بقلم - محمد زين العيدروس
هناك الكثير من الحكايات التي تروى, وهي في بعضها من صنع الخيال, وحكايات كثيرة يرويها الناس على أنها قد حدثت وهي في أغلبيتها من الموروثات الشعبية, قصد بها الموعظة والإرشاد!
.. ولكن نصادف في حياتنا اليومية حكايات أغرب من الخيال تحدث ونحن غير مصدقين, وتكثر مثل هذه الحكايات بعد حدوث الكوارث مثل الزلازل او سقوط طائرة من الجو, كأن نشاهد فرق الإغاثة وهي تنتشل طفلاً من تحت الأنقاض بعد مرور ثلاثة أسابيع, أو قصة تلك السيدة اللبنانية التي حلمت ليلة سفر ابنها بأن هناك أمراً خطيراً سيقع لابنها, فاستيقظت من نومها مفزوعة وطلبت منه أن يؤخر موعد سفره إلى يوم آخر.. قالت له إذا كنت بتحب ماما.. وفي حدا ما يحب الماما, وبعد ساعات سقطت الطائرة الإثيوبية قبالة السواحل اللبنانية وانكتب عمر جديد لهذا الابن اللي ما يحب إلا ماما!
.. ومثل هذه الحكايات الغريبة كثيرة ومتعددة, ولاشك أن لها معانٍ ومغزى في اسرار هذا الكون العجيب.. وقد استوقفتني حكاية الشاب اللبناني من آل حداد الذي كان مفترضاً أن يسافر على متن الطائرة الإثيوبية التي سقطت قبالة السواحل اللبنانية نفسها, لكنه لسبب ما غيَّر موعد سفره, إلا أن هذا الرجل عاد وغادر لبنان إلى أفريقيا على طائرة إثيوبية أخرى, لكنه أصيب بذبحة قلبية وتوفي في الطائرة قبل ان يصل الى حيث يقصد.
.. ومثل هذه الحكاية لا يستطيع أي كاتب سيناريو أن يجسدها أو يصورها بهذه الطريقة!
.. ولكن الحكاية الأهم في الموضوع تتحدث عن سيدنا سليمان الذي اعتاد أن يستقبل الكثير من الزوار في مجلسه, فدخل عليه رجل وجلس إلى جانبه, ثم بعد قليل دخل أحدهم وجلس أمامه وكانت تبدو على ملامح وجهه الصرامة والجدية, وأخذ يتلفت بصورة مريبة ويتفحص في وجه ذلك الرجل الجالس إلى جانب سيدنا سليمان, وكانت نظراته مخيفة أخافت ذلك الرجل, ما جعله يتقدم ويسأل سيدنا سليمان عن هوية هذا الشخص ومَنْ يكون, فأجابه سليمان بأنه "عزرائيل" قابض الأرواح بأمر من الله.. فخاف الرجل أكثر وتوسل سيدنا سليمان أن ينقله من هذا المكان فوراً إلى بلاد بعيدة.. فقيل له ما رأيك في بلاد الهند فهي تبعد آلاف الأميال من هنا? فوافق على ذلك لأنه يريد أن يفلت بجلده من نظرات "عزرائيل", وبما أن سيدنا سليمان يملك الكثير من القدرات الخارقة, فهو الذي يفهم لغة النمل, وهو الذي استمع إلى حديث "الهدهد" الذي أخبره بقصة الملكة بلقيس في اليمن وبقية القصة معروفة, كما أن سيدنا سليمان لديه جيش من الجن يعملون بإمرته ويقومون على خدمته, وما هي إلا دقائق قليلة وإذا بذلك الرجل قد حطت قدماه في بلاد الهند!
.. وبعد قليل سأل سيدنا سليمان عن سبب مجيئه إلى هنا, فقال له: لقد أمرني ربي أن أقبض روح فلان, ويقصد ذلك الرجل الذي هرب إلى الهند, فقال له: لماذا لم تقبض روحه هنا? فأجابه بأن الله قد كتب بلاد الهند أرضاً يموت فيها هذا الرجل, وإني ذاهب إلى هناك بعد ساعات قليلة عندما يحين أجله!
.. وصدق الله العظيم الذي يقول في كتابه الكريم: (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة...) "سورة النساء".
وفي آية اخرى: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) "سورة الأعراف".