إصلاحيات
التوافق بين دول الخليج على العلاقة مع إيران شرط غير متحقق في الفترة الحالية
ينتمي الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد إلى مدرسة سياسية عرف عنها التواطؤ مع الغرب لتنفيذ أجندات غربية , لذلك فإن سعي إيران الدائم والمستمر إلى امتلاك السلاح النووي تحركه رغبة غربية وأميركية تحديدا , لأن امتلاك إيران للسلاح النووي سيجعل دول الخليج تسعى إلى ارضاء اميركا بأي شكل من الأشكال للحصول على حمايتها من إيران الممتلكة للسلاح النووي , وذلك بعد أن تمردت بعض دول الخليج على الولايات المتحدة بعد زوال الأخطار الاقليمية التي انتهت بنهاية نظام الطاغية صدام حسين.
وفي ظل هذه الأوضاع وفي ظل تجاهل إيران لدول الخليج وتهديدها الدائم لها , عبر تهديد أي دولة تساند الولايات المتحدة أو أي دولة تقف ضد إيران , فإن إيران لا تضع أي اعتبار لدول الخليج لعدم وجود أي تحركات خليجية جادة لردع طهران عن بسط نفوذها في دول المنطقة .
لذلك فإن على دول الخليج أن تجتمع على أجندة واحدة تحد من خلالها نفوذ إيران في المنطقة ,وخصوصا بعد مراهنة طهران على أن من يسيطر على مضيق هرمز فإنه يسيطر على مصدر الطاقة في العالم , مما يعني أن إيران لا تضع أي اعتبار لدول الخليج وهذا ما يجب أن تتحرك دول الخليج من أجل تغييره , فيجب على هذه الدول أن تكون طرفا في المعادلة الصعبة لأي مخطط يحاك من أجل بسط النفوذ في المنطقة فهي المعنية بذلك , ودول الخليج تمتلك القدرة على أن تكون طرفا قويا لتغيير هذه المخططات بشرط التوافق فيما بينها.
التوافق والتضامن بين دول الخليج في العلاقة مع إيران شرط غير متحقق في الفترة الحالية , فبينما نرى الحرب الاعلامية على أشدها بين إيران وإحدى دول الخليج , نرى رئيس وزراء دولة خليجية أخرى يتبادل الزيارات الودية مع إيران , فالتوافق بين دول الخليج على نوع العلاقة هو الأهم لتحقيق الأهداف المشتركة.
وبعد التوافق يمكن أن تثبت وجودها في المنطقة من خلال الضغط على إيران عبر الأسلحة التي تمتلكها , فيمكن لها أن تضيق على إيران من خلال منع الواردات الايرانية في المراحل الأولية , فهذا سيضيف أعباء اقتصادية على النظام الإيراني , ثم يتبعها إيقاف استقدام العمالة الايرانية.
وفي المرحلة الثانية يشتد الضغظ على إيران عبر ترحيل العناصر الاستخباراتية المنتشرة في المنطقة مقابل احتضان ودعم الأقطاب المتصارعة مع إيران كبلوشستان والأحواز كرد فعل على التدخل الصارخ لإيران في السياسات الداخلية لكثير من دول المنطقة , مما سيسبب ضغطا يؤدي إلى الوهن والضعف في النظام بعكس الصراع الايراني الداخلي الحالي الذي إن تحقق النصر لأي من طرفيه فإن التغيير في العلاقة الايرانية الخليجية لن يكون مختلفا بصورة كبيرة .
يجب أن تضع دول الخليج لنفسها موطئ قدم وسط الصراع الدائر على بسط النفوذ في منطقة الخليج , فدول الخليج هي المعني الأول بهذا الصراع , وإن استمرت في تجاهل القضية التي تمس أمنها بصورة مباشرة , فإن سيطرة أميركا على المنطقة ستكون أقوى وأطول من تلك التي حدثت بعد حرب تحرير الكويت , ولن ينفع الندم حينها.
كاتب كويتي
m-alnami@hotmail.com