وكلاء النظام الإيراني في العراق الشعب سيتكفل بهم... فليوفر حكام طهران نصائحهم
لاشك إن الموضوع أكبر من مهزلة ! وهو قطعا أفضح من فضيحة ? ويكشف المستور و يهتك الحجب و الأستار , ويكشف كل أسرار عملية التخادم السياسي المضبوط بين قادة المعارضة الدينية والطائفية العراقية السابقة التي تحولت بفضل الحذاء الأميركي لمجاميع حاكمة في العراق و النظام الإرهابي الحرسي الإيراني , فحينما يطلع رئيس النظام محمود أحمدي نجاد في عيد "انقلابهم" ويدعو علنا لعدم السماح بإعادة "البعثيين" للعملية السياسية! فهي ليست مجرد وقاحة و مشاكسة عابرة , بل أنه تدخل فظيع و غير مقبول يوحي بأن كلامه العلني هو بمثابة أوامر واضحة و صريحة لأتباع الولي الإيراني الفقيه في العراق الذين يسترون عورتهم وسوءتهم من خلال "التقية" السياسية المعروفة, فهم يعلنون شيئا ويبطنون شيئا آخر ومختلفا بالمرة! وهذه من الأمور المعروفة والحيل "الشرعية" التي لم تعد تنطلي على أي من الساذجين في هذا الكون.
نجاد ما كان له أن يتكلم بهذه الطريقة الفجة لو أنه يعلم بأن أحدا في حكومة العراق سيحتج على تصريحاته أو حتى سيعاتبه (عتاب المحبين)! والعشاق الولهانين! و لكنه يعلم وهو سيد العارفين بأن حكومة بغداد الحالية ولربما المقبلة أيضا هي في جيبه وجيوب قادة الحرس الثوري أيضا, كما أن تصريحاته الخرافية و الخزعبلاتية قد أضحت عنوانا مثيرا للسلطة المتخبطة في طهران . طبعا نحن لا نحتج أبدا على عدم السماح للبعثيين, لأن موقفنا من "البعث" معروف وواضح, و لم يتغير أبدا , فأولئك قد طعنوا العراق و الأمة العربية والفكر القومي العربي قبل أن يطعنوا حكام طهران الذين تعاملوا معهم ومارسوا التجارة والمصالح المشتركة بل وتناغموا معهم بالكامل قبل أن تأتي الولايات المتحدة و تغير الصورة الستراتيجية القائمة عام 2003 , ولكننا نحتج على الأوامر الوقحة لحكام إيران في إصدار "فرماناتهم" لتشكيل طبيعة السلطة المستقبلية التي ستقوم في العراق. البعثيون هم في النهاية عراقيون, و الحوار الوطني العراقي و الوصول لتفاهمات داخلية هو الحل الأنجع لإطفاء الكثير من المشكلات. والحديث عن عودة حقيقية للبعثيين لحكم العراق من خلال صناديق الاقتراع هو مجرد هلوسة سياسية لا معنى لها, لأن من حق أي فرد أو جماعة أن تصل للسلطة فيما لو انتخبها الشعب. و إذا انتخب العراقيون البعثيين فإن ذلك يعني فشل الحكام الحاليين الكارثي وهي مسألة تدخل ضمن آليات وحرفيات العملية الديمقراطية, والتي لا يمكن لأحد توجيهها أو فرض وصايته عليها, فما يريده الناس هو الذي يجب أن يكون, أما ديمقراطية الفجل والخيار فهي تلك التي يمارسها النظام الكهنوتي في إيران و الذي تتم فيه و علنا مصادرة آراء و أصوات الناس الحرة لمصلحة عصابة من الكهنة والإرهابيين وتجار الموت والشعارات الخرافية والميتافيزيقية المضحكة.
تصريحات نجاد تعبر عن روح امبراطورية مريضة لنظام يترنح تحت ضربات الشعوب غير الفارسية المتطلعة الى الحرية والاستقلال, وفي طليعتها شعبنا العربي الأحوازي الذي يقدم يوميا وجبات كريمة وعزيزة من الشهداء ويكافح من اجل حقوقه القومية والإنسانية والثقافية المغتصبة , لن يفلح البغاة و المستوطنون والعنصريون والأفاقون من بسط هيمنتهم على المنطقة , وسيجدون في العراق نهايتهم مهما بدت الظواهر الميدانية عكس ذلك , فإيوان كسرى لن يشيد من جديد أبدا في أرض العراق, والدعايات العنصرية المغلفة بالروح الشوفينية لن تمر مسوغاتها أبدا , ومحمود أحمدي نجاد يعلم جيدا أنه لا يستطيع السيطرة على الشارع الإيراني الهائج إلإ من خلال العنف و الإرهاب والتقتيل الشامل والإعدامات الإرهابية , لذلك فليوفر نصائحه لنظامه, وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون , أما وكلاء و غلمان النظام الإيراني في العراق فإن الشعب العراقي هو من سيتكفل بهم.. و سنرى و ترون!.
* كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com