شفافيات
لقد اوتي الانسان الجدل وحتى العقلاء يريدون الاعتماد على الحواس في الإدراك احياناً
من أكبر النعم التي أنعم الله بها عليك يا ابن آدم تفتح قلبك وإدراكه للفروق, القلب المغلق ظلام دامس في دياجير الحياة "ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب أليم ." لماذا ? لأنهم من الذين " لهم قلوب لايفقهون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ولهم أعين لا يبصرون بها : أولئك كالأنعام ... فهل يكفي ? بل هم أضل." هم أكثر ضلالا من الأنعام في الاهتداء إلى مصالحها في الحياة والأخطار التي تحدق بكيان وجودها, فكيف يدركون كنه وجودهم إذا كانوا أضل من الأنعام?
إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون , ولو علم الله ... وهو حتما يعلم ; ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ... فماذا لو أسمعهم? ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون. إنه العناد من أجل العناد. قال لبعض البشر : "وقولوا "حطة" نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين " فقالوا "حنطة " وهكذا هم اليوم يخرجون من العجينة كالشعرة وهم عراة عن الحقيقة بحرف واحد, هكذا هم لو تعلمون".
يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون " وكان الإنسان أكثر شيء جدلا .. وهم يجادلون في الله وهو شديد الحال, لقد أوتي الإنسان الجدل وحتى العقلاء يريدون الاعتماد على الحواس في الإدراك أحيانا.
قال " رب أرني كيف تحيي الموتى! قال أولم تؤمن ? قال بلى ... فلماذا تريد أن ترى كيف يحيي الله الموتى إذا ? قال بلى ; ولكن ليطمئن قلبي.
"قال رب أرني أنظر إليك ! قال لن تراني ; ولكن أنظر إلى الجبل... " لماذا ينظر إلى الجبل ... لأنه سبحانه يفترض أنه في قوة تحمل الجبل. "فإن استقر" الجبل " مكانه فسوف تراني. فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا." لم ير موسى الله حين صعق ; لكن سقوط الجبل وصوت انفجاره النووي جعله يسقط صعقا.
إنها لا تعمى الأبصار البشرية ... بمعنى أن البصر هو وسيلة واحدة للعقل يمكن الاستعاضة عنه بوسيلة أخرى تسد مكانه نسبيا . فما الذي يعمى ? ولكن تعمى القلوب التي في الصدور . بمعنى قوى الإدراك أينما وجدت في الجوف في الصدر; في العقل في الروح أينما وجدت , إنها هي التي يصيبها العمه القلبي في الهداية.
وما أوتيتم من العلم إلا قليلا; تعمى القلوب التي في الصدور وعماها العمه الذي تضل به طريق هداية الفطرة ; فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله.... سبحان الله ... إلى اللقاء.
* كاتب كويتي
shfafya50@hotmail.com