهو ما سهل لها عبر بيروقراطيتها على اختراق المجتمع ولم تحتج لإفرازات الصيغ القبلية والطائفية.
لكن مع عدم احتكار الدولة لمؤسسات النظام السياسي في ظل موجة التحول الديمقراطي العالمي وعولمة القيم الديمقراطية لم تعد قادرة على الاستفراد بالبيروقراطية كأداة لاختراق المجتمع, فأبقت على غياب قانون ينظم الأحزاب كي تستفيد من مجتمع غير منظم ومشرذم سياسيا أي مجتمع طائفي وقبلي لتحقق شكلا جديدا من الاختراق, ويمكننا إضافة كلمات أخرى هنا لنقول أن التسلطية الأولى اخترقت المجتمع مباشرة من الدولة في حين الشكل الجديد للتسلطية يمارس اختراقا عبر المجتمع.
ولنتجاوز إشكالية المستشكل أن الأحزاب كانت موجودة دوما في المرحلتين وبالتالي وجود مجتمع منظم سياسيا يصعب على الدولة الاختراق بحرية, نقول إن أحزاب الواقع تختلف عن الأحزاب المقننة, فأحزاب الواقع أي التي لا تملك إطارا وتشريعا قانونيا والمنتشرة اليوم في عالمنا العربي هي في الغالب  أحزاب وتيارات ممتدة من تكوينات سياسية سابقة لذلك هي ليست بالضرورة حاملة لأجندات سياسية ناضجة أو مشروع سياسي واضح, ومبرر ذلك أن توليفة أفراد هذه الجماعات السياسية هي لأسباب أيديولوجية سابقة وليس المشروع السياسي, بكلمات أخرى, إن الرابط لأفراد أحزاب الواقع هو بقايا المشاريع الأيديولوجية التي كانت في الماضي (في ظل أحداث الماضي) وليس الجامع والرابط المشروع السياسي والأجندة السياسية, فالانتماءات هي في الأساس مؤدلجة وحزبية بدرجة أساسية.
أما الأحزاب المقننة فهي تعتمد على المشروع السياسي (الوطني) كإطار جامع لأفراده, فهي أحزاب مهيكلة ومنظمة بفرض القانون ولا تعتمد في انتماءات أفرادها على القناعة الأيديولوجية بالضرورة (وان كانت مهمة), ومن نافل القول أن هذه الأحزاب هي التي تصنع الخطاب السياسي في المجتمع, لهذا فإن بقاء أحزاب الواقع دون قوننتها لا يحصن المجتمع من اختراقات الدولة التسلطية الثانية كما هو الحال.
من جانب آخر يمكننا القول أن أحزاب الواقع هي في الحقيقية أحزاب ضعيفة ومشتتة فبإمكان أي التئام لجماعة عددية بسيطة أن تشكل حزبا سياسيا كما هو حاصل, في حين أن الأحزاب القانونية هي في الواقع تعبير آخر لتكتلات سياسية, أي أن (نوعية) قانون الأحزاب يدفع لحصول اندماجات سياسية بين أحزاب وتيارات يعترف بها قانونا وهي بذلك تتشكل ككتل سياسية كما هو في دول الديمقراطيات المتقدمة.
وبسبب صغر حجم أحزاب الواقع ندعي أنها منفصلة عن المجتمع, حيث أنها تعتمد بدرجة أساسية على رموزها وقدرتها على التحول لشخصيات سياسية واعتبارية (كنائب أو وزير), فقوتها ليس عبر تنظيمها الاجتماعي ومدى تداخلها والمجتمع وإنما هو عبر المكانة والحظوة السياسية لرموزها, أما الأحزاب السياسية المقننة والكبيرة فهي متصلة بالمجتمع ومعملها الأساسي المجتمع, لذلك تعتبر أذرعها التنظيمية الاجتماعية أهم أداة سياسية تملكها, فقوتها تكمن في مدى قدرتها في تبني المجتمع خياراتها السياسية.
تمييزنا بين أحزاب الواقع والأحزاب القانونية يعود لتوضيح أنه لم تساعد الأحزاب السياسية القائمة على تنظيم المجتمع ضد اختراقات الدولة لها, فالاختراق يتحقق عندما يفقد المجتمع توازنه وتنظيمه ويعود لصيغة العشائرية والمذهبية, وتفصيل ذلك يأتي لاحقا.
كاتب كويتي
tahmasbi@hotmail.com

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*