Porsche
إقرأ المزيد..
  • مجموعات تابعة لوهاب و"القومي" تقاتل...
  • دول "الخليجي" تدشن سلسلة الإجراءات ...
  • دمشق تضع ثلاثة شروط للإفراج عن 49 ض...
  • لافروف للأسد: أنتم تتحملون مسؤوليات...
20/02/2010
مرة جديدة تدهش دبي العالم

تظل الأنظار مشدودة إلى دولة الإمارات حيث لم تكف عن ادهاشنا بين فترة واخرى بانجازات جديدة
بعد الإنجازات العديدة التي حققتها إمارة دبي في مختلف الميادين التنموية والاقتصادية في ظل وقيادة ورعاية سمو نائب رئيس دولة الإمارات رئيس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, ها هي دبي اليوم تدهش العالم العربي, كما الغربي, بإنجاز امني يحاكي بدقته ومهنيته العالية أسلوب أجهزة أمنية عالمية معروفة وذائعة الصيت عبر العالم كال¯"سكوتلاند يارد" البريطانية أو ال¯"أف.بي.أي" الأميركية, إن ظهور شريط الأحداث المصور لمختلف مراحل دخول وخروج المجموعة المنفذة لعملية اغتيال القيادي في حركة "حماس" محمود المبحوح, عبر مختلف وسائل الإعلام العربية والعالمية, مرفقة بتحليل يفسر طلاسم أدق التفاصيل في تحركات المجموعة داخل الفندق, قبل وبعد تنفيذهم لعملية الاغتيال, ومن ثم إعلان هوياتهم وأسمائهم وجنسياتهم, وفي وقت قياسي لا يتعدى ال24 ساعة, يؤكد النظرية التي تقول ان ليس بالاقتصاد وحده تبنى الدول, وبأن وراء كل اقتصاد مزدهر ومتطور ونمو مضطرد ومميز, أجهزة أمنية واعية وقادرة وفاعلة وكفوءة, تسهر على أمن المجتمع لتؤمن الأرضية الضرورية لهذا النمو, وهذا التطور.
نذكر هنا أن تلك كانت أيضاً فلسفة رئيس الوزراء اللبناني الشهيد رفيق الحريري الذي كان يشير دائماً في أحاديثه إلى أهمية عنصر استتباب الأمن ودوره المحوري والأساسي في تسهيل دوران عجلة الاقتصاد والتطور في شتى الميادين وعلى مختلف الصعد.
   صحيح أن الأجهزة الالكترونية والكاميرات المركزة والمنتشرة  في كل الأماكن العامة, كالمطارات والفنادق, ساهمت في تمكين الشرطة والقوى الأمنية من جمع القرائن والدلائل ,ولكن الجدارة والمهنية العالية تكمن في فكفكة وتحليل خفايا هذه الدلائل والقرائن, وفي القدرة على كشف هويات أشخاص استعملوا مختلف وسائل التضليل والتنكر, كالشعر المستعار, والأقنعة المموهة لتقاسيم الوجه والمغيرة في الملامح, وأغطية الرأس والملابس الرياضية وغيرها, كما تكمن أيضاً في رصدهم من بين ألاف الأشخاص الذين يدخلون دبي وينزلون في فنادقها, وكل ذلك في وقت قياسي.
  وفيما أكد قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان خلال مؤتمره الصحافي الذي تناقلته مختلف وسائل الإعلام العالمية, على نية دبي في الملاحقة القضائية لكل من ثبت ويثبت تورطه في الجريمة, أياً تكن جنسيته, لافتاً إلى أن جهازه يعرف تماماً مكان إقامة المطلوبين في دولهم, وحتى أرقام هواتفهم, إنما هو يهدف من وراء قوله هذا إلى إيصال الرسالة حيث يجب, ألا وهي أن أرض الإمارات لن تكون أرضاً سائبة لتصفية الحسابات, وأن لا فرار من وجه المحاسبة والقانون لكل مرتكب على الأراضي الإماراتية.
وإذ نوهت المراجع الدولية بهذا الإنجاز الأمني لإمارة دبي, فالأوساط الأمنية في باقي الدول العربية هي في حال ذهول ودهشة, وخصوصاً في البلدان التي تسود فيها شريعة الغاب حيث تذهب يومياً العمليات الارهابية بحياة القادة السياسيين ناهيك عن الضحايا الأبرياء من الشعب المتواجد في مكان التفجير, ويذهب المرتكبون ويبقى المخططون في الخفاء يعاودون الكرة دونما حسيب أو رقيب.
ومما لا شك فيه أن نظام القانون السائد في التعاطي مع الداخلين إلى دبي من مختلف أصقاع المعمورة, هو تصرف لا بد منه وحكيم ويؤمن استمرارية التقدم والتطور والازدهار الاقتصادي والتنموي في مختلف القطاعات فامارة دبي أسوة بغالبية الدول الغربية المتطورة, تصر على احتكار حصرية الأمن, وحصرية حق حماية كل المتواجدين على أراضيها, عرباً كانوا أم أجانب. وإذا كان هذا الانجاز الأمني الأخير مرة جديدة يؤكد على أمر, فهو يؤكد على أن أمن المجتمع هو من أمن الدولة, وقدرتها على ضبط ومراقبة أدق تفاصيل مسار الداخلين والخارجين والمتواجدين على أرضها من أجل مصلحة المجموعة.
وعلى أمل أن يشكل نموذج دبي في هذا المجال الأمني الحيوي والأساسي مثالاً يحتذى به في بلدان عربية أخرى, حيث تسود شريعة الغاب وحيث "الفاجر يأكل مال التاجر", وحيث تفشي السلاح والعتاد الحربي بين أيادي المواطنين يساهم في تحفيز وتسهيل العمليات الارهابية, وحيث تقوم التنظيمات والأحزاب في بعض البلدان مكان الدولة وتفرض قانونها وشرعتها في مناطقها وأحيائها التي تتحول إلى مقاطعات ودويلات داخل الدولة, وإلى "غيتوات" وملاذٍ مفتوح ومشرع لإيواء واحتضان وإخفاء المرتكبين والفارين من وجه العدالة, وصولاً إلى الهيمنة على أجهزة الدولة وإدخالها في حالة من العجز أو الموت السريري, على أمل وبانتظار هذا التغيير المنشود من هذه الشعوب العربية المغلوبة على أمرها, تظل الأنظار مشدودة إلى دولة الإمارات حيث لم تكف عن إدهاشنا كل فترة بإنجازات جديدة خارقة على مختلف الصعد.
 
* كاتبة سياسية لبنانية
e.mail:maha.aoun@ hotmail.com

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*