جدد اللبنانيون, أمس, البيعة للوطن والسيادة وللاستقلال والحرية التي عبِّدت طريقها بدم الرئيس الشهيد رفيق الحريري. هؤلاء الذين احتشدوا في وسط العاصمة اللبنانية من دون أي ترهيب أو ترغيب, ومن دون أي شعارات استفزازية كما هي الحال مع الماكينة اللبنانية للمحور الإيراني الذي يزيد من قتامة سواد الليل ويريد للبنان أن يبقى أسيره الى أبد الآبدين, وان يكون رقما في حسابات الصفقات التي تعقد لمصالح لا ناقة للبنان فيها ولا جمل.
أمس, اتسعت مساحة الحرية في وسط بيروت لترتد كل الاباطيل التي اطلقت في الأشهر الماضية عن اضمحلال فريق "14 آذار" وانحسار الناس عنه, واثبت الشعب اللبناني انه لا يزال الشعب المكافح من اجل حريته بعيدا من اي وصاية, أكانت لجار قريب أم لحليف بعيد, وانه لا يخشى في حريته الصعاب والترهيب ولا يخضعه الارعاب الذي تمارسه قوى"8 آذار" المأجورة لمصالح ضيقة لا تستطيع أن تخرج الى العلن والحياة والشمس, بل تبقى أسيرة الدهاليز والأقبية والممارسات الإرهابية التي تطل بين فترة وأخرى من خلف الستار لتجدد ارتباطاتها بالخارج أكثر وأكثر ولتثير زوبعة من التهديدات الممجوجة عن تغيير وجه المنطقة والعالم, وحديثها عن القتل كثقافة تريد, عنوة, زج المجتمع في أتونها من اجل مصالحها الخاصة.
أمس, كان لبنان والعالم العربي امام مقارنة او مفارقة اذا صح التعبير, امام ابن يؤبن والده الذي بعث لبنان من تحت الانقاض, وبين إرهابيين يؤبنون مجرما غرق في دم الأبرياء إلى أذنيه.
لبنان كان مع رجل زرع 35 ألف زهرة أمل في الشباب اللبناني عبر تعليمهم, وفي المقابل كانت هناك بعض الأصوات المأجورة تنطلق بتوجيه من رجل زرع في دهاليز لبنان أكثر من 35 ألف صاروخ ليبعث الدمار في كل أرجاء البلد الصغير المثخن بجراح حروب الآخرين على أرضه.
ورد الأمل اللبناني ازهر بدم رفيق الحريري ملحمة حرية واستقلال واصرار على بناء بلد عصري, وصواريخ القابع في دهاليز الضاحية الجنوبية لبيروت عنوان دمار لكل أمل لهذا البلد, لكنه انهزم قبل ان يرفع عقيرة صوته مهددا ومتوعدا, هزمته جماهير "14 آذار" التي لم تزح قيد أنملة عن مواقفها التي ظهرت جلية, أمس, في ساحة الحرية في بيروت, وهي تعبر عن لبنان الحقيقي التواق دائما إلى التجديد والامل, وتلفظ كل عميل مأجور مهووس بالدم والقتل والاغتيالات والدمار.
أحمد الجارالله